منظومة الإعانة الاجتماعية

 

ليس أدل على هبوطِ الأداء الحكومي في العراق من التنبه إلى حرمانِ إدارة شبكة الحماية الاجتماعية كثير من الفقراءِ الذين يعانون ضنك العيش الحصول على مبلغِ الإعانة المنصوص عليها بالقانون أسوة بأقرانِهم أو بعض ضعاف النفوس من غيرِ المستحقين، على الرغم من مضي سنوات عدة على تسجيلِ اسمائهم في دوائرِ هذه الشبكةِ من دونِ جدوى.
في ظلِ إغفال إدارة شبكة الحماية الاجتماعية لهذه المحنة، تُظهر بياناتها التي تعلن بأوقاتٍ متباينة فعل الفساد الإداري والمالي في استبعادِ عشرات الأشخاص من مستحقي راتب الحماية الاجتماعية وإحلال أفراد غير مشمولين بضوابطِ شبكة الحماية بدلاً عنهم. وخير مصداق على ما أشرنا إليه وجود أكثر من ( 22 ) ألف متجاوز على نظامِ شبكة الحماية الاجتماعية بحسبِ ما أعلنه وزير العمل والشؤون الاجتماعية في الثاني عشر من شهرِ تموز الماضي، من جملتِهم ( 8851 ) متجاوزا يتقاضون رواتب من هذه الشبكةِ، بالإضافةِ إلى الرواتبِ التي يحصلون عليها من وزاراتٍ ودوائر حكومية أخرى، فضلاً عن ( 6761 ) متجاوزا ثبت أنَّ لديهم تحاسباً ضريبياً، الأمر الذي يؤشر حجم الخلل الطاغي على كثيرٍ من فعالياتِ شبكة الحماية الاجتماعية، ما أفضى إلى حرمانِ آلاف المعوزين الذين لا مورد لهم من حقِ الإعانة الاجتماعية، بسببِ الفساد الإداري والمالي الذي أباح لجهاتٍ محلية متنفذة في التدخلِ بإعمالِ الشبكة وبرامجها، لأجلِ زج أشخاص غير مشمولين بهذا الحقِ قبالة استبعاد آخرين ممن تشملهم ضوابط شبكة الحماية.
يمتد تاريخ هذه المشكلةِ إلى بدايةِ صدور قانون شبكة الحماية الاجتماعية؛ بالنظرِ لإخفاقِ إدارتها في إيجادِ الآليات السليمة التي تمكنها من تلافي عمليات التزوير وما يحتمل من خروقاتِ موظفيها وكوادرها التي عمد بعضها إلى ابتزازِ المراجعين، بالإضافةِ إلى ممارسةِ التزوير، ما ساهم في تسجيلِ عشرات الأسماء الوهمية، فضلاً عن إضافةِ أناس من غيرِ المستحقين لنظامِ المعونة الاجتماعية. ولعل البيانات التي دأبت على إعلانِها كثير من الحكوماتِ المحلية حول رصد آلاف المعاملات المزورة لمتطفلين على برنامجِ شبكة الحماية الاجتماعية، تكشف لنا الخلل الكبير الذي ساد تطبيقات هذا البرنامجِ الوطني والإنساني، فعلى سبيل المثال لا الحصر أعلنت حكومة البصرة المحلية في أواسطِ شهر ايلول من عامِ 2010 م عن اكتشافِ أكثر من ( 15 ) ألف معاملة مزورة في غضونِ أشهر عدة!!.
إنَّ اهتداءَ إدارة الشبكة مؤخراً إلى آليةِ الفحص الميداني لأجلِ التأكد من سلامةِ المشمولين، ما تزال بحاجةٍ إلى ضوابط بشكلٍ أكثر واقعية، تلزم الفاحص الحكومي ضمن الفرق الجوالة بتدقيقِ الوثائق الخاصة بالمستفيدينِ وعدم الاعتماد على تثبيت المعلومات الشفهية من دونِ مراجعة الوثائق الثبوتية تمهيداً لمقاطعتها مع البياناتِ المسجلة سابقاً، إلى جانبِ الشروع بإحالةِ جميع من تثبت التحقيقات تجاوزهم على إعانةِ الحماية الاجتماعية إلى القضاء، والعمل بجديةِ لإعادةِ الأموال التي استلموها من دونِ وجه حق إلى خزينةِ الدولة. ويضاف إلى ما تقدم ضرورة تبني مفاصل شبكة الحماية الاجتماعية برنامجا خاصا بمقابلةِ المواطنين المتعثرة معاملاتهم وعدم الاكتفاءِ بالإجراءات البريدية الروتينية التي تزيد من فرصِ تسلط جهات متنفذة بقصدِ فرضِ أسماء محددة، بغية ضمان سلامة إجراءاتها التي تقطع الطريق أمام تجاوزات الموظفين، وألاعيب المتحايلين على المالِ العام.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.