الاسلاميون الفاشلون والعلمانيون المتسكعون

 

تحاول قوى الفساد الأخلاقي, والمتآمرون الخفيون, وذيول أجهزة المخابرات العالمية, ان تستثمر اخفاقات وفشل الحكومات المتعاقبة, التي شكلتها أحزاب ظاهرها اسلامية النزعة، لالصاق هذا الفشل, وما رافقه من فساد مالي واداري بالدين الاسلامي, والإيحاء بأنه غير قادر على ادارة شؤون الدولة، وهذا ما نسمعه مراراً في مناسبات عديدة, وخصوصاً في أجواء الاحتقانات الشعبية والتظاهرات، وتلعب بعض الفضائيات الموبوءة بالرذيلة, والمعروفة بارتباطاتها المشبوهة, دوراً في استغلال هذه الأجواء, لاثارة العداء للدين, وتضخيم المجاميع العلمانية, وكأنها ديناصور سيكتسح الساحة السياسية, ويقيم مشروعه المدني على انقاض الأحزاب الدينية، مع ان هذه المجاميع لا تشكل أكثر من دمامل متقيحة في جسد المجتمع العراقي, غريبة عن توجهاته, وبعيدة عن حقيقة معاناته، اضافة الى انها تمتاز بالميوعة, وتبني المظاهر الاباحية, وكل ما يتعارض مع القيم الاجتماعية والاخلاقية، وربما يتوهم داعمو هذا التيار, انهم قادرون على ان يكونوا رقماً في الحياة السياسية، مع انهم مهما اثاروا من زوابع هنا وهناك, لن يكونوا سوى أقزام, مقارنة بجمهور التيارات الدينية الحقيقية, وليست الفاشلة التي لبست ثوب الدين، والتي هي أكثر علمانية من العلمانيين، وقد اثبتت التهديدات الارهابية لتنظيمات داعش البعثية, من هم الرجال الحقيقيون أصحاب الغيرة والحمية, الذين يتقدمون الركب, يدفعون بأرواحهم ودمائهم الخطر عن أوطانهم وأعراضهم, ومن هم أشباه الرجال الذين هربوا خارج العراق, أو اختبأوا وتواروا عن الأنظار، يملؤهم الرعب حتى زاحموا الاطفال على (حفاظاتهم)، فهل ان هؤلاء الرعاديد المخنثين, قادرون على قيادة البلد والدفاع عنه, وهم لا يجيدون غير إقامة مهرجانات الألوان والتعري, وقضاء الليل في الخمارات والملاهي، وتقليد حركات وملابس متسكعي الغرب، أيها المغفلون.. هذه الارض عروس تعشق من يدافع عنها, ولن ترضى ان تزف إلا لمن روى تربتها بدمه.

الموصل بين الخيانة والتقصير

لا شك ان احتلال الموصل, لم يكن احتلالاً بالمعنى العسكري المعروف, ولم يتم الدخول الى المدينة نتيجة هزيمة للجيش العراقي, في مواجهة عصابات داعش, بل ان هذه المدينة العاهرة, كانت تهيئ نفسها منذ أكثر من عام, لتسليم جسدها للقادمين الجدد, وقد لعب آل النجيفي والقيادات الكردية والسنية التي تدير المدينة, على تهيئة أجواء هذا التسليم, بعد ان قبضوا أتعاب السمسرة, والتاريخ ليس ببعيد, حتى تختلط علينا الأوراق أو نخدع, لقد كانت قيادات داعش البعثية, تسيطر على مقدرات الموصل, حتى تحولت الى مصدر التمويل الرئيس لنشاطاتها الاجرامية في سوريا والعراق, وكانت هناك صيحات وتحذيرات للحكومة السابقة, التي كانت نائمة في بحر العسل دون ان تحرك ساكناً, أما توقيت الاحتلال فلا شك انه كان إثر تداعيات احتلال الفلوجة, وفشل مخطط التمدد نحو بغداد, بعد تحرك فصائل المقاومة الاسلامية, التي فاجأت أمريكا والقوى الراعية لداعش, ومنذ ذلك الحين تعمل لجنة التحقيق جاهدة للوصول الى حقيقة ما جرى, وها هي اليوم وصلت الى مرحلة اعلان النتائج, فهل تضمن تقريرها, الحقائق التي يجب ان تؤخذ بالحسبان المتآمرين والخونة, من القيادات الكردية والسنية التي تعمدت تسليم المدينة, وهل تمكّنت من ربط ما جرى في الموصل, بأدوار القوى الاقليمية والدولية كأمريكا وتركيا والسعودية, أم انها ستقصر عملها على اثبات تقصير القيادات العليا, التي لم تؤدِ مسؤولياتها على الوجه الصحيح, وتسببت بضياع المدينة, نعم هؤلاء مقصرون ومدانون, من أكبر هرم المسؤولية الى ادناها, ولكن الموضوع هو أكبر وأخطر وأعقد, وينبغي على اللجنة ان تميّز بين الخائن المتواطئ والمتآمر المخطط, وبين المقصر ومن لم يؤدِ واجبه العسكري كما تقتضيه المسؤولية, واذا لم يتضمن تقرير اللجنة, الاشارة الى أدوار هذه الجهات, فمن المؤكد انها قد تعرّضت الى اختراق كبير, منعها من قول الحقيقة, وإلا فادانة المالكي وقنبر وغيدان وغيرهم, لا تحتاج الى لجنة تحقيق, فهم بحكم مسؤوليتهم مدانون.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.