كردستان على شفا الهاوية … إدارتان ورئيسان أفضل من حرب مدمرة

سامان نوح

– بعد خمسة أيام، مع انتهاء فترة التمديد للولاية الثانية للرئيس مسعود بارزاني، قد يكون في كردستان رئيسان. يضاف الى الجيشين والجهازين الأمنيين والاداريين المختلفين في الاقليم والعلاقات الخارجية المستقلة.

– التوتر يتصاعد، والحوارات متوقفة كليا، بعد اسابيع من اللقاءات التي فشلت في التوصل الى اتفاق أو حتى تقريب وجهات النظر المتباينة حول قانون رئاسة كردستان المعروض على البرلمان.

– الحزب الديمقراطي الكردستاني يصر على تمديد ولاية بارزاني بصلاحيات كاملة، ومعه يقف التركمان وبعض النواب المسيحيين (نحو 46 نائبا) بينما تصر حركة التغيير ومعها الاتحاد الوطني والجماعة الاسلامية (نحو 49 نائبا) على تعديل قانون رئاسة اقليم كردستان وخفض صلاحيات الرئيس، وتحويل النظام السياسي الى برلماني.

– بعد 19 آب، تاريخ انتهاء التمديد، يقول الديمقراطي الكردستاني ان الرئيس الحالي مسعود بارزاني سيظل على رأس السلطة ويمارس كامل صلاحياته كرئيس للاقليم، فيما تقول حركة التغيير ومعها جزء من الاتحاد ان رئيس البرلمان يوسف محمد سيتسلم رئاسة الاقليم بشكل مؤقت لحين اختيار رئيس جديد للاقليم في فترة لا تتجاوز 60 يوما.

– كل فريق يحشد خبراءه القانونيين ويدافع عن وجهة نظره السياسية. وكل فريق يتهم الثاني بادخال الاقليم لمرحلة حرجة، فريق (الديمقراطي) يتهم فريق (الاتحاد – التغيير) بالانقلاب على التوافقات التي تشكلت على اساسها الحكومة الحالية، فيما يتهم الفريق الثاني الفريق الاول بالانقلاب على الشرعية.

– الاتحاد الاسلامي حائر وخائف، ولم يقرر بنوابه العشرة مع اي الفريقين يقف، فريق الديمقراطي الذي يطالب بالتوافق بين القوى السياسية لحل الاشكال، أم مع فريق (التغيير – الاتحاد) الذي يؤكد ان البرلمان سيحل موضوع الرئاسة ان لم يكن بالتوافق فبالأغلبية. نواب الاسلامي في السليمانية واربيل (ستة نواب) اقرب لتأييد فريق (الاتحاد – التغيير)، ونواب الاسلامي في دهوك اقرب الى الحياد والامتناع عن التصويت.

– الشارع الكردستاني منقسم الى حد كارثي، بين من يؤيد الديمقراطي، وبين من يؤيد (الاتحاد – التغيير والجماعة الاسلامية). بين من يؤكد ضرورة استمرار بارزاني في منصبه كونه “القيادي الاقدر على السير بالاقليم نحو شاطئ الامان وسط الاوضاع الحساسة التي يمر بها”، وبين من يؤكد ان الديمقراطية واحترام القوانين والتبادل السلمي للسلطة اساس كل تطور وبناء سليم ونجاح سياسي واداري.

– الديمقراطي الكردستاني استعرض قوته العسكرية في اربيل باستعراضات عسكرية ومدنية وكثف من نشر افراد الامن في عاصمة الاقليم، واقام نقاط تفتيش في الطريق الى السليمانية كانت قد رفعت قبل عشر سنوات مع نهاية الحرب الداخلية. والاتحاد الوطني بدوره يستعد أمنيا وعسكريا في السليمانية ويكثف اجراءاته. الجانبان يؤكدان ان العودة لسنوات الحرب مستحيلة لكن الاهالي خائفون فالتشبث بالسلطة يمكن ان يخلق الكوارث دائما.

– رئاسة البرلمان التي اتهمت من قبل الديمقراطي الكردستاني، بضرب التوافق وعرقلة التوصل الى اتفاق، تستعد لتحديد موعد لجلسة القراءة الثانية لقانون رئاسة كردستان، لكن نوابا من حركة التغيير في السليمانية (15 نائبا محصنا وفق القانون) منعوا مساء اليوم من قبل سيطرة اربيل من دخول المدينة واضطروا للعودة الى السليمانية.

– وسط الأزمة المحتدمة، يطل شبح تقسيم الاقليم الى ادارتين برأسه من جديد. عضو برلمان كردستان عن الحزب الديمقراطي آري هرسين كتب على صفحته يقول ان “المفاوضات وصلت لطريق مسدود والمجاملات ومساعي التوافق ليست لها اية نتيجة… على رئيس حكومة الاقليم ترك السعي وراء التوافق المستحيل والتفكير في دبلوماسية الاستعداد للعودة لنظام الادارتين بعيدا عن اراقة دماء ابناء الفقراء والمساكين والبحث عن طلاق من دون ألم”.

– يقول هرسين “عندما لا يتوافق اخوان داخل منزل واحد، فلا ضير ان يصبحا جارين الى ان يصلح الله شأنهما”.

ذات الرأي طرحه كاتب صحفي مقرب من رئيس الحكومة، أكد ان حل الادارتين افضل من الاقتتال، مشيرا الى وجود العديد من الفروقات وحالة عدم التجانس بين السليمانية واربيل.

– مع الساعات الأخيرة، يفرض السؤال الكبير نفسه: هل تقدم القوى السياسية تنازلات متبادلة لتجاوز الأزمة وتجنيب أهالي كردستان شرورها…؟ أم ان عجز القوى الكردية عن خلق مبادرات للحوار سيستمر وسيجعل الانظار تتجه مجددا الى ايران ذات النفوذ القوي في الاقليم، علها تأتي بمبادرة جديدة لتحقيق التقارب بين الطرفين والتوصل الى حل وسط.

مراقبون: في الساعات الأخيرة سيحدث انفراج، هكذا تعوّد القادة العراقيون .. كما ان تاريح 19 آب ليس نهاية العالم، يمكن ان يستمر الحوار أياما واسابيع أخرى لتجاوز الازمة باحتكام العقل وتقديم التنازلات المتبادلة.

مراقبون: الصراع لن يتطور الى معارك، كما حصل في التسعينيات، فالوضع السياسي والاقليمي مختلف، كما ان اقليم اليوم الغني هو ليس اقليم الامس الفقير، والشراكة في المال وتوزيع الحصص والامتيازات، سيمنع في كل الاحوار تصاعد الصراع وتحوله الى اقتتال.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.