الزواج الصحي

ما تزال نسبة كبيرة من شبابنا بحاجةٍ ماسة إلى ثقافةٍ تعنى بضرورةِ إجراء الفحوصات الطبية للمقبلينِ على الزواجِ؛ بالنظرِ لأهميةِ هذه الفعاليةِ في مهمةِ تجنيبِ المتزوجين عواقب وخيمة قد يحصدها الزوجان في حالِ إهمال الفحص وتجاهل تداعياته المحتملة، المتمثلة بالمشكلات التي يتعرضان لها جراء معاناةِ أطفالهما من مرضِ ( الثلاسيميا ) الذي يلزم الجهات الصحية والقانونية فرضه بشكلٍ إجباري، بالإضافةِ إلى التشديدِ في محاسبةِ المفاصل الطبية التي لا تقيم وزناً لرسالتِها الإنسانية.

يهدف هذا النمطِ من الفحوصاتِ الطبية إلى الكشفِ عن بعضِ الأمراض المعدية والوراثية بقصدِ حماية الأجيال الجديدة من الأمراضِ الوراثية، فضلاً عن السعي لحمايةِ المقبلين على الزواجِ من الأمراضِ المعدية التي تنتقل ما بين الزوجين. وعلى الرغمِ من اقتصارها في الغالبِ على فحصِ الدم من أجلِ بيان نسبة الهيموجلوبين وحجم كريات الدم الحمراء بوصفهما المرتكز المعول عليه في تحديدِ الإصابة بمرضِ الثلاسيميا من عدمه، إلا أنَّ قائمةَ الفحوصات تمتد إلى أكثر من هذا النشاط بالاستنادِ إلى رغبةِ المقبلين على الزواج المعتمدة على الوعي بمساهمةِ الفحص الطبي المتضمن مجموعة شاملة من التحاليل على اكتشاف المشكلات وتحديد المخاطر الصحية المحتملة بالنسبةِ لهما، فضلاً عن أطفالهما، حيث أثبتت التجارب العلمية مواجهة كثير من حالاتِ زواج الأقارب، ولاسِيَّمَا الذين ينتمون لنفسِ العائلة، خطر إنجاب أطفال يعانون من عيوبٍ وراثية عند الولادة؛ الأمر الذي يلزم المجتمع الانتباه إلى أهميةِ فحص الأشخاص المقبلين على الزواجِ قبل المضي بعيداً في اتمام إجراءات الزواج مثلما هو شائع في بلدنا، الذي ما يزال بيئة خصبة لانتشار أمراض الدم الوراثية، وبخاصة مرض فقر الدم المنجلي ومرض الثلاسيميا، بغية المعاونة في فهمِ الأزواج لصفاتهم الوراثية التي قد تفضي إلى ركونهم لما يلزم كل الإجراءات العلاجية للتخلص من تبعة هذه الأمراض التي يساهم في حدوثِها بشكلٍ رئيس زواج ذوي القربى. إذ أنَّ غالبية الشباب يجهلون حالتهم الصحية التي ربما يخفي واقعها المعاناة من مشكلاتٍ صحية غير معلومة، وربما حمل أمراض معدية أو وراثية بخلاف ما يبدو عليهم من مزايا ظاهرية تعبر عن التمتعِ بصحةٍ جيدة.

لأهمية سلامة الأشخاص المقبلين على الزواجِ في عمليةِ الاندماج بحركةِ البناء الاجتماعي، تفرض بعض البلدان إجراءات وقائية أخرى تتضمن فحوصات إضافية للكشفِ عن الإصابة بالأمراضِ المعدية مثل فيروسِ نقص المناعة البشرية، فيروسي التهاب الكبد الوبائي بي وسي والزهري، بالإضافةِ إلى اختباراتٍ أخرى مثل فحص الحصبة الألمانية.

إنَّ قبولِ الشباب لآلية الفحص الطبي قبل الزواج، يعتمد بالدرجةِ الأساس على درجةِ الوعي بأهميته في بناء أسرة معافاة بعيدة عن الأمراض، إلى جانبِ بعده الاقتصادي المتجسد بعدمِ إرهاق ميزانية الدولة بأعباءٍ إضافية تفرضها مسؤولياتها تجاه المصابين بالثلاسيميا أو غيرها من الأمراضِ التي تقتضي توفر أموال طائلة لتأمينِ المتطلبات العلاجية.

من المهمِ الإشارة هنا إلى أنَّ أغلبَ الحالات المرضية ضمن حدود موضوعنا الحالي قابلة للعلاج، ما يؤكد أهمية الفحص للشبابِ المقبلين على الزواج، حيث أفضت إجراءات بعض البلدان النامية الاحترازية من مرضِ الثلاسيميا إلى انحسارٍ تدريجي في نسبِ الإصابة به.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.