خبراء اقتصاد ومال عراقيون يؤشرون «ورطة» بالإنفاق ويقترحون تعديل الرواتب والاغراء على التقاعد

 

بحث خبراء في مجال الاقتصاد والمال نظام الرواتب في العراق باعتباره يمثل معضلة من معضلات الوضع العام في البلد في الجوانب الاقتصادية والمالية والاجتماعية في ظل الظروف التي يشهدها بعد تأجج الوضع في الآونة الاخيرة بنحو لافت للنظر مع وجود رأي يدعو الى احداث تغيير شامل في ما يتعلق بالنظام السياسي ما يشير الى وجود ازمة حكم لا تحل الا من خلال وضع حلول حقيقية للمشكلات الاساس في النظام الراهن.وقال عضو مجلس النواب مهدي الحافظ خلال ندوة عقدها معهد التقدم للسياسات الانمائية انه بعد الذي شهدناه من تظاهرات كبيرة ومواقف المرجعية الدينية المشهودة لابد ان نؤكد ان العراق لايمكنه ان يبقى متخلفا انما يجب ان يخطو خطوة الى الامام تتعلق بحياة الناس وتوفير الخدمات وانهاء الفساد، مبينا ان هذا كله يفرض علينا التوقف جديا لإيجاد حل معقول للازمة الراهنة ، اذ يفرض الواجب الوطني ان يتولى رئيس الوزراء اعلان حالة الطوارئ في البلاد وتشكيل حكومة طوارئ من المختصين والمهنيين على اساس الولاء للوطن وبعيدا عن اي التزام طائفي او اثني والابتعاد كليا عن المحاصصة بجميع انواعها

واضاف الحافظ ان حكومة الطوارىء تتولى القيام بمهمام عدة من بينها تجميد الدستور، الذي تعرض الى انتقادات كثيرة ، والإعداد لوثيقة دستورية جديدة ، بالاعتماد على فريق من الخبراء القانونيين والسياسيين خلال سنة واحدة . وكذلك تعطيل مجلس النواب ، والتحضير لانتخابات نيابية خلال ثلاث سنوات ، فالمجلس الحالي لايستطيع ان يقدم شيئا مهما بسبب خضوعه لتوافق المكونات ، والهيمنة الطائفية والاثنية ، وشدد الحافظ ان قضية الرواتب والاجور تعد من القضايا المثيرة للقلق، كاشفا عن أن سلطة الائتلاف طلبت عام 2004 من وزارة التخطيط تهيئة مشروع لتحديد الرواتب وكنا حريصين على وضع نقاط واضحة لتوزيع الدخل وتم تقديم المقترح بنحو واضح وصريح . وتساءل الحافظ كيف لنا أن نعالج مشكلة الرواتب والاجور وهو امر لايستهان به لانه يمثل اكبر مصدر لنهب الثروة في البلد بسبب سوء نظام الرواتب، فالرواتب غير معقولة في العراق فهناك من يتقاضى راتبا بالملايين واخرون يتقاضون 150 الف دينار وهذه مسالة بحاجة الى وضع رؤية واضحة وصريحة.. لافتا الى ان الحكومة امام تحد كبير فاما ان تعيد النظر باسس البناء المالي والنقدي او تبقى المهازل مستمرة. وفي حديث لمحافظ البنك المركزي العراقي الدكتور علي العلاق بين فيه ان الظروف الان مؤاتية جدا لاعادة النظر بالنظام المالي في العراق من خلال اعداد الموازنة العامة للدولة، مشيرا الى ان الموازنة بقراءتها المجردة وبعرضها على التحليل لا تعطينا مؤشرات دقيقة عن الوضع الاقتصادي العام في البلد فهي تقود الى الكثير من التحليلات غير الدقيقة في موضوع النفقات والايرادات وحتى تبويبها على اساس نفقات تشغيلية واستثمارية هو تبويب غير دقيق يعتريه الكثير من الملاحظات التي تعطي انطباعات وتحليلات خاطئة ، واضاف العلاق اننا حين نتحدث عن النفط بكونه المورد الاساس علينا ان نتعمق بالارقام المتعلقة بهذا المورد وان يكون هناك توضيح لهذه الموارد من حيث التكاليف فعندما نتحدث عن ان مقدار الموارد هو 80 او 90 او 50 مليار دولار يجب أيضا ان نذكر كم هو الايراد الصافي من الموارد، مشيرا الى ان العراق يدفع حوالي 3.5 مليار دولار شهريا لتكاليف الانتاج فيما لا يتجاوز حجم الايراد النفطي 4 مليارات دولار شهريا فمعنى هذا الايراد الصافي هو 0.5 مليار دولار وهذا يؤدي الى ان تتحمل الحكومة المزيد من الخسائر ، فالحديث عن الموارد يجب ان يكون الانتاج عند نقطة معينة من الإنتاج.ودعا العلاق وفي حال العمل على اعداد نظام جديد الى ضرورة الفصل بين الموظفين المدنيين والعسكريين لمساعدتنا على تحليل البيانات الموجودة كما ان هيكل الرواتب والاجور للجانب العسكري والامني يختلف عن نظيره المدني وان دمجهما معا في عملية التحليل قد يعطينا مؤشرات ومعطيات للدخل غير دقيقة كما ان هذا الفصل بين الاثنين سيظهر لنا ان ثلث العاملين في الحكومة هم من العسكريين اذ يصل ملاك الدفاع والداخلية الى (1) مليون منتسب وهناك ايضا 600 الف موظف في اقليم كردستان وهؤلاء تغطى رواتبهم من حصة الاقليم الماخوذة اصلا من الموازنة العامة للدولة وبالتالي قد نصل الى (1.4) مليون موظف هو مجموع الموظفين الموجودين في الوزارات وهذا الرقم هو الذي يجب ان نركز عليه للوصول الى تحليلات صحيحة. وشدد العلاق انه لايمكن وضع سيناريو للرواتب يقوم على اساس استبعاد نسبة من الموظفين ولكن يجب ان نضع فلسفة جديدة للوظيفة العامة من خلال اهداف معينة تقوم على اساس المعايير والاسس السليمة ومنها الجدوى الاقتصادية للاحالة إلى التقاعد وكيف بالامكان جعلها مغرية للموظف.ودعا العلاق الى ايجاد نوع من الموازنة بين الرواتب ولكن ليس بطريقة ان تجعل من الوظيفة العامة مغرية كما يحصل اليوم ، فحتى الذين يعملون في القطاع الخاص وباجور مجزية ينكرون انهم يعملون من اجل الحصول على وظيفة حكومية وهذه حقيقة يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار ونحن نعمل على اعداد سلم جديد للرواتب يقوم على التوازن والعدالة وان تتضخم فيه الامتيازات بالنحو الذي ينافس القطاع الخاص وتؤدي الى المزيد من الاقبال على الوظائف العامة . الى ذلك قدم الخبير الاقتصادي الدكتور احمد الابريهي قراءة تحليلية للواقع المالي في العراق منطلقا من خلالها الى تحديد الاليات والمعايير التي يمكن اعتمادها في وضع نظام جديد للرواتب لموظفي الدولة في اطار اقتصادي كلي للرواتب والأجور، موضحا ان صادرات النفط منذ 2003 الى 2014 بلغت 624 مليار دولار نافيا وصول حجم الايرادات النفطية الى ترليون دولار كما تحدث البعض .وان 95 في المائة من هذه الـ(624) مليار لنا و5 في المائة فيبقى 592 مليار دولار واذا استبعدنا النفقات السيادية وما يتم تحويله الى اقليم كوردستان فيتضح ان الحكومة العراقية انفقت (510) مليارات دولار خلال هذه المدة .واشار الابريهي الى وجود انحسار هائل للقاعدة الانتاجية غير النفطية لان 99 في المائة من صادرات العراق هي من النفط . مشدا على ان لا يزداد معدل الانفاق السنوي للحكومة عن 6 في المائة لكي نحافظ على الاستدامة.وكانت للخبير الاقتصادي باسم جميل انطون مداخلة لخص فيها جملة من القضايا المهمة التي يتوجب معالجتها في اطار عملية الاصلاح ولها علاقة بالجانب المالي والاقتصادي .. مبينا ان الموازنات من 2003 – 2015 شهدت تعاظما كبيرا في الموارد عدا المنح الدولية ولكن مقابل ذلك ظل مستوى الخدمات مترديا مع ارتفاع نسبة الفقر والبطالة في البلاد وتراجع الحالة المعيشية للاسرة ولفت انطون الى غياب المساواة في توزيع الدخل لاسيما بين القطاعين العام والخاص وهذا الامر ادى الى حدوث حالة من عدم التوازن في البناء التنموي ودفع الشباب الى البحث عن فرص وظيفية في المؤسسات الحكومية على الرغم من وجود اكثر من 4 ملايين انسان يعملون في القطاع الخاص ولكن هناك فقط (150) الف من هؤلاء هم من المضمونين و(29) الف فقط يتقاضون راتبا تقاعديا ، داعيا الى ضرورة اخذ هذه الحقائق بنظر الاعتبار ونحن ندرس وضع نظام جديد للرواتب لكي نحدث حالة من التوازن بين القطاعين العام والخاص لكي نشجع التوظيف في القطاع الخاص وبالتالي تخفيف الضغط الحاصل في القطاع العام . اما الخبير الاقتصادي بهنام الياس بطرس فقد تحدث الواقع الاقتصادي وكيفية الاستفادة من معطياته لوضع نظام جديد للرواتب يقوم على اساس العدالة الاجتماعية ويأخذ بنظر الاعتبار الظروف الاقتصادية التي يمر بها العراق. مبينا ان النفط لازال يشكل المصدر الرئيس للموازنة اما الانشطة الاخرى فمساهمتها متواضعة كما ان الموازنة التشغيلية تستحوذ على النسبة الاكبر من الموارد فيما لاتتعدي نسية الموازنة الاستثمارية 10 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي ولايمكن في الافراط في الجانب الاستثماري طالما ان كفاءة الاداء في تنفيذ المشاريع الاستثمارية متدنية جدا.واضاف بطرس انه وعلى الرغم من ان الاستيرادات تظهر بمعدل نمو سنوي يبدو بسيطا (3.5) بالمائة الا ان النقطة المهمة هي ان هذه الاستيرادات تنافسية ةيمكن تغطية معظمها من الانتاج المحلي، مبينا ان تعويضات العاملين تاخذ الجانب الاكبر في القيمة المضافة للقطاع الحكومي بدون النفط .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.