سوء استخدام الاحتجاجات العامة في العراق .. ناقوس خطر ينبغي التنبه له

 

يشهد العراق هذه الأيام احتجاجات معارضة تطالب بتحسين وضع الخدمات الاجتماعية و خصوصاً فيما يتعلق بالكهرباء ومحاربة الفساد المستشري بين طبقات المؤسسات الحكومية في العراق.من جملة مطالب هؤلاء المحتجّين الذين خرجوا في بعض المناطق العراقية هو توفير الخدمات الأساسية من بينها الكهرباء و ماء الشرب،المسكن و الخدمات الصحّية.باعتقاد الخبراء فإن مجموعة الخدمات الاجتماعية التي من المفروض ان يتمتع بها الشعب العراقي لم تكن بالمستوى المطلوب على مدى الاعوام الماضية إذ لم تستطع الحكومة أن تلبي مطالب الشعب التي كان يطمح أن تحققها له هذه الحكومة ومن ناحية اخرى يعتبر برنامج محاربة الفساد مطلباً عاماً وقد أكّدت المرجعية الدينية في العراق عدّة مرات على ضرورة مكافحته بشكل جدّي و حول هذا الأمرهذا الأمر قام رئيس الوزراء حيدر العبادي ببعض الاصلاحات التي من شأنها أن تلبي وتساعد على تلبية المطالب الشعبية و ما تنشده المرجعية الدينية لكن هذه الاصلاحات بحاجة إلى تأييد نهائي من البرلمان.بالطبع إن طرح هذه القضية والتساهل في هذا المجال من شأنه ان يدفع بالدول المتدخّلة في شؤون العراق إلى العمل على الاستفادة بشكل سيىء من هذه الاحتجاجات ومن ناحية اخرى فإن بعض التيارات السياسية التابعة للانظمة الرجعية العربية يمكن ان تتخذ هذه القضايا ذريعة لمواصلة احتجاجاتها وأبرز مثال مؤيد لهذا الأمر هو خطاب رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي إلى حكومة العبادي وإعطاؤه مهلة اخيرة أقصاها ثلاثة أشهر لتلبية مطالب المحتجّين بحيث ان هذا هو أبرز دليل على أن هؤلاء لا يولون أي اهمية لحال الشعب العراقي و يسعون للاستفادة من هذه المطالب المحقّة والمشروعة متوسّلين بها لعلها تساعدهم على تحقيق أهدافهم دونما أي رادع يردعهم وقد وصلت هذه الإقدامات التي يقومون بها لدرجة أنه بدأت تتردد بعض الأصداء عن مطالب لإجراء انتخابات مبكّرة ساعين إلى إظهار الحكومة الحالية على أنها ليست حكومة ذات كفاءة ويسعون عن طريق ذلك إلى الإيحاء بأن برنامج العبادي ليس سوى عمل استعراضي وإعلامي يدّعي من خلاله بانه يكافح ويحارب الفساد وهذه الحكومة ليس لديها العزيمة الجادة في تنفيذ برنامجها.العراق حالياً يمرّ في مرحلة خطرة للغاية فهو من ناحية يواجه خطر الإرهاب و يقوم بمحاربة الجماعات التكفيرية و من ناحية اخرى النزاعات والصراعات السياسية التي من شأنها تحيّد انظار و توجّه القادة السياسيين في العراق عن الخطر الرئيسي المتمثل بالإرهاب و الانشغال بالقضايا الهامشية والدخول في صراعات حزبية وسياسية وستوفر بالتالي الأرضية المناسبة لتقوم قوّات داعش باحتلال مناطق أخرى من العراق وهذا الأمر يتطلب يقظة من القادة السياسيين و الشعب في العراق و بالطبع نظراً لوجود المرجعية الدينية في العراق التي تعد صمام الأمان لهذا البلد في مقابل التهديدات الداخلية و الخارجية تمكّن العراق من العبور من الأخطار و التهديدات التي تعرّض لها لكن في نفس الوقت لابد من الحذر والأخذ بالحسبان من أن هذا البلد كان على الدوام محط اهتمام الدول المعتدية وكانوا يسعون دائماً إلى زعزعة الاستقرار السياسي و الأمني لهذا البلد(القلق من الديمقراطية الجديدة في العراق) وبالنظر إلى ما ورد في هذا التقرير من مطالب ينبغي أخذ تحذير نوري المالكي نائب الرئيس العراقي حول الاستفادة بشكل سيىء من الاحتجاجات العامة من أجل التعبير عن مطالبهم الاجتماعية على محمل من الجديّة لأن هذا الخطر موجود من أن تخرج هذه التظاهرات عن إطار المطالب الشعبية ويتم استخدامها بشكل سيىء من قبل بعض الأشخاص المشكك بهم وبالنظر إلى ماقاله المالكي “فإنه و كما يبدو من الشعارات التي أطلقت في هذه الاحتجاجات المعادية للدين و للمرجعية الدينية” لذلك فلابد من أخذ الخطر على محمل من الجدّية اكثر.إن الاحتجاجات الشعبية التي تدعو إلى تأمين الماء و الكهرباء و مكافحة الفساد السياسي-ليس مطالب تيار معيّن في العراق- ليست ذات طابع سياسي وإنما هي اجتماعية لكن البعض يسعى إلى إعطائها صورة و طابع سياسي ليتمكن من خلال صعود موجة الاحتجاجات الشعبية ان يقوم بإسقاط حكومة حيدر العبادي ويوجد لنفسه الفرصة ليقوم من خلال ذلك بفعل ما يحلو له(سيناريو آل سعود في العراق).لذلك فإن العراق يحتاج التعاطف والتضامن بين كافة التيارات السياسية للعبور من الظروف الحالية بأمان وينبغي على الحكومة العراقية ان تبتعد عن أي إقدام او فعل متسرّع يهدف إلى تفعيل عجلة الإصلاحات من شأنه أن يؤدي إلى تشديد التناحر السياسي في هذا البلد لكي لا تسمح للأشخاص الذي ينتظرون الفرصة لينقضوا على هذا البلد لأن هؤلاء يسعون من خلال أدائهم الذي هو في الظاهر يدل على التعاطف و المؤازرة إلى العمل على زجّ حكومة العبادي في مستنقع الأزمات و توفير الظروف من اجل أن يقوم مجوعة من العناصر العميلة والمشكك بهم للسيطرة على هذا البلد و فرض حكمهم عليه.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.