السم في العقل …..

ثقافة الحب هي من تبعث السعادة في النفس لذلك نجد العشاق بمنتهى السعادة حتى لحظة المعاناة من فراق أو هجر فما دام هناك حب للآخر يعني انك ستحب الناس جميعا. على العكس من ذلك هي ثقافة البغض والكره والحقد وهي ما تؤطر الدنيا بعين صاحبها بسواد وحزن وظلام.. اقول هذا ونحن نرى ونسمع ما يحرك البعض ضد البعض الآخر هو ما يختزنه مزاج الشخص ومشاعره من بغض أو حب وليس ما يستدل عليه العقل والدليل والحكمة. يقال ان امرأة تزوجت من رجل يعيش مع والدته في بيت صغير. بعد ايام معدودة اكتشفت أنها لا تستطيع أن تتعامل مع حماتها أم زوجها. فقد كانت شخصياتهم متباينة تماما، وكانت عادات كثيرة من عادات حماتها تثير غضبها علاوة على أن حماتها كانت دائمة الانتقاد لها. كثرت المشاكل ولم تعد المرأة تحتمل العيش مع حماتها للحد الذي بدأت تفكر بكيفية الخلاص منها بعدما وجدت زوجها مصر على ان لا يفارق امه ولا يرضى لغضبها. لم يعد في استطاعة الزوجة أن تتحمل أكثر من طباع حماتها السيئة ودكتاتوريتها وسيطرتها، وهكذا قررت أن تتخلص منها فذهبت الى صديق والدها وكان بائعا للأعشاب وأسرّته بمشكلتها مع حماتها وسألته لو كان في إمكانه لو يمدها ببعض الأعشاب السامة حتى يمكنها أن تحل مشكلتها مرة والى الأبد وانها ستعطيه المبلغ الذي يريد.. فكر الرجل العشاّب في الأمر للحظات ودخل لغرفة صغيرة وعاد ومعه علبة على شكل لعبة ثم قال لها: ليس في وسعك أن تستخدمي سماً سريع المفعول كي تتخلصي من حماتك، وإلا ثارت حولك الشكوك، لذلك سأعطيك هذه القطرات من السم القاتل التي ستعمل تدريجيا وببطء في جسمها، وعليك أن تجهزي لها كل يومين طعاما من الدجاج أو اللحم وتضعي به قليلا من هذه القطارة في طبقها، ولكن حتى لا  يشك فيك أحد عند موتها،عليك أن تكوني حريصة جداً.. وأن تصير تصرفاتك تجاهها صديقة ورقيقة،وألا تتشاجري معها أبداً، وعليك أيضا أن تطيعي كل رغباتها, وأن تعامليها كما لو كانت امك التي تقدسيها. سعدت الزوجة بهذا وأسرعت للمنزل كي تبدأ في تنفيذ مؤامرتها لتتمكن من اغتيال حماتها.. مضت أسابيع ثم توالت الشهور وكل يوم إعتادت أن تعد الطعام لحماتها وتضع بعضا من المحلول في طبقها.. وهي تضع نصب عينيها ما قاله لها صديق والدها عن تجنب الاشتباه بها،فتحكمت في طباعها وأطاعت حماتها وعاملتها كما لو كانت أمها. بعد ستة  شهور تغير جو البيت تماما، حتى إنها وجدت نفسها هادئة مرتاحة مع حماتها ولم تعد تدخل في جدال معها والتي بدت الآن أكثر طيبة ومودة لها. تغير اتجاه الحماة من جهة زوجة ابنها وبدأت تحبها كما لو كانت ابنتها وأخذت تمدحها أمام الأصدقاء والأقرباء وأصبحا يعاملان بعضهما كما لو كانتا بنتا ووالدتها.. وانعكس ذلك على الزوج الذي اصبح سعيدا بما قد حدث من تغيير في البيت وهو يرى ويلاحظ ما يحدث. تذكرت الزوجة ما تقوم به من وضع السم في غذاء ام زوجها فذهبت الى صديق والدها وقالت له: من فضلك ساعدني هذه المرة في منع السم من قتل حماتي،فقد تغيرت إلى امرأة لطيفة وأنا أحبها الآن مثل أمي، ولا أريدها أن تموت بسبب السم الذي أعطيته لها. ابتسم الرجل وهز رأسه وقال لها: أنا لم أعطك سماً على الإطلاق لقد كان في  العلبة التي أعطيتها لك عبارة عن القليل من الماء!!!؟ والسم الوحيد كان في عقلك أنتِ وفي اتجاهاتك من نحوها ولكن كل هذا قد غسل الآن بواسطة الحب الذي أصبحت تكنينه لها. فالشخص الذي يحب الآخرين سيكون هو أيضا محبوباً !!!.    منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.