الساسة السنة وعملية الإصلاح..

المشهد السياسي العراقي، يتشكل بالأساس من ثلاث كتل واضحة، إستنادا الى واقع مكونات الشعب العراقي، يمكن توصيفها بيسر، على أنها الكتلة الشيعية والكوردية والسنية، وهذا واقع لا يمكن القفز عليه او تجاوزه، فضلا عن انه ليس عيبا سياسيا.

في هذا المشهد تبدو الصفوف متراصة الى حد ما، ومنفصلة بعضها عن بعض بشكل واضح!

الطرف الكوردي الذي حدد أهدافه بوضوح، على أساس قومي، هو أكثر الأطراف تراصا، لأن له هدفاً واحداً ومحدداً، وهو التعامل مع العراق الواحد الموحد، كمرحلة لا هدف دائماً، والقيادة الكوردية واضحة في هذا الصدد، وحددت سقف طموحها بوضوح؛ وهو الإستقلال متى ما سمحت الأوضاع الداخلية والظروف ألأقليمية بذلك، وهم يعملون بلا كلل، على إنضاج تلك الأوضاع والظروف .

في الصف الشيعي فإن الصورة وإن بدت أقل تراصا، إلا أن الشيعة لهم مرجعيتهم الدينية العليا، ولهم مرجعياتهم السياسية، التي لا يمكنها أن تخرج عن إطارها المرجعي الديني، كما أن لديهم مشروعاً لبناء دولة، يعيش فيها جميع العراقيين على قدم المساواة، ويتميز الصف الشيعي بالنيات الطيبة، التي لا يصح التعامل بها سياسيا، لأن الصفين الآخرين لديهما قناعات مسبقة، مبنية على قاعدة الشك هو القاعدة، واليقين إستثناء، وأن لا مكان للنيات الطيبة في عالم السياسة!

المشكلة تكمن في الصف السني.!.

الصف السني بنى مواقفه من العملية السياسية؛ منذ إنطلاقها عقيب زوال نظام صدام، بالكيفية التي أزيل بها، على أساس طائفي، ولأن الطائفية لا يمكنها أن تنتج مشروعا، فإنها لم تستطع أن تنتج ساسة يمكنهم أن يمثلوا السنة تمثيلا واقعيا وحقيقيا!

في هذا الشأن؛ إذا جرى الحديث عن أن الساسة السنة، قد أتوا عبر صناديق الإقتراع، فالحقيقة أنهم أتوا وفقا لديمقراطية ” من حضر”؛ التي تنتج ممثلين ضعيفين.

لذلك فإن ممثلي السنة بمجلس النواب والحكومة، لا يحملون تفويضا شعبيا واقعيا، وهم ساسة بلا أرض، فضلا عن أنهم وبشكل مؤكد، مجبرون على أن يلعبوا لعبة الإزدواج في المواقف، لأنهم واقعون دوما تحت سطوة وضغط الجماعات المسلحة، التي تعمل في أراضيهم ومناطقهم!

إن وقوع مساحات واسعة من أرض العراق “السني”، تحت سيطرة عصابات داعش، يستلزم من الساسة السنة المنخرطين بالعملية السياسية، والذين خارجها أيضا؛ ولم يحملوا السلاح ضد العراق “الكل”، أن يرتبوا أوضاع بيتهم، ويصلحوا شأنهم، ويحددوا أولوياتهم، ويطلقوا بعد ذلك مشروعا واضح المعالم، محدد الأدوات، بلا عموميات غيمية ولا شعارات براقة.

كلام قبل السلام: المشروع السني الذي نعنيه، يجب أن ينطلق من العراق والى العراق، يرسم في العراق، وينفذ في العراق، بلا إملاءات خارجية، ولا إيحاءات أمريكية أو غربية، لا دور أو رؤية سعودية أو قطرية أو حتى جيبوتية فيه!

سلام….

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.