النزاهة أيام العهد الملكي نوري سعيد يصرف علف خيوله من جيبه الخاص

تنمهخه

وضوع ((النزاهة ايام العهد الملكي)) كان محور جلسة دردشة جمعتني مع الخبير التراثي المعروف الحاج محمد الخشالي صاحب مقهى الشابندر الشهير, حيث فتح لنا خزائن ذاكرته الطرية النفيسة, معلقا على هذا الموضوع بحكاية معبرة استلها من ايام العهد الملكي, تضمنت اجابة شافية ووافية ومفادها كما يرويها:
في مدة من مدد العهد الملكي, في ظل وزارة رئيس الوزراء الباشا نوري السعيد الذي كان يحظى بعلاقات واسعة مع شيوخ العشائر, وذات يوم قام شيخ عشيرة كبيرة باهداء اثنين من خيوله العربية الاصلية الى الباشا نوري السعيد, تقديرا واعتزازا به, وعند وصول الخيول (الهدية) الى بغداد, اتصلوا بالباشا السعيد بذلك, فامر بايداعها في مقر سرية الخيالة, ثم ذهب فيما بعد (الباشا) لمشاهدتها فوجد بان هيئة الخيول المهداة له, لم تعجبه فقد بدت هزيلة وضعيفة ومتعبة, لكن امر سرية الخيالة, الخبير بالخيول, اوضح للباشا السعيد بان هذه الخيول من اجود الخيول العربية الاصيلة, وان هيئتها الحالية الهزيلة جاءت نتيجة تعبها وارهاقها جراء نقلها عبر مسافة الطريق الطويلة, مما اصابها الضعف والجوع والعطش, واذا ما اخذت العلف الكافي من الشعير وقسط من الراحة والرعاية فسوف تسترد هيئتها الطبيعية الجميلة, فاقتنع الباشا نوري السعيد بكلام امر سرية الخيالة, وساله عن كمية العلف المطلوب من الشعير فاجابه: بأنها تحتاج الى وزنتين من الشعير, ثم سأله الباشا عن سعر الوزنة الواحدة, فأجابه ان سعر وزنة الشعير الواحدة بـ(750) فلسا بعدها اخرج الباشا (جزدانه) من جيب سترته وسحب دينارا ونصفا ليسلمها اليه, لشراء وزنتين من الشعير علفا للخيول المهداة اليه, فانبرى امر سرية الخيالة قائلا: باشا عليش تصرف من جيبك, و عندنا في مقر السرية كميات كبيرة من الشعير, فاجابه الباشا السعيد قائلا: ((اني زين اذا خلصت من كلامهم واني اصرف ثمن وزنتين الشعير من جيبي الخاص, فكيف تريدني ان اخذ شعير الدولة علفا لخيولي الخاصة, ويسمعون بذلك))..
ويختتم الخشالي حكايته قائلا: بان مبلغا زهيدا (دينار ونصف) حسب له رئيس الوزراء نوري السعيد الذي بيده ميزانية الدولة, الف حساب, كما انه (الباشا) لم يجرأ ان يأمر بصرف اي مبلغ مهما كان قليلا او كبيرا من المال العام, ما دامت الحاجة التي يصرف عليها لاغراضه الخاصة وليس لاغراض عامة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.