الحكمة .. الوعي .. الاستجابة

op[p[o

عبدالرضا الساعدي

ثالوث مهم يلفت الانتباه ويعكس قوة وشرعية وحضارية ساحات المطالبة بالإصلاح في البلد.. وفي ظرف معقد جدا محاط بشتى أنواع الإرهاب، وبالحرب الشرسة علينا من قبل داعش ودولها المعادية للعراق، إضافة إلى الخلافات والتسقيطات السياسية في الداخل من قبل سياسيين لا تعرف لهم وجها أو وجهةً أو قرارا موحدا مع الشعب والوطن.. مع ظروف البلد الاقتصادية المعروفة حاليا.
ثالوث مهم، وهو الأبرز والأوضح بمعالمه وانعكساته على الساحات النقية المطالبة بالإصلاحات، لا الساحات المطالبة بالتسقيطات وتصفية الحسابات السياسية وتشويه الصورة الدينية تحت يافطات (المدنية والعلمانية أو الليبرالية) غير الناضجة بين (بعض) من يتبناها من المراهقين والمندفعين بأهواء التظاهر وحب الظهور واللعب على حبال القفز الصبياني هنا وهناك دونما هدف أو غاية تصب في المصلحة العامة وتسيء لمطالب الناس الحقيقية والأساسية.. ولا الساحات الضيقة التي تقودها جماعات وتيارات وأحزاب فشلت في الشارع وفي الانتخابات وكتل متضاربة مع بعضها، أو لها نوايا سيئة في إحداث الخراب في البلد -لا سامح الله- والتي دخلت على الخط راكبة الموجة، عسى أن يكون لها موطئ قدم لها بين الناس أو تحصل على بصيص أمل وحظوة في المدى القريب والبعيد سواء في الانتخابات أو المصالح والمنافع المرجوة في حساباتها الضيقة.
الحكمة من قبل المرجعية الدينية العليا، ووعي الشعب وثقافته، والرغبة الواضحة من قبل الحكومة بالاستجابة لمطالب الإصلاح الشعبية، ثالوث لفت انتباه العالم، انعكس على عموم سلوكيات الحشود التي يكتنفها الضبط الاجتماعي والأخلاقي والثقافي، برغم ما ذكرناه وهو ضيق ومحصور ولا يمثل الغالبية بلا شك..
ونتمنى أن تستمر هذه الصورة الناصعة خلال مدة المطالبات بالإصلاح، بعيدا عن الدخلاء والطفيليين والمزيفين، أعداء الناس والبلاد المتغلغلون بين الصفوف النظيفة الحقيقية وتحت شعارات كبيرة هم أصغر قامةً منها وأبعد من جوهر المطالبة بتحقيقها، طالما الفساد ينخر في عقولهم، فكيف بالفاسد في داخله يطالب بإصلاح الفساد في خارجه ؟.
إنها ساحة مشروعة للأصوات الوطنية الشريفة والأصيلة، ولا مكان للأبواق السابقة ودعاة الفكر الدكتاتوري الصدامي والعناصر المخابراتية والأدوات المأجورة للصياح والزعيق والفوضى وخلط الأوراق، ولا مكان لمروجي الأفكار الغربية الصهيونية التي ترتدي أزياء اًلإصلاح والمدنية من الخارج لتهدمهما من الداخل تدريجيا بدعم من مؤسسات غربية وأمريكية مشبوهة تعمل منذ عام 2003 وحتى اللحظة، كي يبقى البلد تحت طائلة ما يعرف بـ(الفوضى الخلاقة)، وهي في حقيقتها فوضى هدامة وقد ثبت بالدليل والبرهان والواقع هذه الحقيقة.. ولكن الواقع اليوم يقول أيضا: هناك الحكمة المتمثلة بمرجعيتنا المباركة، وهناك وعي المواطن وكذلك القدرة على الاستجابة لمطالب الإصلاح من قبل أصحاب القرار في الحكومة العراقية الحالية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.