مافيات سرقة الرواتب .. أبطالها موظفون فاسدون وضحيتها موظفون بسطاء

NB-116775-635520915832498915-620x330

المراقب العراقي – سداد الخفاجي

شهدت العاصمة بغداد وبعض المحافظات في المدة الأخيرة ظاهرة سرقة رواتب الموظفين من قبل عصابات منظمة، الظاهرة ليست جديدة لكنها استفحلت خلال الأشهر الماضية بشكل ملفت للنظر دون اتخاذ اية اجراءات للحد من هذه الجرائم، هذا وأفاد مصدر في الشرطة بأن مسلحين يرتدون زياً عسكرياً سرقوا مبلغ 54 مليون دينار من مدرسين شرقي العاصمة بغداد. وقال المصدر: إن “مسلحين يرتدون الزي العسكري إعترضوا عجلة حكومية يستقلها مدرسون في منطقة المشتل شرقي بغداد”، مبيناً أن “المسلحين سرقوا رواتب المدرسين البالغة 54 مليون دينار”. وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن إسمه، أن “المسلحين فروا الى جهة مجهولة”.

ويؤكد مصدر استخباري لصحيفة “المراقب العراقي” بان هذه الجرائم ليست بالجديدة وتتكرر بشكل مستمر في أغلب المحافظات التي تشهد استقراراً أمنياً نسبياً. وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه: “هذه العصابات عبارة عن سلسلة تبدأ من المصارف بالتعاون مع مدراء في الوزارات والمديريات التابعة للوزارات وصولاً الى موظفين بسطاء، وبالتالي تكون الجريمة منظمة”. وبيّن المصدر: وردتنا مرات عدة معلومات تؤكد بان هناك عصابات مختصة بسرقة رواتب الموظفين وعممنا الموضوع على جميع الوزارات وطالبناهم باتخاذ ما يلزم لكن للأسف لا تزال هذه الجرائم تتكرر بشكل مستمر. وأضاف المصدر: “حسب معلوماتنا فأن مدراء عامين في الوزارات والمديريات متورطون بهذه الجرائم وان هذه الرواتب تقسّم بالنسب بين المصارف والموظفين”.

ويروي موظف في وزارة الكهرباء قصة تعرّض زملائه قبل أيام للسرقة من قبل عصابة في العاصمة بغداد قائلاً: “قبل أيام وكالعادة توجهت لجنة من قطاعنا الى المديرية لاستلام الرواتب فأعترضت سيارتهم قوة مسلحة واستولت على مبلغ ما يقارب المئة مليون دينار عراقي”. وأضاف الموظف الذي فضل عدم ذكر اسمه: “مازالت القضية قيد التحقيق ولم تكشف اية خيوط تدل على المتورطين، متوقعاً تورّط موظفين في الدائرة بالجريمة والسبب ان حادثة التسليب وقعت بالقرب من المديرية ما يعني ان العصابة لديها اشعار من أشخاص موجودين في الدائرة بأن السيارة التابعة لقطاعنا قد تحركت”. وقال الموظف: الجميع يجب ان يتحمل مسؤولية سرقة رواتبنا من مدير عام الى مدير قطاع وصولاً الى اللجنة التي ذهبت لتسلم الرواتب وان لا تقع المسؤولية فقط على الموظفين الذين تم تسليبهم لأنهم ذهبوا بواجبهم وبأمر من مدير القطاع .

مؤكداً ان أغلب حالات السرقة المشابهة يتم اخفاؤها داخل الدائرة ولا يخبر بها الوزير أو اية شخصية أخرى لأن الاجراءات الادارية ستحمّل الموظفين الذين تمت سرقتهم وتفصلهم عن الخدمة على الرغم من تضررهم. وطالب بان يتم تفعيل نظام البطاقة الذكية “الكي كارد” في جميع وزارات الدولة حتى يستطيع الموظف تسلم راتبه من اي مصرف أو مكتب صيرفة قريب عليه وبالتالي نتخلّص من ظاهرة سرقة الرواتب.عضو اللجنة الامنية سعد المطلبي قال: “ظاهرة سرقة رواتب الموظفين موجودة وليست جديدة لكنها تفاقمت مؤخرا بشكل ملفت للنظر بسبب الاوضاع المالية التي يمر بها البلد، مبيناً ان هذه العصابات استغلت الوضع الأمني العام”. وأضاف المطلبي في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: هذه الظاهرة تعد أحد أشكال الفساد الموجود في الدولة على اعتبار انه في كل دول العالم رواتب الموظفين تنتقل الى حسابهم الخاص بشكل مباشر ولا حاجة للأموال ان تنتقل من جهة الى جهة أخرى، مبيناً ان الاموال تنقل بالصكوك وتكون مصدقة من جهة واحدة ولا يمكن تزويرها أو الانتفاع منها وبالتالي التخلص من هذا الروتين وعمليات نقل الأموال بالسيارات المصفحة وتحمل خطر تعرضها للتسليب من قبل العصابات. وأشار المطلبي الى ان مثل هكذا سرقات تنبع من داخل الدائرة التي تتعرض رواتبها للسرقة، مبيناً ان أغلب هذه الجرائم بعد التحقيق في ملابساتها كشفت ان المتورطين بها هم موظفون في الدوائر يتعاونون مع مجموعات قد تكون مرتبطة بالمصارف أو بالدوائر الاخرى. وبيّن المطلبي: “جميع الوزارات لديهم علم بهذه القضية وعممنا عليهم أكثر من مرة تحذيرات من سرقة رواتب الموظفين لكن اعتقد ان مراكز الفساد المنتفعة من هذا الموضوع تمنع اتخاذ ما يمكن من اجراءات للحد من هذه العمليات”. ودعا المطلبي جميع وزارات الدولة الى فتح حساب في المصارف لمنتسبيها وتقوم بنقل رواتب الموظفين مباشرة الى حسابات دون الحاجة الى نقل الاموال من هنا الى هناك وحتى دون الحاجة الى محاسبين وكل هذه الاجراءات الروتينية، وبالتالي يستطيع الموظف من أي مصرف أو مكتب صيرفة قريب ان يتسلّم راتبه عن طريق البطاقة الذكية “كي كارد” . يذكر أن العاصمة بغداد وبعض المحافظات تشهد بين الحين والآخر عمليات سرقة لرواتب الموظفين دون ان يتم التحقيق بهذه الجرائم ويتحمل اعباءها الموظف البسيط. يشار الى ان مسلحين قبل أشهر قد سرقوا مبلغا قدره 174 مليون دينار من موظف حكومي في بغداد. وأبلغ مصدر أمني بأن موظفا في مديرية كمارك المنطقة الوسطى قدم إخبارا يفيد بأن مسلحين أوقفوا سيارته الحكومية التي كان فيها ومعه رواتب موظفي المديرية ومقدارها 174 مليون دينار وأخذوا الرواتب منه تحت تهديد السلاح”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.