تيتي تيتي منين ما رحتي رجعتي

بلغافق

جواد العبودي

يُقال بأن البعض من الأمثال يُضرب ولا يُقاس ولكن في جانب أخر ذهب البعض في القول العكسُ من ذلك فأجاز لنفسه مُسلمة الكلام بأن جميع الأمثال تُضرب وتُقاس وبها من إيجابية الكلام الشيء البليغ الذي لا حُدود لهُ والمثل العاميُ الدارج الذي نحنُ بصدده الآن به الكثير من التشابُه والتقارُب اليوم للموجة الهزيلة العارمة للهجرة الجماعية المُشينةُ لآلاف الشباب خارج حدود البلاد إلى اليونان عن طريق تُركيا التي هي جزء كبير من تلك المؤامرة ولا يُخفى على أحدٍ بأن الحكومة التُركية الطائفية بمُباركةٍ كُرديةٍ مسعودية الصوت والصورة لها الباع الطويل في الخيانة وقتل النفس البريئة بشتى الطُرق المُلتوية وهذه الموجة البلهاء التي نخرت عقول البعض من الشباب الأخوث تحملُ بين طياتها من الأبعاد السياسية الشيء الكثير الذي سيكون سلباً فيما بعد لتقنين وتهشم الدور الأداري للبلاد من قبل حكومة ستكون بالمنظور الدولي ركيكة وضعيفة بسبب كثرة المؤامرات التي تُحاك ضدها داخلياً وخارجياً من قبل توافه السياسة وأذناب الخيانة من خونة ابناء جلدتنا والبعض من خارج الخريطة ممن يُحسبون على العروبة والاسلام وهُما يسلُكان الطريق الصهيوني الجديد الذي أخذ على عاتقه مُحاربة الشرفاء وأهل إسلام علياً “عليه السلام” ومُصافحة الشواذ من مُعتنقي إسلام معاوية الزنيم لعنهُ الله الذين مازالوا في سُباتهم البليد الأرعن ينعقون وراء أهل الخيانة والجهالة والضياع من غير أن يدركوا لُعبة القتل الشامل للشعوب الأسلامية الشريفة فقط وهجرة آلاف العراقيين هذه الأيام بشكل مُرعب ومُخيف أحد تلك المؤامرات التي ولجتُ للغور في بعض مساوئها لأن فيها من النفاق وإنعكاس الوجه الأخر عشرات الشُبهات برغم التسهيلات المُقدمة لهؤلاء الشباب من قبل المعنيين على الخط التأمُري من هُنا وهناك فأن تصور البعض من المُهاجرين غير الشرعيين أصلاً بأنهم سيطيرون ببساط علاء الدين السحري بعيداً عن الأنظار فأنهم واهمون حد الوجع الشرقي المُتأكسد لأن الكثير منهم سقط في مياه البحر وكان طعماً سهلاً لأنواع الأسماك وإن كان البعض منهم يتصور بأن أوروبا ستفتح ذراعيها على مصراعيها لإيجاد عملاً يُليقُ به وراء أحدث اجهزة الكمبيوتر والشاشات العملاقة فأنهُ بليد وأرعن حد الثمالة لأنهُ سيكون عامل نظافة أو نادل في زوايا احد المطاعم لا يُجيدُ سوى غسيل الصحون بين أروقة القُمامة والمُخلفات غير الحضارية وإن كان البعض الأخر يتصور بأنهُ سيحيا حياة الترف والبهاء فهو إمعةً لا تنتمي إلى فصيل لأنهُ لم يجد سوى رمقات العيون الحاقدة تتلقفهُ وتحسب لهُ خطواته أينما ذهبت به ساقاه المُتعبتان لأن الجميع يظنُ بأنهُ علي بابا وأن كان من القديسين وإن كابر وقال نبحثُ عن الكرامة والعز في ارض الغُرباء فلا كرامة ولا عز أبهى وأعظمُ من تُراب الوطن الطاهر وإن ذهبت به الظنون لجمع المال على حد قوله فلا مال ولا سُلطان أكبر من العيش بين أبناء أهلك وناسك ولكن الطامة الكُبرى اليوم بات المُهربون من العصابات يتفقون مع رجال الشُرطة للمُساومة وأخذ المال والحلال من المُهاجرين أو قتل البعض منهم للمُتاجرة بأعضائهم البشرية ورمي من عصا منهم في مياه البحر ليغرق ويموت بين انياب الحيتان وأسماك القرش وفي المُحصلة النهائية بات الكثير منهم يعود إلى أرض الوطن خائباً مُحطماً لا يملكُ ثمن رغيف الخبز اليومي لنفسه بسبب إزدواجيته المريضة والوعود الكاذبة من اهل الحرام وأذنابهم ممن يعمل بتلك المهنة المُشينة ولعل الحديث يطول ويُدمي القلوب ولكنها الحقيقة المُرة المؤلمة التي تجعلنا نُؤمن بالمثل الدارج (تيتي تيتي منين ما رحتي رجعتي) ولكن الكثير من هؤلاء المُغرر بهم لم يتنبهوا إلى قول أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام (الفقر في البلاد غنى والغنى في الغُربة ذلة) صحيح ان الكثير من الشباب باتوا يُعانون الأمرين في حياتهم التي خلت من الأمل بسبب الفساد العارم الذي ذهب بخزائن البلاد الأنفجارية عند أوباش السياسة الذي إبتلعتهُ حيتانها المُتفيلة الذين أفرغوها في طيات كروشهم من غير وازع ضمير وكانوا سبباً مُباشراً في قتل ودمار وخراب البلاد والعباد بسبب تلك التُرهات التي رموها في الشارع العراقي الذي هو أصلاً بات يشكو الندبات والهموم من جراء أفة المُحاصصة البغيضة التي من خلالها دفع الشُرفاء ثمناً غالياً كان آخرها الهجرة الجماعية الخطيرة والمُدمرة لأرواح الكثير من الشباب وحتى بعض العوائل والنساء الذين أصبحوا صيداً سهلاً وسلموا الغالي والنفيس بأيادي المُهربين الرُعاع الأراذل الذين إما أن يقبضون ثمن هؤلاء المُغرر بهم من قبل عصابات النهب والتسليب والقتل أو يرمونهم في وسط البحر عند منتصف الطريق للخلاص منهم وإن أسلموا من ذلك كله ووصل البعض منهم إلى مُبتغاه عند احدى الدول المانحة لهم اللجوء سيكون ذليلاً غير مرغوب فيه وإن عاش في تلك البلاد العُمر كله وليس لنا القول ونحنُ نعلم علم اليقين بأن الذي جعل هؤلاء المُغرر بهم بالهجرة إلى غياهب المجهول يتحملهُ كل السياسيين في العراق المُمسكين بالهرم السلطوي إبتداءً من الثالوث الرئاسي والبرلمان العراقي الفاشل الذي ولد من رحم العُهر والسرقة نعم دعونا نقول لا بارك الله في دولةٍ تدفع بأبنائها صوب المهالك والضياع و لا بارك الله ايضاً في حكومة ليس لها وزيرً للخارجية يُدافع عن هؤلاء وغيرهم ليقف عند مُعاناتهم وايجاد الحلول وإن كانت ترقيعية فمتى تصحو الضمائر يا أهل السُحت فأتقوا الله في ابناء الشعــــــب وإحذروا الحليم إذا غضب.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.