تفريغ و تفريخ

جواد العبودي

الهرج والمرج اللذان باتا يسودان المشهد العراقي اليوم من جراء مسرحية يسودها الكثير من فن التراجيديا والعبث التي كان وما يزال ابطالها حيتاناً من الدرجة ما قبل الأولى لم ولن يرتقوا إلى دائرة الأضواء الشرفية بعكس مازال الكثير منهم هو بطل حقيقي في التفاهة والرذيلة وقد ادرك الجميع اليوم بأن ابطال تلك المسرحية العاهرة المسخة جُلهم ممن يعشق العوم في بحر السرقة لأموال الشعب العراقي الفاضل الذي كان يتوسم الخير فيهم حين سقط طاغية العصر هدام اللعين لكن العكس قد ساد المشهد العراقي وحل إلاحباط داخل مُعاناة الشُرفاء من الناس ليُزيد الطين بله وهكذا مازال ابطال تلك المسرحية الهاربون والمُتواجدون يمتلكون من سرقة قوت الشعب ما لا يمتلكهُ قارون في خزائنه وهُناك البعض منهم يقفُ في مُجاراة اشهر الأغنياء في العالم الذين على ما يبدو يمتلكون إذناً صماء من هيبة وروعة ما قالهُ امير المؤمنين ويعسوب الدين الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام: (ما جُمع مال قط إلا عن حرامٍ أو بخل) والحمد لله الكُل يُدرك بأن الجماعة برمتهم لم يكونوا يوماً بُخلاء لأنهم لا يملكون من المال نُزره قبل مجيئهم إلى كراسي السُلطان بل لعل الكثير منهم كان يقتات على مُساعدات البعض من الخيرين من هُنا وهُناك داخل وخارج البلاد الذي مزقوه إذاً هذه الأموال التي باتوا يمتلكونها إنما جُمعت من السُحت الحرام الذي سيشهدُ عليهم يوم الحساب ويطول وقوفهم للمصير المُخزي المُشين بين يدي الرحمن وقد تطول حكايتي وبها الكثير من العُمق وهذا الشعور دفعني لأن أستذكر أحد العرافين الأذكياء حين أُريد اختباره بعد ان سألهُ احدهم عن اكبر مدفع عملاق أين يتواجد فقال ببراعته المعهودة عند المانيا وعن أكبر غواصه حربيه فقال عند الإتحاد السوفيتي وعن أكبر طائره فقال عند أمريكا وعن أكبر عددٍ يتواجد به الحرامية في العالم فقال في (العراق) وهذا هو منطقُ الحكمة والعقل فأن العراق الجريح اليوم وبفضل رُعاع السياسة وجهابذة السرقة بكل مُسمياتهم اصبح معملاً كبيراً لتفريغ خزائنه الانفجارية في جيوب اصحاب الكراسي برمتهم وخصوصاً اعضاء البرلمان بكل دوراته باستثناء البعض الذين رُبما بل أكيد لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة والذين مازال الكثير منهم حتى هذه اللحظة يعشقُ المال الحرام بنهمٍ وشوقٍ عارمين ولو ذهبنا قليلاً للحديث عن التفريخ لوجدنا وللأسف الشديد بأن الكثير من السياسيين ومشالح الفتنة من مناطقنا الغربية ومن ابواق الفتنة والشر من الذين ثبُتت خياناتهم ممن أسس خيم النفاق وزمّر لها ودفع بالكثير من المُغرر بهم إلى ساحات الاقتتال الطائفي ولاقوا حتفهم بسبب الحقد والضغينة اللتين تغوران في اعماق أهل الشر والنفاق ممن جاء بداعش وأصبح حاضناً لهم ومازال يتزاوج من اجل تفريخ كتاكيت الدواعش في مناطقنا الغربية الذين لا يُجيدون سوى حرفنة القتل والهمجية فيما راح الكثير من هؤلاء الشواذ والنكرات من المحسوبين على الشارع السياسي العراقي من سكنة فنادق اربيل وعمان وقطر من ابواق الفتنة يتنعمون بطائل أموال الخيانة من قطر وال سعود وال صهيون فيما يدفعون بأبناء جلدتهم إلى بُركان النار ولعل الكثير من أصحاب العقول النيرة والخيرة بات يُدركُ تماماً الدور المُشين والمُخزي الأرعن للكثير من هؤلاء الرعاع المارقين عن دين الله من الهاربين والفارين عن طائلة القضاء العراقي والمُتهمون بالطائفية والقتل والخراب ممن مازال البعض منهم اليوم يتباكى على ابناء جلدته بدموع التماسيح ويحرقهم بنار حقده وغبائه من الجانب الآخر وبالمُحصلة النهائية بأن ما يمرُ به العراق الذبيح اليوم من قتلٍ ودمارٍ وتخريب هو ما قامت وتقوم به أمريكا عدوة الشعوب أو الشيطان الأكبر كما اطلق عليها الإمام الراحل الخُميني “قُدس سره” الشريف فهي المعروفة بسياساتها الخبيثة المُلتوية وحقدُها على عامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وهي من تُنتج في معاملها الخونة والقتلة والحُكام والسياسيين وهي من تقتل المرء البريء وتتباكى عليه بدموع ليس لها غير المظهر فقط وهي من نصبت الوغد بول برايمر حاكماً على العراق في اول سقوط الغيث وجعلتهُ يُشرعن ويضع القوانين المُجحفة برمتها من أجل تدمير البلاد والعباد وذاك الوغد هو أولُ من جعل أصحاب الكراسي في العراق وسمح لهم بسرقة المال العام بعد ان مهد لهم الطريق هو بشحمه ولحمه حين قام بسرقة خمسة مليارات دولار من أموالنا التي مازالت تذهبُ في بطون الحيتان والشعبُ المُجاهد مازال يئنُ بين المطرقة والسندان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.