تجدد الاحتجاجات المطالبة بمحاربة الفساد وإصلاح القضاء في ظل دعم المرجعية

هخحه

تجددت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في العراق يوم الجمعة الفائته للمطالبة بمحاربة الفساد وتحسين الخدمات واجراء المزيد من الاصلاحات ولاسيما في السلطة القضائية.وتخرج التظاهرات العارمة في بغداد ومحافظات وسط وجنوب البلاد منذ نحو شهر، حيث ضاق السكان ذرعا بالفساد المستشري في دوائر الدولة وسوء الخدمات العامة من اهمها الكهرباء.وتحظى الاحتجاجات بدعم من المرجع الشيعي الاعلى السيد علي السيستاني الذي حث الحكومة على الاستجابة لمطالبها واتخاذ قرارات “جريئة” لمحاربة الفساد واصلاح اوضاع البلاد.وتدفق الاف المواطنين والناشطين بعد ظهر يوم الجمعه الماضي على ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، ورفعوا الاعلام العراقية ورددوا هتافات تندد بالفساد والمسؤولين غير الاكفاء.وطالب المحتجون رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي باتخاذ المزيد من الاصلاحات وخاصة في السلطة القضائية، كما عبروا عن تأييدهم لحزمة الاصلاحات غير المسبوقة للحكومة مؤخرا.وفي بعقوبة مركز محافظة ديالى تجمع الالاف في ساحة الفلاحة وسط المدينة للمطالبة باصلاح المؤسسة القضائية ومكافحة الفساد المالي والاداري ، كما دعا المحتجون الى إجراء اصلاحات في الادارات المحلية على امل تخفيف وطأة الفقر والبطالة في محافظات البلاد وتحقيق تحسن في الخدمات العامة.كما وتظاهر المئات في شارع دجلة وسط مدينة العمارة مركز محافظة ميسان للمطالبة بمحاربة الفساد وإجراء اصلاحات في المؤسسة القضائية. وخرجت تظاهرة مماثلة وسط مدينة الكوت مركز محافظة واسط للمطالبة بإجراء المزيد من الإصلاحات في مؤسسات الدولة ومحاسبة الفاسدية واصلاح القضاء. كما تجمع الالاف من المحتجين في ساحة الحبوبي وسط الناصرية مركز محافظة ذي قار للمطالبة بإقالة رئيس السلطة القضائية ومحاسبة الفاسدين والمقصرين ، كما طالب المحتجون بعدم تأخير تطبيق حزمة الإصلاحات التي أعلنتها الحكومة مؤخرا. وفي بابل تجمع المتظاهرون أمام مبنى المحافظة مطالبين بإقالة المحافظ وحل مجلس المحافظة ودعم إصلاحات رئيس الوزراء حيدر العبادي وتعديل الدستور. وخرجت احتجاجات مماثلة في مدينتي النجف وكربلاء، بينما انتشر افراد الامن في محيط جميع المناطق التي شهدت تجمعات للمحتجين. وفي وقت سابق قال المرجع الشيعي الأعلى في العراق السيدعلي السيستاني انه يأمل بان يمضي المسؤولون العراقيون وعلى رأسهم رئيس الحكومة حيدر العبادي باتخاذ قرارات “جريئة” تصب في الصالح العام وتخدم السكان، واوضح عبد المهدي الكربائي ممثل السيدالسيستاني في كربلاء خلال خطبة الجمعة، الماضية ان “المرجعية العليا تؤكد بان منهجها بيان الخطوط العامة للعملية السياسية وأما تفاصيلها فهي بعهدة الواعين في السلطات الثلاث”، واضاف ان المرجعية تامل منها “بان يوفقوا في القيام بها واتخاذ قرارات جريئة تخدم المواطنين وتكون مقنعة للشعب”. وهذا الحديث دعم معنوي كبير للعبادي الذي قال انه بحاجة الى تفويض من الشعب للقيام باصلاحات واسعة تصل الى حد تعديل الدستور. وقال الكربلائي الذي يتلو اسبوعيا تعليمات السيد السيستاني، ان “من متطلبات النجاح في معركة الإصلاح هو تفهم السياسيين الذين بيدهم مقاليد الامور باحقية مطالب الشعب في توفير الخدمات، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وقيامهم بخطوات اساسية تحقق الثقة والاطمئنان لدى المواطن”، ودعا الكربلائي المسؤولين الى “كسب ثقة المواطن وأن يبرهنوا على أنهم جادون في الإصلاح وصادقون في نوايهم”، مشيراً إلى أن “المواطن جرب وعودا سابقة لم يجد منها على ارض الواقع شيئا”، وحث ممثل المرجعية، الشعب العراقي على “التنبه بأن النجاح يتطلب توظيفا سليما وصحيحا لالياته حتى يضمن الوصول الى الهدف المنشود”، داعياً المتظاهرين الى “اختيار عناوين مطالبهم بحيث تعبر عن اصالة وحقانية هذه المطالب ولا يسمحوا بحرفها الى عناونين تعطي المبرر للمتربصين بهذه الحركة الشعبية والمتضررين منها للطعن بها”، كما أعربت المرجعية الدينية، عن قلقها من اتساع ظاهرة هجرة الشباب العراقي إلى الخارج وحذرت من إفراغ العراق من الطاقات الشبابية، وقال الكربلائي إن “ظاهرة هجرة الشباب العراقي الى بلدان اخرى اتسعت خلال الاوانة الاخيرة حتى لوحظ أن الشباب يستعنيون بمجاميع التهريب المنتشرة في بعض البلاد المجاورة”، وحذر من أن “هذه الظاهرة تبعث على القلق وتهدد البلد بإفراغه من الطاقات الشبابية”، واهاب الكربلائي بالمسؤولين إلى “إدراك حجم خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها على البلد، والعمل بصورة جادة على اصلاح الاوضاع بخطة تنموية شاملة في مختلف المجالات الاقتصادية والصناعية والزراعية”، حاثا على “تنشيط القطاع الخاص لاستيعاب العاطلين عن العمل”، ودعا ممثل المرجعية “الشباب المحبطين من الاوضاع الى إعادة النظر بخياراتهم وأن يفكروا ببلدهم وشعبهم ويتحلوا بمزيد من الصبر، والنظر إلى اقرانهم في القوات المسلحة وهم يقدمون التضحيات تلو التضحيات دفاعا عن العراق وشعبه”. ويمضي العبادي في تطبيق خطة اصلاحية واسعة لمحاربة الفساد تحت ضغط مطالب المرجعية واحتجاجات شعبية واسعة على مدى اسابيع، وشملت خطة الاصلاح الغاء مناصب رفيعة بينها لنواب رئيسي الجمهورية والوزراء فضلا عن حقائب وزارية ودمج اخرى.والعراق من بين أكثر دول العالم فسادا، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية، وترد تقارير دولية على الدوام بهدر وإختلاس أموال طائلة، دون محاسبة المتورطين.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.