مافيات مصرفي الرشيد والرافدين تشتري الدولار باموال الدولة وتبيعه في السوق المحلية

259519-thumb

المراقب العراقي – سداد الخفاجي

كثيراً ما تحدثت تقارير صحفية واعلامية عن وجود شبهات وملفات فساد في المصارف الحكومية والأهلية وخاصة مصرفي الرشيد والرافدين، وتدار هذه العمليات من قبل عصابات مرتبطة بشكل أو بآخر بشخصيات متنفذة في الحكومة، إلا ان الجهات المختصة لم تحرك ساكناً ولم تتخذ أية اجراءات بحق المصارف المشبوهة على الرغم من اضرارها بالاقتصاد العراقي وتأثيرها المباشر على دخل المواطنين.

معلومات جديدة كشفها رئيس اللجنة المالية النائب احمد الجلبي تؤكد بان مصرفي “الرشيد والرافدين” يديران أكبر عمليات غسيل للأموال ويتهمهما ايضاً بالتعاون مع عصابات داخل البنك المركزي بارتفاع أسعار الدولار. وكشف الجلبي عن وجود ما سمّاها بـ”العصابات” في مصرفي الرشيد والرافدين تشتري الدولار من البنك المركزي بأموال الدولة وتبيعه في الأسواق المحلية، واصفا تلك العملية بأنها “أغرب” عملية فساد في العالم. وكتب الجلبي عبر صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي، واطلعت عليه (المراقب العراقي)، إن “أغرب عملية فساد في العالم هنا في العراق”، مشيرا الى أن “عصابات في المصارف الأهلية والحكومية (الرشيد والرافدين) تقوم بشراء الدولار من البنك المركزي بأموال الدولة ثم يتم بيع الدولار بالأسواق المحلية”. وأضاف الجلبي وهو رئيس المؤتمر الوطني العراقي: هذا “يبين لنا من أين تأتي كل هذه الكميات من العملة المحلية لشراء الدولار”. وكانت أسعار صرف الدولار شهدت في حزيران الماضي، ارتفاعا كبيرا، الأمر الذي دفع البنك المركزي الى بيع كميات كبيرة من الدولار، واتهم خبراء اقتصاد، سياسيين ومتنفذين بالحكومة كانت لهم اليد الطولى في ارتفاع أسعار العملة”.

النائبة عن ائتلاف دولة القانون فاطمة الزركاني أكدت ان “الفساد في المصارف ليس جديداً وهناك مافيات تعمل على اضعاف الاقتصاد العراقي فضلا على اضعاف السياسة النقدية في العراق، مستغربة من تصريح الجلبي في هذا الوقت، متسائلة أين كان في المدة السابقة ؟. وأضافت الزركاني في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: رئيس اللجنة المالية لم يأتِ بجديد لأن الجميع يعلم ان هناك مافيات تسيطر على المصارف الحكومية والاهلية ، مبينة انها تمتلك معلومات كثيرة عن فساد المصارف ومدرائها وموظفيها، وهناك جهات وكتل سياسية تسيطر على سياسة بعض المصارف. ودعت الزركاني الحكومة الى اتخاذ اجراءات فعلية للحد من نفوذ عصابات المصارف واتخاذ برنامج رقابي يشمل السياسة المالية ، مشددة على ضرورة محاسبة وزراء المالية السابقين وكل المسؤولين المتهمين بتخريب اقتصاد العراق فضلا على استبدال الكثير من مديري المصارف الفاسدين.

وبينت الزركاني: “المواطن اليوم بات يخشى من ايداع أمواله في المصارف بشقيها الحكومي والأهلي بسبب حالات الفساد وعمليات غسيل الأموال ، مؤكدة ان الكثير من المصارف الاهلية وحتى الحكومية استولت على أموال مواطنين اودعوا أموالهم فيها”. ودعت الزركاني وزارة المالية وكل الجهات المسؤولة عن السياسة المالية الى تعرية هذه المصارف والكشف بالاسماء عن المسؤولين داخل البنك المركزي الذين يتعاونون مع هذه المصارف.من جانبه قال الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي: “هناك الكثير من شبهات الفساد تحوم حول عمل المصارف الحكومية والاهلية في العراق، وهناك موظفون في مصرفي الرشيد والرافدين متهمون بعمليات غسيل أموال كبيرة، وبالتالي الاضرار بالاقتصاد العراقي وقيمة العملة التي انخفضت بشكل كبير نتيجة هذه التلاعبات. وأضاف العكيلي في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: العراق يمر بأزمة مالية كبيرة ومن الضروري محاربة الفاسدين وخصوصاً فيما يتعلق بالقطاع المالي لكن الذي يحصل اليوم عكس ما يجب ان يتخذ. وبين العكيلي: “الآلية المتبعة في البنك المركزي والمصارف الحكومية والاهلية تمهد لعمليات فساد، داعياً الى ضرورة اعادة رسم السياسة المالية واستئصال جميع الشخصيات الفاسدة من أجل الحفاظ على الاقتصاد الوطني وقيمة العملة، منوهاً الى ان جميع الاجراءات الحكومية المتخذة للحد من هذه العمليات لم تكن بالمستوى المطلوب. وأشار العكيلي: “اليوم عندما يتحدث رئيس اللجنة المالية في البرلمان عن وجود فساد في مصرفي الرشيد والرافدين يجب ان لا يقف عند هذا الحد وان يفتح تحقيقاً موسعاً بهذا الشأن وان يحيل جميع المفسدين الى القضاء لا ان تكون مجرد تصريحات يطلقها تتماشى مع حملة الاصلاحات التي اطلقها رئيس الوزراء”. وأكد العكيلي: المخزون المالي في البنك المركزي بدأ ينخفض وفي كل بلدان العالم تتم المحافظة على المخزون المالي لأنه يعد من حصة الأجيال وبناء البلد وتأمين مستقبله، متوقعاً وقوف شخصيات متنفذة في الحكومة خلف عصابات المصارف.

وكشفت لجنة الإقتصاد والإستثمار النيابية سابقاً عن عزمها إستضافة مسؤولي مصرفي الرافدين والرشيد حول شبهات فساد في التعاملات، مؤكدة امتلاكها معلومات مؤكدة تفيد بحصول شبهات فساد كبيرة وسرقات تصل إلى المليارات.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.