كي لاننسى لعبة التهجير ايقونة بعثية بإمتياز تعلمها الدواعش من المقبور وأزلامه

هحكخحهخ

بعد سقوط الطاغية عام 2003 ظهرت الكثير من الكتب والمراسلات بين الدوائر الأمنية تؤكد ان التهجير عمل بعثي خالص تعلمه ابناء داعش ومن لف لفهم واتقنوه باحتراف والوثيقة التي سننشر مضمونها تؤكد ذلك0
من مديرية الامن العامة الى محكمة بداءة كربلاء (اشارة الى كتابكم ذي الرقم 3711 / ب/ 1995 في 21/ 4/ 1996 نؤيد لكم بان السيد احمد عبدالامير محمد) حجز لدينا بتاريخ 13/ 2/ 1982 واطلق سراحه بتاريخ 10/ 1/ 1988 لشموله بمكرمة السيد الرئيس.
وهنا من الضروري ان نلتفت للتواريخ جيدا، فتاريخ الكتاب يشير الى (1996) فيما تاريخ اطلاق السراح يشير الى (1988) والحجز الى (1982) اي ستة اعوام حجز ثم ثمانية اعوام من المراجعات. قد يتساءل البعض لماذا ؟.. وقد يجيب البعض الاخر مسؤولا انها قضية امنية.. وفي الحقيقة انها قضية عائلة عراقية حجزت بغية تسفيرها لستة اعوام.. ستة اعوام من الحجز.. هل هناك منطق يجيز امرا كهذا؟
يوضح كتاب محكمة بداءة كربلاء ان المراجعات تتعلق باموالهم التي تمت مصادرتها (بناء على الدعوى المقامة امام هذه المحكمة من المدعى احمد عبدالامير محمد والذي يروم فيها اعادة عقاره المرقم 608/ 1 المخيم على المدعى عليه السيد وزير المالية .. والذي تمت مصادرته على اساس ان المدعى تم تسفيره. وما يشير الكتاب السابق يتعلق بالممتلكات ، فهل من المعقول ان يطرد من عاش على ارض العراق؟، بعدّ انه من جنسية اخرى، عاريا بهذه الصورة المهينة ، وكأنهم مجموعة من القتلة او اللصوص.. فكيف وهم اكثر عراقية من ثلاثة ارباع حملة الجنسية العثمانية ممن جاؤوا من شتى المناطق الاجنبية المسيطر عليها من العثمانيين .. وهكذا بقدرة التبعية العثمانية اصبحوا اكثر عراقية ممن تجذرت اقدامهم في ارض العراق.. انها مأساة تثير الحنق، هكذا تحولت ، فجأة ، الاف العوائل العراقية، الى عوائل غريبة يجب تحاشيها، وحشرت اجسادهم في سيارات الامن بين صراخ الصبية وخدود نازفة للنسوة. من منا نحن ابناء نهايات الستينيات وما قبلها ، لم يشهد جزءا من هذه المأساة .. من منا لم يحتفظ بطعم مرارة فراق احداق طفولة وحميمية جيرة… ولكن اذا كان التهجير (مفهوما) على وفق اعراف نظام صدام ، فكيف نفهم حجز اناس لا ذنب لهم ومصادرة اموالهم؟.. وبعد ان (شملتهم مكرمة الرئيس القاتل) حكم عليهم بالدوران بين اقبية المحاكم لاستعادة بيوتهم (مواطن سكانهم) التي اجبروا على مغادرتها بكامل محتوياتها، ثم قامت وزارة المالية بوضع اليد عليها، وبيعها في مزادات لم تدخلها اقدام الشرفاء من العراقيين. وملف اليوم يضم (31) اسما يطالبون الامن بتزويدهم بكتاب يؤيد حجزهم في مديرية الامن العامة وتوضح لنا اوراق الملف ان المحجوزين معظمهم من الشباب الذين هجرت عوائلهم الى ايران، بينما حجزوا ، وبعد مدة طويلة من الحجز ، سلموا اسلحة وسيقوا الى قواطع الجيش الشعبي للمشاركة في الحرب على ايران. فهل هناك مفارقة اكبر من هذه؟ .. تسفر عوائلهم الى ايران بينما يجبرون على رفع السلاح دفاعا عمن سفر عوائلهم؟ والغريب في امر (احمد عبدالامير) انه جندي متقاعد، فلنتصور ان جنديا يحمل السلاح للدفاع عن وطنه، ثم يكتشف ان ما يدافع عنه ليس وطنه.. وانه كان على خطأ في دفاعه عن هذا الوطن .
كما تأتي في (استمارة المعلومات) ان اتجاه عائلته السياسي وموقفها من الحزب والثورة (بعثيين).. وليس بين العائلة من هو معاد لهذا الحزب.. وفي خانة القومية مدون (عربية) .. فكيف سفرت العائلة ؟.. ببساطة لان هذه العائلة قبل قرن رفضت الانضواء تحت عباءة الاتراك العثمانيين واختارت الايرانيين… ولم يكن يدور بخلدها ان سيأتي يوم ويتحول هذا الامر الى انشوطة تلتف حول رقاب عوائلهم. واذا كان هو جنديا متقاعدا فان اخاه مهندس مستمر على الدوام في المؤسسة العامة للمشاريع النفطية. وتوضح استمارات المعلومات ان جيل الاعمام والاجداد قد توفوا في العراق ودفنوا في ثراه فهل هناك ادل على عراقيتهم من هذا؟!!.. لقد حجز هو وشقيقه والعشرات من الشباب بعد تسفير عوائلهم. وهذا ما يوضحه كتاب امن كربلاء (982) في 17/ 2/ 1985 الموجه الى مديرية الامن العامة (م 32) الذي جاء فيه (ان عائلة المذكور احمد عبدالامير محمد الوكيل سفرت الى خارج القطر كونهم من التبعية الايرانية) وبقية استمارة المعلومات الخاصة به وفي استمارة المعلومات ، يأتي التأكيد ان اخاه محمد قد حجزه معه.. وتؤكد ايضا ان جميع افراد العشيرة في العراق.. عشيرة بكاملها في العراق منذ اكثر من قرن ، ان لم نقل بانها لم تعرف غير العراق موطنا ثم يأتي من يحكم عليها بالتهجير.
في ظل حملات التهجير التي نشهدها اليوم علينا ان نعرف جيدا انها وليدة بقية البعثيين الذين استوطنوا بعض الاماكن بعد ان تركوا مساكنهم وحملوا السلاح لمواجهة البناء الجديد للبلد وكانت عملية التهجير جزءا من مخططهم لاذكاء الفتنة الطائفية والا كيف تفهم ما يجري في بعض المناطق العراقية؟..
هل هو وليد اللحظة الراهنة؟.. لقد حدثني احد ابناء (هيت) بانه بعد السقوط مباشرة جاءهم شخص من البصرة مدعيا انه سني اجبر على الرحيل من البصرة..
وبشيمتهم الكريمة استضافوه في (الجامع) واحتفوا به، ولكن احد ابناء هيت وهو رجل متزوج من امرأة من البصرة شك في الامر، واكد شكه احد ابناء البصرة الذين تركوا مدينتهم بعد احداث الكويت واستقر في هيت.. اذ بعد ان رآه صدم بحضوره فهو احد اقاربه وعندها حكما كبار المدينة بان هذا الرجل شيعي وليس سنيا وما هرب الى هيت الا لكونه بعثي غير مرغوب بوجوده في البصرة وعلى هذه الشاكلة عملت خلايا البعث في عموم المحافظات العراقية.. انها لعبة التهجير القديمة استعادوها من جديد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.