تحرير البو جراد وثقافة الجهاد

يتفق المراقبون على ان فصائل المقاومة والحشد الشعبي, هي اللاعب الحاسم في مواجهة عصابات داعش، طيلة الأشهر الماضية, حتى صار مجرد رؤية أعلامها وراياتها, يشكل عقدة نفسية تشعر مسلحي هذه المجاميع الارهابية بالهزيمة والانكسار، وهذا عامل خطير ومهم, استطاعت الفصائل بما تحمله من عقيدة جهادية, أساسها التضحية والايثار, ان ترسخها في هذه المواجهة, ولعل وحدة فصائل المقاومة ذات التاريخ الجهادي المعروف مع المتطوعين الذين لبوا نداء المرجعية, شكل أهم عناصر النجاح الذي تحقق, والذي أرعب أعداء العراق، فعملوا طيلة الأشهر الماضية, على ضرب هذه القوة الواعدة, والإساءة اليها من خلال حملة اعلامية شرسة, يستغرب المراقبون كيف اتفق فيها الإعلام الغربي والعربي, مع الأبواق الاعلامية العراقية, المعروفة بمواقفها المعادية، مما يؤشر الى حقيقة ان جبهة الباطل واحدة, وما داعش إلا اداة تستغلها لتنفيذ مخطط تدمير العراق والمنطقة, ومن ثم تقسيمه على وفق مخططات معدة سلفا، لذلك شكلت انتصارات المقاومة والحشد, ضربة لهذه المخططات، ولكن الانتصار العسكري بحد ذاته, قد لا يكفي في كسب المعركة, وهي كما لا يخفى طويلة, ولن يتم حسمها في القريب العاجل، وإنما نحن بحاجة الى تكريس ثقافة الجهاد وروحيته, وبناء الشخصية العقائدية التي تعيد لنا صور أصحاب الإمام الحسين (ع) في معركة الطف, عندما وضعوا رضوان الله, والامتثال للولي الإمام القائد أساس عملهم, فوصلوا الى أعلى الدرجات، ومادام المجاهدون اليوم يستحضرون أصحاب الإمام الحسين (ع), وقصص ذوبانهم في ولايته, فإنهم بلا شك يستحضرون جميع عناصر التوفيق والتسديد الالهي، مما يقطع على أعدائهم طرق اختراقهم, واستغلال خلافاتهم لتفريق جبهتهم وإضعافهم، وما جرى في البو جراد في بيجي, فهو درس لجميع الفصائل بان العدو يتربص بنا، وله أدواته وإمكاناته العالية, التي هي امكانات دول وتحالفات اقليمية وأجهزة مخابرات, تسخّر عملها من أجل هزيمتنا وإنهاء وجودنا، ولذلك علينا فهم طبيعة هذه المعركة, ولن نفلح فيها حتى نعي حقيقة ان الجهاد لن يكون إلا في سبيل الله, وهو الذي يتقبل فيه الأعمال ويثيب عليها, وهو الحكم فيمن كان جهاده خالصاً لوجهه, ومن كان يجاهد من أجل سمعة أو مال أو جاه، وهناك من يتوهم ان المزايدة على الآخرين وسرقة تضحياتهم وادعاء الانجازات, يمكن ان تخلق له مجداً أو تمنحه رصيداً يتفاخر به, ويتسابق لنشره وعرضه على الفضائيات, وكأن معيار العمل الجهادي هو ما يراه الناس, متناسياً قول الله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، ولذلك وحتى لا يضيع أجر المجاهدين, علينا التحلي بثقافة الجهاد وفهم أبعاده العقائدية، وحتى لا تضيع الدماء سدى, ينبغي توحيد الصفوف امتثالاً لقول الله عز وجل (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، فالنصر قد لا يكون في كسب المعركة, ولكن النصر في الفوز برضا الله.

محمد محي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.