كيف صمدت سوريا أمام المخطط الإرهابي التكفيري رغم ضراوته ؟

رغم ضراوة الهجمة الإرهابية والتكفيرية التي تتعرض لها سوريا منذ أكثر من اربع سنوات، ورغم الدعم الكبير الذي تتلقاه الجماعات الإرهابية من دول غربية واقليمية كثيرة لاسقاط نظام الرئيس بشار الاسد تمكن الشعب السوري وقواته المسلحة وقيادته من الصمود بوجه هذا المخطط وأثبتوا قدرتهم على تحدي الصعاب الجمّة التي سببتها هذه الازمة المعقدة والشائكة. فما سر هذا الصمود وكيف تمكنت سوريا من المقاومة والثبات أمام هذا المخطط الإرهابي الدولي والاقليمي رغم شراسته وتشابك خيوطه؟ للاجابة عن هذا التساؤل المهم والاستراتيجي لابد من التطرق الى القواعد والاسس التي يمكن من خلالها فهم وإدراك مغزى الصمود والثبات السوري لمعرفة ما ستؤول اليه الاوضاع في هذا البلد الفقير في إمكاناته العريق في تاريخه والقوي في ارادته والمتميز بدوره في دعم محور المقاومة ضد المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة. فمن المعلوم أن قوة أي بلد تكمن بالدرجة الأساس في قوة شعبه وعمق إحساسه بالمسؤولية تجاه مصيره وحبه وولائه لوطنه ومدى استعداده للتضحية في سبيل هذا الوطن. فلولا الحس العالي الذي يتمتع به الشعب السوري لما تمكنت قواته المسلحة وقيادته السياسية من الصمود أمام المحنة المتعددة الجوانب التي يواجهها البلد منذ عام ٢٠١١ وحتى الآن.ومن المعلوم أيضاً ان المؤامرات التي تواجهها سوريا تستهدف ضرب جيشها الذي لعب دوراً بارزاً في مواجهة الكيان الاسرائيلي والحفاظ على أمن واستقرار لبنان طيلة اكثر من ثلاثة عقود. وهنا تبرز أهمية الشجاعة الفائقة التي يتحلى بها هذا الجيش في مواجهة الهجمة الشرسة التي تتعرض لها بلاده في الوقت الحاضر. فلولا الصمود البطولي لهذا الجيش ودعم الشعب المنقطع النظير له لما تمكنت سوريا من تحمل هذا العبء الثقيل، لاسيما وان الجماعات الإرهابية والتكفيرية التي تنفذ المخطط الرامي الى تدمير هذا البلد معبّأة بكل أنواع الدعم العسكري والمخابراتي واللوجستي من قبل أطراف دولية وإقليمية كثيرة إضافة الى الدعم المالي والإعلامي الهائل الذي تتلقاه هذه الجماعات من الدوائر الغربية والانظمة العميلة المرتبطة بها في المنطقة.
فالتماسك بين القوى الوطنية السورية التي تؤمن بقضيتها والمتفهمة لحقيقة وطبيعة الهجمة التي تستهدف بلادهم ودعمهم للجيش والقيادة السياسية أرسل رسائل واضحة بأن سوريا ليست لقمة سائغة يمكن أن تبتلع من قبل عصابات إرهابية رغم كل التحديات التي تواجهها في هذه المعركة المصيرية التي تمكنت من خلالها من تعزيز قوة وتلاحم الشعب والجيش والحكومة بصورة أبهرت جميع المراقبين والمحللين والعدو والصديق على حد سواء. فهذا الصمود والتلاحم أدى الى ارباك حسابات الأطراف التي سعت وتسعى للنيل من سيادة واستقلال سوريا ما جعل هذه الاطراف تعيد النظر في استراتيجيتها المعلنة تجاه هذا البلد، خصوصاً بعد الهزائم المنكرة التي ألحقتها القوات المسلحة والشعبية السورية بالجماعات الإرهابية في مختلف مناطق البلاد. وعلى مدار أربعة أعوام وأكثر ثبت للعالم أن المعركة التي تخوضها سوريا هي ليست معركة ضد مجموعات إرهابية عابرة للقارات، بقدر ما هي معركة مع مخطط غربي وإقليمي معقد تقوده أمريكا لتقسيم المنطقة ضمن مشروعها المسمى “الشرق الاوسط الجديد”.
وعندما نعود بالذاكرة الى ما حصل خلال السنوات الاربع الماضية نرى بوضوح ان الشعب السوري وقيادته وقواته المسلحة أدركوا بما لايقبل الشك ان المؤامرة التي تستهدف بلادهم لايمكن أن تنتهي مادامت العصابات الإرهابية موجودة على أرضهم فقرروا مواجهتها بكل ما أوتوا من قوة رغم قساوة وبشاعة الجرائم التي ترتكبها هذه العصابات. والتكتيك العسكري الناجح الذي اعتمدته القيادة السورية في محاربة الجماعات الإرهابية وإختيارها الصائب للشخصيات السياسية والاعلامية التي تمثلها في الداخل والخارج وفي طليعتهم بشار الجعفري ممثل سوريا في الامم المتحدة ووزير الاعلام عمران الزعبي ساهم الى حد كبير في تعزيز صمود الشعب والجيش السوري. فالجعفري تمكن بلباقته وحنكته من التصدي للمحاولات الكثيرة التي بذلها ممثلو الاطراف المعادية في المنظمة الدولية وفي مقدمتهم قطر وتركيا والسعودية للنيل من إقتدار سوريا العسكري والسياسي والاعلامي وهو ما قام به الزعبي أيضاً في الدفاع عن مواقف بلاده إزاء هذه الازمة في الفضاء الاعلامي.وهنا لابد من الاشارة الى دور ايران الكبير والاستثنائي في دعم الشعب السوري وقيادته وقواته المسلحة للتصدي للإرهاب اضافة الى المبادرات السلمية التي طرحتها طهران لحل هذه الازمة سلمياً. كما لابد من الاشارة الى الدور المهم الذي لعبته المقاومة الاسلامية المتمثلة بحزب الله وباقي الفصائل المجاهدة في المنطقة في دعم كفاح الشعب السوري للتخلص من الجماعات الإرهابية كي تثبت للعالم أنها لن تسمح للمشروع الصهيوامريكي ان یفرض اهدافه وأجنداته على المنطقة مهما حاولت الاطراف التي تتبنى هذا المشروع وتسعى الى كسر إرادة الشعوب للهيمنة على مقدراتها والتحكم بمصيرها.
كما يجب أن لاننسى الدور الايجابي الذي لعبته روسيا في التصدي للمشروع الغربي الاقليمي الرامي الى اسقاط نظام الرئيس السوري بشار الاسد من خلال الجهود الدبلوماسية التي بذلتها موسكو خلال السنوات الاربع الماضية والتي حالت أيضاً دون تحقق الحلم الأمريكي في تنفيذ هذا المشروع على الصعيدين العسكري والسياسي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.