فوضى في زمان المعاصرة

في ظلِ غياب الفعاليات الرقابية المفترضة للأجهزةِ الأمنية والبلدية، تشهد شوارع مدينة بغداد الرئيسة، فضلاً عن ساحاتِها وتقاطعاتها اختناقات مرورية متفاقمة، أفضتْ إلى استياءِ الأهالي من فوضى السير المتمثلة بتجاوزِ كثير من مستخدمي المركبات على الأرصفةِ والجزرات الوسطية، فضلاً عن لجوءِ بعضهم إلى سلوكِ الطرق الفرعية أو السير عكس اتجاه حركة المرور بسببِ قطع أوصال الشوارع في كثيرٍ من مناطقِ العاصمة، بالإضافةِ إلى تجاوز أغلب أصحاب المحلات التجارية، فضلاً عن الباعةِ المتجولين على الأرصفةِ والشوارع، ولاسِيَّمَا ما ظهر منها في المناطقِ التجارية أو الصناعية أو التي تشهد حركة واسعة للمواطنين، ما أفضى إلى إعاقةِ حركة السابلة والتأثير بشكلٍ مباشر على مجملِ حركة المرور.

وعلى الرغم من تأكيدِ مديرية المرور العامة على قدرةِ شوارع بغداد على استيعابِ الأعداد الحالية من السياراتِ بالاستنادِ إلى المعاييرِ المعتمدة في النظامِ المروري، فإن غزوَ السيارات المفاجئ لشوارعِ المدينة التي تعود تصاميمها إلى أكثرِ من نصفِ قرن، يشكل أحد الأسباب الموضوعية لتنامي مشكلات الحركة المرورية؛ بالنظرِ لعشوائيةِ عملية استيراد السيارات، التي تلزم وزارة التجارة رسم سياساتها على وفقِ ضوابط تحقق التوازن مع حاجةِ هذه الشوارع إلى التوسعات، فضلاً عن ضرورةِ شروع أمانة بغداد بالتعاونِ والتنسيق مع الجهاتِ المعنية والساندة بإعدادِ دراسات تعنى بتطويرِ حركة النقل في العاصمةِ باعتمادِ التقنيات الحديثة مثل أنظمة المترو والقطارات المعلقة، إلى جانبِ إنشاء طرق جديدة وإقامة أنفاق وجسور بتصاميمٍ تستند على دراساتِ مكاتب استشارية معتمدة، بالإضافةِ إلى سعي الجهات المعنية إلى إحلالِ نماذج حديثة من السياراتِ عوضاً عن الأنواعِ القديمة منها، التي تفرض محاولات معالجة أزمة المرور إخراجها من الخدمة.

إنَّ ملامحَ التمدن في البلدانِ المتحضرة، تعكس في جانبٍ منها حرص المواطن على نظافةِ جميع فضاءات مدينته، فضلاً عن المحافظةِ على بيئةِ الحياة، الأمر الذي يجسد التزامِ الجميع، وإنْ اختلفت عناوينهم الوظيفية ومواقعهم الاجتماعية بالقانون، الذي يعد الاحتكام إليه تعبيراً عن ثقافةِ المجتمع ورقيه، فلا عجب لامتناعِ السائق من دونِ الحاجة إلى رقيبٍ عن استخدامِ المنبه في الدولِ المتقدمة إلا في حالةِ الضرورة القصوى، بالإضافةِ إلى احترامِ مواطنيها الإشارة المرورية وتطبيق اللوائح الخاصة بقواعدِ السير، التي تفرض الالتزام بالسرعةِ المحددة لكلِ شارع. إذ تتلاشى حتى في بعضِ بلدان الجوار مظاهر الفوضى السائدة في شوارعِ عاصمتنا الحبيبة مثلما هو حاصل في التعبيرِ عن مشاعرِ الفرح أثناء توقف مواكب الأعراس وسط الشوارع، والتسبب بإعاقةِ حركة المرور أمام أنظار شرطي المرور الذي يشاركهم الفرح في بعضِ الأحيان متناسياً مهمته في تطبيقِ البرامج واللوائح المرورية والإجراءات الوقائية الضامنة لسلامةِ الإنسان وممتلكاته والحفاظ على أمنِ البلاد ومقوماته البشرية والاقتصادية، ناهيك عن المركباتِ المظللة أو التي لا تحمل لوحات تسجيل.

إن الوعيَ المجتمعي بأهميةِ تطبيق الأنظمة المرورية يعتمد على استجابةِ الفرد الذاتية للتقيدِ بلوائحِها، التي تضمن له ولغيره السلامة العامة، فضلاً عما تمثله من مؤشرٍ لتلمسِ درجة رقي المجتمع، فلا غرابة في الممارسةِ الصباحية اليومية لجاري أبي أحلام، التي تلزمه الضغط على منبه مركبته الطويلة لدقائقَ عدة، لإشعارِ زوجته بضرورةِ غلق باب منزلهما!!.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.