طمطملي وأطمطملك

مع استمرار التظاهرات الجماهيرية المطالبة بالقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين تطفو على السطح المزيد من فضائح الفساد التي تزكم الأنوف فيما ابتدأ صراع الفاسدين فيما بينهم بما يخفي بعضهم من ملفات الفساد ضد البعض الآخر. السؤال الذي يفرض نفسه ويلزم هؤلاء بالأجابة عليه هو اين كانت تلك الملفات وما السبب لعدم تفعيلها في حينها وما الداعي للتلويح بها الآن ؟. من الواضح جدا ان برلمان العراق المتعفن بروائح الفساد وحكومتنا المترهلة بالمفسدين والفاسدين الذين جاءت بهم آفة المحاصصة كانوا جميعا ملتزمين متفقين متوافقين فيما بينهم على اعتماد مبدأ طمطملي واطمطملك. وقبل الخوض فيما افرزه هذا المبدأ اللعين الهجين المهين من تداعيات خطيرة على الشعب العراقي وثرواته وأمنه ومستقبل ابنائه لابد ان نعود الى اصل المفردة في لغة العرب فكلمة طمطم ليس بالمفردة العامية وانما هي من لغة العرب الأصيلة ولهذا اعتمدها السياسيون العراقيون الأصلاء جدا منهجا في سلوكهم الفاقد لحسن السيرة المفضوح بالجريرة المنبوذ من الدين والعشيرة, فكلمة طمطم من يطمطم طمطمة فهو مطمطم, طمطم الشيء اي لم يفصح عنه ويقال سبح فلان في الطماطم أي صار فيه طمطم وأصبح من المطمطين. عودة الى اعتماد السياسيين العراقيين الأصلاء جدا المتطمطمين طوال الخط الى اعتماد مبدأ طمطملي واطمطملك. لقد حولوا الطمطمة الى ركن من الأركان الخمسة التي يشترط توفرها في جميع المسؤولين ضمن العملية السياسية في العراق المتمثلة بالكذب والنفاق والرياء والفساد والطمطمة. لم تكن الطمطمة فقرة دستورية لكنها اصبحت وبقدرة قادر ودعوة النائبة الطمطمية في ساعة مغربية تحيط بالدستور العراقي من فوقه ومن تحته ومن جنبيه ومن امامه ومن خلفه. لم تكن الطمطمة فقرة قانونية لكنها في عراق اليوم واجتهاد النائب العلامّة والمفتي أسامة وراغب علامة أمست فوق القانون واقوى من القانون ولها قابلية القفز على القانون والقضاء ابتداء من القضاء المدحتي وصولا الى مسلة حمورابي. هذه الايام نشهد ارتباكا واضحا في ثوابت الركن الخامس من اركان العملية السياسية في العراق فهناك فقدان للثقة بين المتطمطمين وهناك من يوصف بالمتطمطم الخفيف في الميزان المنفلت في اللسان خرج عن ثوابت الأركان وهناك من ضاق به الخناق وبات يهدد بنسف المتطمطمين جميعا ويصرخ عليّ وعلى كل العراق.. من هنا والى هنا وعليه فأن على المتظاهرين الذين اخشى عليهم من اختراق آفة الطمطمة بعدما تحولت شعارات البعض الى الشخصنة والتسقيط والاستهداف الشخصي بفضل دخول المتطمطمين الفاسدين على الخط وهو ما افرز الفوضى في بعض المحافظات واستهداف مؤسسات رسمية ومحاولة جر البلاد الى الفوضى. اقول على المتظاهرين ان يطالبوا بالغاء مبدأ الطمطمة وايقاف العمل بقانون طمطملي واطمطملك ولمن لا يقبل بذلك من المتطمطمين نقول (سليمة التطمه).

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.