الربيع العراقي

مصطلح الربيع العربي سمعناه عندما ثار الشعب التونسي ضد حكومته الفاسدة واضطر زين العابدين بن علي الى الهروب بجلده الى الرياض ليحتمي بعباءة الملك السعودي وأعقبه ثورة الشعب المصري وما حصل في مصر حيث كان حسني الخفيف خفيفاً في الإقلاع عن المنصب ليتكرر المشهد فيما بعد من اليمن الى ليبيا ثم الى سوريا مع اختلاف الأحداث والوقائع والنتائج. اذا ما نظرنا الى نتائج هذا الربيع العربي وما آل اليه الحال في جميع الدول التي حدث فيها نجد ان الفوضى والدمار وشبح التقسيم وغياب معالم الدولة وتآكل مؤسساتها هو ما يطغى على الوضع فيها. أنا هنا لا أريد ان أقلل من المنجز الثوري للجماهير الثائرة ضد الأنظمة الدكتاتورية في البلدان العربية المذكورة أو اطعن في نوايا الثائرين ضد الأنظمة الشمولية والطواغيت إلا انه من الواضح ان الربيع العربي كان نتاجاً شعبياً عربياً خالصاً معبراً عن الغضب الجماهيري ضد الفقر والظلم والاستبداد إلا ان اميركا استطاعت عبر دوائرها المخابراتية اللحاق بالركب ورمي الفايروس السلفي المتطرف بين المتظاهرين وهو ما كان النواة الأولى لمشروع داعش وما انتج لنا دمار اليمن بالكامل واحتراق ليبيا من الباب الى المحراب ووضع تونس على سكة الجماعات الإرهابية اضافة الى تحويل سيناء في مصر الى ساحة حرب ساخنة فضلا على تدمير سوريا وإقحامها تحت طائلة التقسيم. الربيع العربي لم يعد ربيعا ولا حتى هو بمستوى الخريف بكل ما يعنيه الخريف بعدما استطاع اعراب اميركا وعملاء بني صهيون من اختراق ذلك الربيع بالفايروس السلفي التكفيري فكان الذي كان ومازال يكون من موت ورعب وتدمير وتقسيم والسير نحو المجهول. في العراق اليوم ومنذ قرابة الشهر نشهد ثورة جماهيرية ضد الفساد والفاسدين والمطالبة بالإصلاح ومحاسبة المفسدين والسراق من الذين يتبوأون مواقع حكومية مهمة، انه ربيع عراقي بامتياز وقد جاء دعم المرجعية لمطالب المتظاهرين ليؤكد شرعية المطالب المرفوعة التي استجاب لها رئيس الوزراء د. حيدر العبادي وأعلن عن حزمة الإصلاحات والقرارات التي وقف الشعب والمرجعية معها ومع العبادي في المضي قدما لتنفيذها. الربيع العراقي عراقيا بامتياز كما كان الربيع العربي عربيا خالصا إلا انه وكما أرى مثلما استطاعوا اختراق الربيع العربي بالفيروس السلفي فأنه تم اختراق الربيع العراقي بالفيروس البعثي وهو ما يمكن استنتاجه من تغيير اتجاه بعض المتظاهرين من المطالبة بالإصلاح ومكافحة الفساد الى التسقيط الشخصي واستهداف مؤسسات الدولة والمطالبة بإلغاء جميع السلطات التي تمثل كيان الدولة فضلا على التصادم مع قوات الأمن. ما أود ان أقوله هو ان على المتظاهرين ان يحذروا من تمادي الفايروس البعثي في الجسد الجماهيري وان تكون هناك عملية تطهير عاجلة للقضاء على هذا الفايروس وعدم السماح له بإجهاض الربيع العراقي أو حرفه عن المسار الصحيح.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.