المظاهرات والزمن المطلوب

منذ انطلاق التظاهرات الجماهيرية ودخول المرجعية الدينية على الخط ونحن نشهد التفاعل المباشر مع الطلبات التي يرفعها المتظاهرون والتي أكدت عليها المرجعية الرشيدة من قبل رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي وفي المقدمة من ذلك تأتي حزمة الاجراءات الاصلاحية التي اعلن عنها السيد العبادي وصوت عليها مجلس النواب العراقي بالأجماع. تلك الاجراءات والخطوات التي يجري العمل على تنفيذها بمفرداتها وما ورد فيها من خطوات في غاية الاهمية ابتداء من الغاء المحاصصة في المناصب الرسمية والغاء مناصب نواب رئاستي الجمهورية والوزراء اضافة الى احالة المتهمين بملفات الفساد الى القضاء لمحاسبتهم بغض الطرف عن مواقعهم أو الحزب أو الكتلة أو الطائفة التي ينتمون اليها. كل هذا يمثل في حيثياته ثورة شاملة على مكامن الضعف والفساد في العملية السياسية والدولة العراقية منذ عام 2003 وحتى الان وهو ما يفتح الباب على مصراعيه للمضي قدما بتصحيح المسار البنيوي لهيكلية الدولة العراقية. لم يكتفِ السيد العبادي بهذه الاجراءات التي اعلن عنها بل راح يؤكد ان اجراءات اصلاحية لاحقة سوف يتخذها في ذلك الطريق وهو ما تجلى بوضوح من خلال اصداره أمرا مباشرا الى وزارة المالية بايقاف صرف الرواتب التقاعدية للنواب والمسؤولين في الدولة العراقية منذ 2003 وحتى الان بما فيهم من شغل مناصب الرئاسات في الحكومة والبرلمان وهذا ما يؤكد جدية واصرار رئيس الوزراء على الذهاب الى اقصى ما يمكن في تلبية مطالب الجماهير ونداء المرجعية الرشيدة. ما أود التطرق اليه هو ان ما قام به رئيس الوزراء وما اعلنه من اجراءات يتطلب من جميع شرائح المجتمع العراقي وبالخصوص المتظاهرين منهم الوقوف معه واعلان التأييد لخطواته ومسادته وفي البداية من ذلك هو الحفاظ على المنجز الذي نحن بانتظار جني ثماره وهذا لا يمكن الا من خلال اعطاء الفسحة الزمنية الملائمة لاتمام الخطوات التنفيذية التي تترجم حزمة الاجراءات الاصلاحية الى الواقع. هذا يتطلب الحذر والموضوعية وغلبة التصرف العقلائي من قبل المتظاهرين ابتداء من الابتعاد عن الفوضوية والعشوائية وتغليب العقل على العاطفة واعتماد بعد النظر بحذر وفطنة من خلال عدم خلط الاوراق والابتعاد عن شخصنة الشعارات والطلبات وعدم السماح للمندسين وذوي النفوس الضعيفة والأطراف المعادية خصوصا المتضررين من الأجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء من استغلال ساحة التظاهر للتعبير عن عقدهم الذاتية ومشاكلهم الشخصية. باختصار اقول ان التظاهرات مع نداء المرجعية يمثلان حدثا تأريخيا كبيرا وعظيما في تأريخ العراق ومنجزا عراقيا خالدا بامتياز ينبغي الحفاظ عليه واستثماره بالشكل الامثل والاصلح لاعادة بناء الدولة العراقية المدنية المعاصرة والحديثة وبما يؤمن وحدة الارض والشعب وتحقيق حياة حرة كريمة لجميع العراقيين من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.