وجوب حماية أبنائنا في الأردن

بالاستنادِ إلى التحدياتِ الكبرى التي تواجه البلاد، فضلاً عن تداعياتها المتمثلة بجملةِ الصعوبات المحيطة بكثيرٍ من قطاعاتِها، ولاسِيَّمَا الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية التي زادت من تعقيداتها طبيعة الظروف الإقليمية وتشابك مصادر إثارتها، لا جدال في حاجةِ العراق إلى تعزيزِ علاقاته مع محيطيه الإقليمي والعربي الذي في المقدمةِ من مكوناتهما دول الجوار، إلا أنَّ هذا الواقع لا يسمح للحكومةِ في أي حال من الأحوالِ إغفال واجباتها المتعلقة بحمايةِ رعاياها المقيمين في دولِ الجوار أو الموفدين إليها، مثلما حصل قبل أيام عدة في الأردنِ ( الشقيق ) من اعتداءٍ غاشم قامت به مجموعة من المواطنين الأردنيين على طلبتِنا الطيارين والجنود المتدربين، المقيمين في فندقِ سبار بالعاصمةِ عمان أثناء توجه طلبتنا إلى الفندقِ في أعقابِ العودةِ من مقرِ إقامة الدورة الخاصة بالتدريبِ على تقنياتِ الطائرةِ الحربية العلامة (F – 16 ).

ما يحز في النفسِ حصول هذا الاعتداءِ أمام أنظار الشرطة الأردنية قبل أنْ يتطورَ الحادث إلى محاصرةِ الفندق من مجموعات بشرية ( شقيقة ) فاقدة للحياءِ وهي تعبر عن حقدِها للعراق والعراقيين بأساليبٍ وضيعة من جملتِها شتم العراق والطلبة بألفاظٍ طائفية وعنصرية تتنافى مع القوانينِ والأعراف الدولية وميثاق الجامعة العربية. وأدهى من ذلك تواصل الحملات الأردنية في مواقعِ التواصل الاجتماعي حول ضرورة تجمع الشباب، لأجلِ البدء بالهجومِ على مقرِ إقامة الطلبة العراقيين، بالإضافةِ إلى تنامي الأصوات المطالبة بطردِ طلبة القوة الجوية العراقية من الأراضي الأردنية في ظلِ اقتياد الشرطة الأردنية ( العربية الهاشمية ) خمسة منهم إلى جهةٍ مجهولة!!.

إنَّ تأكيدَ ولاة امورنا قيام العلاقات ما بين العراق والأردن على أسسٍ متينة في الجوانبِ الاقتصادية والاجتماعية، يفرض على الطرفينِ الاحترام المتبادل الذي يحفظ الكرامة الوطنية لكليهما، غير أنَّ غيابَ ردود أفعال الحكومة العراقية في هذه الحادثةِ الممثلة بوزارةِ الخارجية العراقية وسفارتنا في عمان، إلى جانبِ الملحقية العسكرية العراقية التي تعد الراعية الأولى لشؤونِ الموفدين من وزارةِ الدفاع، يؤشر ملامح خلل كبير في الجهدِ الدبلوماسي المفترض حضوره في مثلِ هذه الوقائع؛ لأجلِ فرض احترام حقوق الإنسان على وفقِ القوانين الدولية المعتمدة التي بوسعِها حماية أرواح العراقيين المقيمين أو الموفدين خارج البلاد، لاحتمالِ تراجع فرص منع الإساءة عنهم أو حدوث ما قد يفضي إلى إيذائهم.

الوضع المتأزم الذي يحيط طلبتنا في الوقتِ الحاضر، يلزم الحكومة العراقية ممثلة بوزارةِ الخارجية، فضلاً عن لجنةِ الأمن والدفاع النيابية مغادرة فضاءات صمتها، والعمل على كلِ ما من شأنِه المساهمة بضمانِ سلامة شبابنا عبر القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها، بغية وأد ما يحتمل حدوثه من تصرفاتٍ منفلتة لبعضِ الشباب الاردني تجاه أبنائنا. إذ أنَّ تعويلَ الحكومة العراقية على طلبِ وزارة الدفاع من الملحقِ العسكري العراقي في عمان التحقيق في الحادثِ ومعرفة أسبابه وملابساته ورفع تقرير مفصل عنه، لا يجدي لرأبِ الصدع.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.