استئصال أمراض الديمقراطية العراقية

uyiuy

د. احمد عدنان عزيز

ان أمراض الديمقراطية تتمظهر كنتاج عن توتراتها الداخلية، فأول هذه الامراض يتعلق بالصدام بين الجانب الاجرائي والجانب القيمي، وهنا ستواجه الديمقراطية مخاطر الارجاع، وهو استقواء الانظمة الاوتوقراطية المسقطة والمغيرة من جديد، انه تصادم القيم الديمقراطية مع القيم الابوية والجماعية وقيم الوصاية المطلقة، وهذا يؤدي الى انحراف في الديمقراطية، نتيجة هذا التصادم بين القيم التمثيلية وإجراءات اعادة انتاج البنية التسلطية والاستبدادية. اما الوجه الثاني لمرض الديمقراطية، يتعلق بالبنى المؤسسية للديمقراطية التي من دونها لا يمكنها ان تتخذ شكل الاستمرارية والاستقرار والواقع ان بناء هذه القاعدة المؤسسية يحتاج الى مسار طويل ومستويات وتوازنات عصية وهي التحدي الاكبر والأخطر في التجارب الديمقراطية الوليدة.
أما المرض الثالث، فيتعلق بالقوى السياسية الشعبوية ذات الخطاب السياسي المشتت، والتي لا تقبل بالحوار والتفاهم، وتعتاش على الديمقراطية عبر ابواب التأزم والاضطراب، ويستند الخطاب الشعبوي انجرافه نحو التجييش الطائفي ودغدغة شعور الشعب بخطاب يلامس خصوصياتها الثقافية حصرا والتركيز على الهوية العنصرية، لا كتلة اجتماعية متنوعة، وهذا يستتبعه محاولات لتقديس الزعامات – البطل – نموذجا للقيادة السياسية- كمحاولة لاستبدال آلية الانتخاب، بديناميكية الاجماع والتزكية والتماهي مع الرمز المقدس.
خلاصة القول ان الديمقراطية حاجة ضرورية لكنها مملة ومحبطة، اذا لم يتم استئصال أمراضها وتقويم انحرافاتها.العراق كرس تجربة الاستبداد السياسي، وكرس الخطاب الشعبوي المشتت بعد الاستبداد، وعاش تجربة تحول ديمقراطي لكن في ظل عجز الاليات التوافقية، لان التوافقية تلطف التعددية ولا تؤدي الى زوال مفاعيلها، التي انتجت ازمات وتوترات وتعدد مراكز السلطة، وتصادم مراكز صنع القرار، وتداخل السلطات، وضعف تدهور دور البرلمان لحساب الحكومة، لذلك حل التفرد محل التوافق، وبدأ يضيق الهامش الديمقراطي، ولهذا تحقق في الحالة العراقية تطبيق جزئي لمفهوم الديمقراطية بصيغتها التوافقية فقط، والتي ولدت امراضا للديمقراطية في العراق أهمها: غلبة المصالح الضيقة، والولاءات الفرعية على المصلحة العامة، والشحن الطائفي، وإذكاء التوتر، وربط المجتمع العراقي سلبيا بالموروثات التاريخية.
أما وصفات لمعالجة أمراض الديمقراطية العراقية:-
1- دعم عملية التحول الديمقراطي في العراق سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، ونبذ التفكك والاحتماء بالهويات الفرعية وصولا للديمقراطية الناضجة.
2- صياغة مشروع وطني جديد يقوم على الديمقراطية، عبر الاعتراف بوحدة الدولة وصيانة التعددية بكل تفرعاتها.
3- تبني آلية رعاية مؤتمر وطني تأسيسي، يركز على ضرورة تحقيق النصاب الوطني، ولابد من سؤال المرجعيات الدينية بهذا الامر لغرض رعايته، فهي الاقرب للواقع العراقي ولمقبوليتها الوطنية وقدرتها على التعبير الوطني الشامل.
4- التركيز على المصالحة الفعلية بين المكونات العراقية، بالتأكيد على الفعاليات المشتركة الحرة لمكونات المجتمع الأساسية وإقرار قوانين التشكل الوطني من جديد.
5- ارساء المؤسسات والعمليات الديمقراطية الى جانب المشاركة والتعددية مع ضرورة التعامل في هذا الاطار مع المجموعات السياسية التي تستقي اجنداتها من المنظومات المبدئية والأخلاقية للدين والقومية.
6- من الضروري ان نسعى للحوار مع هذه القوى المعتدلة خاصة حول تحديد علاقة الدولة بالمجتمع، والسياسة والدين والقومية، فالاعتدال يمتلك فرصة للتطور ونيل اغلبية في البناء الديمقراطي الوسطي المعتدل.
7- الخوض في قضية الديمقراطية عبر المؤسسات الفاعلة والمشاركة النشطة، وزيادة دور المجتمع والفرد في الضغط باتجاه دمقرطة النظام السياسي وعدم الاكتفاء بدور المراقب.
8- التعامل مع الشراكة ومع الاتفاقيات السياسية كمقدمات ضرورية وملحة، بدلا من التعامل معها كنتيجة انتخابية مؤقتة لتشكيل حكومة أو تشكيل تحالفات سياسية.
9- تفعيل المجتمع المدني ومنظماته ووسائل الاعلام، وقدرتها على صياغة علاقة جديدة، هي علاقة المواطنة الحقيقية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.