ضرائب شركات الهاتف النقال

في غمرةِ الاحتجاجات الشعبية على الفسادِ والمفسدين التي شهدتها مؤخراً بغداد، فضلاً عن بعضِ مدن وسط وجنوبي البلاد، تبادلت الجهات التشريعية والأطراف التنفيذية المعنية بموضوعِ الهاتف النقال الاتهامات حول مسؤولية الإجراء الخاص بفرضِ شركات الهاتف النقال رسوماً اضافية على استخدامِ المشتركين الهواتف الجوالة من خلالِ شروعها برفعِ أسعار بطاقات تعبئة الأجهزة موضوع البحث. إذ أشارت تسريبات في الوسائلِ الإعلامية إلى تحميلِ بعض المتخصصين في الشأنِ القانوني اللجنة الحكومية التي فاوضت شركات الهاتف النقال في العاصمةِ الاردنية عمان، وأبرمت معها العقد في عام 2007 م، مسؤولية الخلل في أدائِها؛ بالنظرِ لإخفاقِها في وضعِ قيود من شأنِها إعاقة رغباتها في زيادةِ أسعار خدماتها أو تجاوزاتها على المستهلكين، فضلاً عن إغفالِها وضع بند يفرض على الشركاتِ زيادة ما تدفعه من أموالٍ إلى الحكومة بالتوافقِ مع تضاعف أعداد مشتركيها. ويضاف إلى ذلك عدم إلزام شركات الهاتف النقال العمل على وفقِ سعر محدد، الأمر الذي أفضى إلى فتحِ شهية إداراتها التجاوزِ على المشتركينِ عبر إصدار ما تراه منسجماً مع سياساتِها التي تحوم حولها شكوك كثيرة.

إنَّ تعرضَ شركات الهاتف النقال التي ما يزال أداؤها في بلادِنا مثار سخط المستهلكين إلى ضغوط حكومية بحسبِ ما أعلن من تصريحاتٍ لبعضِ مسؤولي هذه الشركات من أجلِ دفعها لتحميلِ المشتركين ضرائب في محاولةٍ لمعاونة القيادات الإدارية بحزمةِ إجراءاتِها الخاصة بمواجهةِ العجز المالي الذي أفرزته العشوائية في التخطيطِ الاقتصادي، يعد من الأخطاءِ الجسيمة التي ارتكبت بحقِ المواطنين الذين يتطلعون لإجراءاتٍ حكومية تفرض على إداراتِ الشركات العمل على تحسينِ خدماتها. وخير مصداق على ما تقدم، إشارة لجنة الخدمات في مجلسِ النواب إلى أنَّ قرارَ شركات الهاتف النقال الخاص بفرضِ رسوم إضافية على أسعارِ بطاقات تعبئة الأجهزة النقالة مخالف لقانونِ موازنة العراق للعامِ الحالي الذي أقر فرض الضريبة على البائعِ أي ( الشركة ) وليس المشتري مثلما يحاول أنْ يمليه بعض المسؤولين على الجمهور.

لا أغالي في القولِ إنَّ رداءةَ الخدمة لشركاتِ الهاتف النقال العاملة في بلادِنا، شكلت أهم مخرجات عملها خلال السنوات الماضية في ظلِ صمت مختلف الجهات الحكومية المحلية التي لم تقدم على أي خطوة باتجاه الضغط على الشركاتِ لتحسينِ خدماتها. وأدهى من ذلك تباين الأطراف الحكومية في قراءةِ الملف التعاقدي مع شركات الهاتف النقال الذي يحدد طبيعة عملها والتزاماتها القانونية تجاه المستخدم، مثلما هو حاصل في قرارِ لجنة الخدمات النيابية بتوجيه هيئة الاتصالات حول ( اتخاذ الإجراءات اللازمة مع هذه الشركات )، بالإضافةِ إلى تأكيدِ رئيسها اضطرار لجنته اللجوء إلى المحكمةِ الاتحادية في حالِ الاختلاف بتفسيرِ المادة الخاصة بتحميلِ الشركات الضرائب بالاستنادِ إلى قانونِ موازنة العام الحالي!!.

إنَّ الحكومةَ الاتحادية ملزمة من دونِ أدنى شك بإعادةِ بوصلة قرارها إلى وجهته القانونية السليمة التي تحتم على شركاتِ الهاتف النقال العاملة في البلادِ، تحمل الضرائب المفروضة من الحكومةِ بموجبِ قانون موازنة العام الحالي، بالإضافةِ إلى إلزامها البدء بتحسينِ خدماتها، ولاسِيَّمَا أنَّ عملَ هذه الشركات ما يزال مثار شبهات أثارت حفيظة المستخدمين؛ لتعلقها بتورط مسؤولين في جني الفوائد من عمليةِ فرض الضرائب على الشعبِ، الأمر الذي أفضى إلى صمتها.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.