العراق وحماية الآثار من التدمير الداعشي والنهب الغربي

تنخهخع

الإثار العراقية التي تعود الى العصور القديمة وتعد من التحف ذات القيمة الجمالية والفنية والمادية العالية، تعرضت وكما يقول بعض الخبراء للعديد من الاخطار والسرقات والتي ازدادت بشكل كبير بعد عام 2003، حيث تعرضت هذه الكنوز المهمة وكما تنقل بعض المصادر، لعمليات سرقة كبيرة ومستمرة وتم تسريب العديد منها سواء من مهربي الآثار أم من الوحدات العسكرية الأجنبية التي تمركزت في المناطق الآثارية أو قرب مواقع وجود تلك الاثار سواء في المتاحف ام في المخازن المعدة للحفظ.
ويرى بعض المراقبين ان اخطر مرحلة كانت بعد استيلاء تنظيم داعش الارهابي على بعض المناطق والمدن العراقية المهمة، حيث سعى هذا التنظيم الارهابي الى تدمير وسرقة الآثار والكنوز العراقية، التي اصبحت من اهم مصادر التمويل لهذا التنظيم، وقد أكدت بعض التقارير الخاصة ان تنظيم داعش يحصل اليوم على ملايين من الدولارات من خلال سرقته وبيع للكنوز الأثرية في العراق وسوريا، ويقدر البعض ان ما يكسبه التنظيم عن طريق بيع القطع الأثرية المسروقة يتجاوز الـ(100 مليون دولار سنويا).من جانب اخر لاتزال عمليات البحث عن الاثار المسروقة واستعادتها مستمرة، حيث تمكنت الحكومة العراقية وبالتعاون مع دول اخرى من استعادة بعض الاثار القيمة، لكن ما تم استعادته حتى اليوم وبحسب بعض الخبراء يبقى جزء بسيطاً جدا، خصوصا وان بعض التقارير تشير الى ان هناك اكثر من15 ألف قطعة آثارية سرقت من العراق، يضاف الى ذلك استمرار عمليات السرقة والتهريب واخفاء هذه الكنوز التي من الصعب العثور عليها في الوقت الحاضر، وقد عثر وبحسب بعض المصادر الاعلامية على ما يقارب من 2000 قطعة آثار مسروقة في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى 700 قطعة في الاردن و200 قطعة في سوريا كما عثر على عدد آخر من القطع في فرنسا وسويسرا وغيرها من الدول الاخرى.وفي هذا الشأن تحصل الجماعات الإرهابية على الملايين من بيعها للقطع الأثرية المنهوبة، والتي يتوارى أكثرها عن الأنظار لتُحفظ في صورة مقتنيات خاصة، كما تقول الكاتبة الصحفية أندريا واتسن. “مجموعة إرهابية ناشئة ذات نموذج واضح للأعمال (التجارية)”، ذلك هو وصف كارين آرمسترونغ، مؤرخة الأديان، لتنظيم داعش. تعدّ هذه الجماعة المتطرفة أكثر المنظمات الإرهابية ثراءً، ولعل الذين شاهدوا مقاطع الفيديو الدعائية البشعة للتنظيم قد لاحظوا قوافل السيارات الجديدة ذات الدفع الرباعي التي يقودها أفراده.لكن ما مواردهم؟ تفيد التحليلات أنها تأتي من التبرعات، والنفط المهرّب (الذي يجلب لهم ما يقرب من 1.645 مليون دولار يومياً)، وعمليات الاختطاف (لطلب الفدية) (والتي حصلوا من خلالها على نحو 20 مليون دولار العام الماضي، على أقل تقدير)، والمتاجرة بالبشر وتهريبهم، والابتزاز، والسرقة، وأخيراً-وليس آخراً- بيع القطع الأثرية.إنها مصدر مربح للدخل. فعلى سبيل المثال، تفيد التقارير أن الإيرادات من بيع الآثار المنهوبة من موقع أثري بمدينة النبك، غربي دمشق، وصلت إلى 36 مليون دولار أمريكي. ويدير تنظيم داعش أغنى منطقة أثرية في العالم، وهي مهد الحضارات. وفي الوقت الذي دُمرت فيه مواقع أثرية مثل نمرود ونينوى والحضر، ظهر سيل من القطع الأثرية –التي يُتوقع أنها سرقت من هذه المواقع- في السوق السوداء.
ويستخدم التنظيم ما يسمى بـ”الجرافات الأثرية” (لكشف المواقع الأثرية بأية وسيلة متوفرة ما دامت مدمرة بشكل ملحوظ)، أو أنه يوظف أناساً محليين ليحفروا المواقع والقبور الأثرية. ثم يجبي التنظيم ضريبة يقول إنها وفق الشريعة الإسلامية، حسب قيمة الكنز مكتشف. لكن لا يدري أحد ما أُخرج من تحت الأرض، كما يستحيل لاحقاً تحديد المواد والقطع المسروقة.
ولا تنخدعوا بأفلام الفيديو التي يظهر فيها أفراد ذلك التنظيم وهم يحطمون تماثيل آشورية قديمة كانوا يزعمون أنها “أصنام حقيرة”. ربما شوه التنظيم بعض التماثيل والمعالم الأثرية المهمة التي لا يستطيع بيعها، لكن ثمة دلائل تشير إلى أن التنظيم يتاجر في القطع الآثرية التي يمكن حملها ونقلها. على أية حال، كانت تماثيل المتحف التي ظهرت في تلك المقاطع المصورة نسخاً مصنوعة من الجص. ويقول فوزي المهدي، رئيس قسم الآثار الوطنية العراقية: “لم يكن أيٌّ من تلك القطع الأثرية أصلياً.”يقول مارك الطويل، الأستاذ بمعهد الآثار بجامعة لندن كوليدج: “كانت نسخاً من قطع أصلية حُفظت في متحف بغداد. وصنعت تلك النسخ عندما كان العراق يبني متاحف محلية”. إلا أن نهباً واسع النطاق قد وقع في الموصل قبل ما لا يقل عن 25 عاماً، عندما كان هناك طلب غربي قوي عليها، كما يضيف. ويتزايد عدد الشركات التي تعمل جاهدة لتحديد أماكن تلك القطع الأثرية المسروقة، ومن بينها شركة “آرتياز” بمدينة أمستردام.
ويصف آرثر براند، الذي يعمل في هذه الشركة، تلك التجارة غير المشروعة بـ “القطع الأثرية الدموية”. وفي الوقت الذي يصعب فيه نقل مثل تلك القطع الأثرية، مقارنة بالألماس، إلا أنها لا تزال تحتفظ بقيمة كبيرة. وهناك تقارير عديدة تفيد بتوفر قطع أثرية من سوريا والعراق في السوق السوداء في أوروبا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.