المسقوف.. السمك الذي لا تجده إلا على موائد العراق

مكجحخجخ

رائحة الشواء المنبعثة من مواقد السمك في المطاعم الممتدة على شواطئ دجلة في شارع أبي نؤاس لا يمكن مقاومتها، بل إنها تجبر المارين في ذلك الشارع الحيوي على الرضوخ لمغريات “السمك المسقوف”، المعروف محلياً بـ (السمج المسگوف)، وهو من أشهر الأكلات في العراق,ولا تنتشر تلك المطاعم في شارع أبي نؤاس فحسب، بل هي منتشرة في مختلف مناطق وشوارع بغداد والمدن العراقية الأخرى.يقول أبو رحاب (48 عاماً)،وهو صاحب مطعم للسمك المسقوف، في مدينة كركوك، “المطبخ العراقي غني بالأكلات الدسمة، والتي غالباً ما ترتبط بحادثة معينة أو يعود أصلها الى مدينة أو شخص ما، لكن ﻻ يوجد تاريخ محدد للسمك المسقوف في العراق، بيد أن كثيرين يرجعون تاريخه إلى بداية سبعينيات القرن الماضي؛ مع نهوض العراق اقتصاديا وانفتاحه ونشوء طبقة غنية ومثقفة”.ويرجح تميز العراق بالسمك المسقوف لعدة لأسباب؛ منها وفرة الثروة السمكية فيه نتيجة وجود نهرين عظيمين، دجلة والفرات؛ كذلك البحيرات، بحيرة الثرثار والحبانية وشط العرب، وهذه أبرز مصادر الثروة السمكية، فضلاً عن الأنهار والترع المائية الأخرى.ويضيف أبو رحاب أنه على مستوى العاصمة بغداد يشتهر شارع أبي نؤاس على ضفاف نهر دجلة؛ بعدد من المطاعم والتي حصدت شهرتها وأمست الملاذ المفضل لدى أغلب العوائل البغدادية، من أمثال مطعمي الخيام وأسماك دجلة وغيرهما كثير، هذه المطاعم تقدم السمك المسقوف، كما ﻻ تخلو أي محافظة أخرى من هذه المطاعم، بالإضافة الى وجود باعة مشهورين على الأرصفة في الكرادة وزيونة.كثيرون يرجعون تاريخ شهرته إلى بداية سبعينيات القرن الماضي؛ مع نهوض العراق اقتصاديا وانفتاحه ونشوء طبقة غنية ومثقفةوعن أسعار السمك المسقوف، بيّن أبو رحاب، أن السمك يُحسب بسعر الكيلوغرام؛ وقليلاً ما نجد سمكة تزن كيلوغراماً واحداً، حيث إن أقل واحدة تزن حوالي 2 كلغ، وهنا تختلف الأسعار حسب المطعم، اﻻ أنها ﻻ تقل عن 15 ألف دينار للكيلو الواحد، حوالي 12 دولاراً، كما يتباين سعر كيلو السمك قبل الشواء فهناك أسماك الأحواض؛ وهذه تكون أقل سعرا من السمك المصطاد من الأنهر والبحيرات والسمك البحري، وتبدأ الأسعار من سبعة آلاف وحتى خمسة عشر ألف دينار للكيلوغرام، أما أفضل نوع السمك المسقوف فهو البني والشبوط والكطان والكاربي.ويشير أبو رحاب إلى أن انقطاع الطريق مع بغداد بعد أحداث العاشر من يونيو/حزيران العام الماضي، أدى إلى انحسار السمك المتدفق من بغداد؛ في ظل تزايد الطلب المحلي عليه، فدعت الحاجة بعض الصيادين إلى إنشاء أحواض للسمك على ضفاف بعض الترع المائية؛ في القرى الواقعة بين أربيل وكركوك شمال العراق، وساهمت تلك الأحواض بإنعاش السوق المحلي، ما زلنا نعتمد عليها كونها الأقل كلفة في النقل، كما أن أسعارها تكون في متناول يد محبي السمك.وعن كمية البيع خلال اليوم الواحد، يوضح: “ﻻ يوجد هناك معيار محدد للبيع في اليوم، فنحن نعتمد على زبائن محددين وموسم معين؛ حيث تقل نسبة المبيعات مع ارتفاع درجات الحرارة وتزداد تبعا لاعتدال الجو، وهناك زبائن لا يستغنون عن أكل السمك لفوائده العظيمة، ولأنهم يعدّونه طبقهم المميز والمفضل”.يشرح أبو رحاب كيفية تقديم المسقوف وشوائه قائلاً: يحتاج السمك إلى ساعة أو أكثر حتى يجهز بصورة لذيذة، والطريقة المثلى هي الشوايات المعدنية التي تتوسطها نار خشب الصندل أو الصفصاف، وهذه الأنواع من الخشب تعطي نكهة مميزة أفضل من الفحم المصنع، لكننا أحيانا نعمل بما يرغب به الزبائن بسقفه على الفحم، وبعد جلب السمك نقوم بشقه من الظهر وتنظيفه وتجهيزه بالمتبلات الخاصة والتي غالبا ما تكون قليلاً من الفلفل الأسود، وصلصة الطماطم أو الشطة الحارة والملح، وبعض أنواع أُخرى، التي تختلف من مطعمٍ لآخر حسب الذوق.وبعد أن ينضج، يقدم السمك المشوي “المسقوف”، ساخناً مع أنواع السلطات المختلفة والمخلل والبصل الأخضر الطازج والليمون الحامض أو النارنج العراقي (نوع من الحمضيات ذو طعم حامض)، ومع خبز التنور الساخن يؤكل المسقوف والسمك بصورة عامة باليد دون حاجة إلى شوكة وسكين، ويفضل العراقيون بعد الانتهاء من وجبة السمك الدسمة؛ احتساء كوب من الشاي العراقي بالهيل,ويذكر أن الثروة السمكية في العراق تعرضت لتراجع كبير، بعد سنة 2003، من جراء شح المياه وعدم توافر الأعلاف الملائمة وسوء الخدمات وتلوث مياه الأنهر، وكان خبراء اقتصاد ومسؤولون عراقيون قد حذروا من التدهور الحاصل في قطاع الثروة السمكية في البلاد بسبب نقص أعدادها في المياه العراقية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.