كلام في حكم جهاد الجابري..

بينما ينتظر الناس وخصوصا المتظاهرون منهم تحويل حزمة الاصلاحات التي أعلن رئيس الوزراء د.حيدر العبادي الى واقع ملموس وفي المقدمة من ذلك محاسبة الفاسدين ومكافحة الفساد وبينما تعالت اصوات المتظاهرين وهي تطالب بالقصاص من حيتان الفساد وسراق المال العام فوجئنا باعلان صدور الحكم بحبس مدير مكافحة المتفجرات السابق في وزارة الداخلية جهاد الجابري عامين بالتعاقب أي سنة واحدة عن ملف الفساد بصفقة شراء أجهزة السونارالفاشلة للسيطرات الأمنية. هذا الموضوع يفتح الباب على مصراعيه للنقاش والجدل الواسع. بداية هذه الأجهزة الفاشلة التي اعترفت الشركة البريطانية بعدم صلاحيتها للعمل وعدم فائدتها في كشف المتفجرات بل واصدر القضاء البريطاني حكما بالحبس على من قام بالتوقيع على عقد البيع مع الجانب العراقي لم تزل حتى الآن بأيدي منتسبي عناصر الجيش والشرطة في السيطرات الأمنية وهذا ما يدعو للأستغراب والتعجب والتساؤل  والدهشة. ما أهم من ذلك هو ان فشل هذه الأجهزة وعدم فاعليتها في الكشف عن المتفجرات كان السبب الرئيس في تنفيذ العصابات الأجرامية لمئات الجرائم الارهابية بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة وهو ما أودى بحياة الآلاف من الأبرياء في جميع محافظات العراق وفي المقدمة منها بغداد التي شهدت الكوارث والمجازر الفظيعة في مدن الصدر والشعلة والعامل والحرية والشعب وبقية الأحياء التي توشحت بالسواد والحداد. هذا يعني ان جريمة الفساد في صفقة شراء هذه الأجهزة من قبل مدير مكافحة المتفجرات السابق جهاد الجابري هي ليست ضمن جرائم غسيل الأموال أو ضمن الجرائم الاقتصادية انما هي ترتقي الى جريمة حرب وابادة جماعية لأنه بسبب هذه الأجهزة استبيحت أحياء بغداد وأسواقها وأمنها وامانها بمئات البهائم المفخخة وسيارات الموت والدمار للبعثيين الصداميين وعصابات القاعدة وتنظيم داعش الارهابي. المسؤول عن هذه الصفقة هو المتهم والمسؤول الأول عن كل ضحية من ضحايا الأرهاب وهذه الالاف المؤلفة من الشهداء الأبرار الذين تمزقت اشلاؤهم في الاسواق والمساجد والحسينيات وفي ساحات الرياضة وملاعب الأطفال. انه هو المسؤول عن دموع كل يتيم فقد اباه وأنين كل اب مفجوع بفلذة كبده وحرقة قلب كل أم فارقت ولدها ولوعة كل أرملة لم يعد لها زوجها بعدما قضى بأنفجار سيارة مفخخة تجاوزت سيطرة أمنية من دون ان يؤشر أو يكشفها جهاز سونار عاطل استورده لنا جهاد الجابري. ربما لا نفهم في الشأن القضائي برغم انني درست القانون لعام كامل إلا اني اعرف من بين ما اعرف ان للقاضي حق اصدار الحكم على المجرم وفق تقدير شكل الجرم ومدى تأثيره على الضحية وطريقة التنفيذ فله الحق ان يضاعف العقوبة أو يشددها أو العكس. من هنا نسأل السيد القاضي الذي اصدر حكمه العطوف الرؤوف الرقيق اللطيف بحق الجابري بالحبس لعام واحد بالتوالي عن كيفية رؤياه لعدد الضحايا وحجم الجريمة وبشاعة الجرم وهو ما يذكرنا بمهزلة القاضي رؤوف حمدي الذي خفض عقوبة الأعدام الى حكم بالسجن المؤبد على منفذي جريمة الشعلة التي اودت بحياة اكثر من مئة مواطن أكثرهم من قبيلة السواعد.. ولله في قضاتنا شؤون..!!!!!.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.