مواقف تعميق الشراكة تطور العلاقة بين مصر وفرنسا… فرص التعاون قد لا تقتصر على المجال الإقتصادي والعسكري

hiyuiy

تشهد العلاقات الفرنسية المصرية تقاربًا ملحوظًا، منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي السلطة، فقد بلغ عدد الزيارات الرسمية بين البلدين أكثر من 20 زيارة على مستوى رؤساء ووزراء وكبار المسؤولين منذ تشرين الثاني 2014، عكست جميعُها تقاربًا في وجهات النظر إزاء القضايا الثنائية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والأزمة الليبية، وكذلك رغبة البلدين في تقوية شراكتهما التي تمتد عبر قرنين من الزمان في المجالات الاقتصادية، والعسكرية، والثقافية, فقد تميزت العلاقات المصرية الفرنسية بخصوصية عبر قرنين من الزمان، كانت متوترة أحيانًا، ودبلوماسية في كثير من الأحيان وظلت طوال تلك المدة مسيرة مفتوحة بين باريس والقاهرة، جعلت من العمل السياسي والدبلوماسي بين البلدين ركيزة مهمة من ركائز العلاقات بين أوروبا والعالم العربي ويُمكن تحديد أهم المحطات التي مرت بها العلاقات بين البلدين حتى قبل ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني، فقد شهدة مدة ما بعد الحملة الفرنسية على مصر حتى حرب السويس عام 1956، حيث كانت العلاقات خلالها فيها قدر من العثرات، والعدوان، والسخونة، لكن كانت في مجملها من أمتن العلاقات التي أقامتها مصر مع دول أخرى وقد كانت في بداية هذه المدة امتدادًا للعامين اللذين قضاهما الفرنسيون في مصر، من حيث النهضة العلمية، والثقافية، والصناعية التي بدأها محمد علي فمصر خلال القرن الـ18 جعلت من فرنسا مقصدًا لبعثاتها الطلابية، واعتمدت على المستشارين الفرنسيين إن أرادت أن تُنشئ مدارس، أو أن تُنشئ جامعة وهيئة علمية، أو أن تُجدد حياتها في أي فرع من الفروع الإنتاجية فالفرنسيون خلال تلك المدة شاركوا في بناء القناطر والجسور، والأبنية الهندسية، والمدارس وفي المجال العسكري، استعان محمد علي باشا بضباط فرنسيين في تأسيس جيش مصر الحديث، وفي تأسيس البحرية الحديثة وقد دخلت العلاقات المصرية- الفرنسية أسوأ مراحلها خلال تلك المدة بعد تأميم قناة السويس، حيث تحالفت فرنسا، بقيادة الاشتراكي «جي مواليه» مع بريطانيا وإسرائيل للتصدي لقرار التأميم عبر العدوان على مصر.العلاقات منذ مدة حكم الجنرال “ديجول” فقد قامت العلاقات المصرية- الفرنسية منذ تولي الرئيس عبدالناصر حتى ثورة الـ25 من كانون الثاني على التعاون المثمر فقد تميزت السياسةُ الخارجية الفرنسية، منذ مدة حكم الجنرال “ديجول” مرورًا بمن خلفوه، سواء كانوا ينتمون إلى اليمين، أم إلى الوسط، أو اليسار، أي “خلال مدد حكم الرؤساء وديستان، وميتران، وشيراك وأولاند” بالتعاون الاقتصادي، والتجاري، والتقني على المستوى الثنائي، والفهم الواعي للتطورات الإقليمية والدولية، وقد شهدت تلك المدة ازدهارًا في العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين البلدين خلال المدة من 1974 حتى عام 2011، على المستوى الاقتصادي حيث تنوعت العلاقات الاقتصادية بين البلدين حتى قبل 2011 إلى استثمارات مباشرة وتبادل تجاري، وتمويل تفضيلي، وفرص الاستثمار، حيث تأتي فرنسا من ضمن أوائل المستثمرين الأجانب في مصر بما يزيد على 100 شركة تعمل في السوق المصرية في قطاعات متنوعة، من أهمها قطاع الخدمات، وقطاع السياحة، وقطاع النقل البحري والجوي، وقطاع الاتصالات، وتجارة التجزئة، ومواد البناء والتبادل التجاري، حيث تنوعت الصادرات الفرنسية لمصر منذ عام 1973، وتتمثل أغلبها في القمح، ومعدات الطيران وقد بلغت أعلى قيمة للصادرات الفرنسية لمصر خلال تلك المدة 1.372 مليار يورو كما بلغت أعلى قيمة للصادرات المصرية خلال المدة نفسها 910 ملايين يورو، سواء من منتجات الهيدرو كاربون، أم من السماد, وعلى المستوى العسكري بعد عام 1971 ، عقدت كل من فرنسا ومصر عدة اتفاقيات عسكرية، كان من أهمها اتفاق التعاون العسكري والفني الذي وقع عليه بالأحرف الأولى كل من المشير طنطاوي، ووزيرة الدفاع الفرنسية، إليو ماري، أثناء زيارتها للقاهرة في 30 حزيران عام 2005، وهو ما أعطى دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين البلدين، تمثلت في تدريبات وأنشطة، حيث تُجري القوات المسلحة المصرية والفرنسية تدريبات ثنائية مرة كل عامين على الأراضي المصرية وتشترك الدولتان في تدريبات بحرية تعرف بـ”كليو باترا”، وهي تقام في الأعوام ذات الأرقام الزوجية، وقد أقيمت آخر تدريبات بحرية من هذا النوع على سواحل الإسكندرية في المدة من 8 إلى 13 كانون الأول 2012، حيث شارك الجانب الفرنسي في هذه التدريبات من خلال الفرقاطة جان بارت والسميرية وتُجرَى أيضًا تدريبات جوية ثنائية بين البلدين تحمل اسم “نفرتاري”، وكان آخرها التي أُجريت من 29 تشرين الاول إلى 12 تشرين الثاني2012 كذلك التجهيزات والمعدات فمنذ منتصف السبعينيات، يُوجد جزء كبير من المعدات العسكرية المصرية فرنسية الصنع من طائرات الميراج، والألفاجيت، والمروحية غازال، وأجهزة الاتصال والإشارة كما يتم تبادل الخبرات العسكرية بين البلدين في مجالات التكنولوجيا، وصيانة المعدات, وأدت التحديات المشتركة التي تُواجه البلدين منذ 30 حزيران 2013 إلى إعادة هيكلة العلاقات فيما بينهما على أساس المصالح المتبادلة، وتمثلت تلك التحديات في التمدد الإرهابي على الصعيد الإقليمي والشرق أوسطي، حيث اتفق مسؤولو الدولتين، خلال زيارة رسمية تمت من فرنسا لمصر ومن مصر لفرنسا، على كيفية مواجهة مخاطره على المستويين الإقليمي والدولي وقد أقرت فرنسا خلال تلك اللقاءات بمساعدة مصر في مواجهتها للإرهاب الذي تتعرض له، وضرورة محاربة مرتكزاته في كلٍّ من سوريا، وليبيا، والعراق واستمرار التوترات في المناطق المؤثرة فى الأمن القومي للدولتين، حيث أكد الطرفان ضرورة دعم الاستقرار في مناطق التوترات في كلٍّ من سوريا، وليبيا، والعراق، من خلال دعم الحل السياسي، وإتاحة الفرصة لسكان تلك الدول لبناء مؤسساتهم، واختيار ممثليهم دون تدخل خارجي وتهديد الأمن في البحر المتوسط، حيث يشكل تهديد المتوسط مخاطر كبيرة على الأمن القومي للدولتين، خاصة في ظل تزايد معدلات الهجرة غير الشرعية، واستخدام الجماعات الإرهابية لسواحل البحر في عمليات نقل السلاح، والتسلل عبرها, بعد الـ30 من حزيران، تلاقت وجهات نظر مسؤولي البلدين عبر حوارات ثنائية، كانت حول ملفات إقليمية متنوعة ذات اهتمام مشترك، كان من أهمها عملية السلام في الشرق الأوسط، والوضع في لبنان، وفي السودان، فقد أخذت الدولتان مواقف متقاربة على المستويين الإقليمي والدولي في عدة قضايا، من أهمها التعبئة الدولية لمحاربة الإرهاب، حيث سعى البلدان منذ 30 حزيران إلى خلق تعبئة دولية من أجل محاربة المنظمات الإرهابية التي تهدد الأمن الإقليمي والعالمي الدعوة لاستئناف مفاوضات السلام لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967، حيث شدد البلدان على ضرورة دعم مفاوضات السلام فقد تصدر بحث القضية الفلسطينية مباحثات متعددة بين مسؤولي الدولتين، وأبدى الجانبان تقاربًا كبيرًا في ضرورة التمسك بحل الدولتين، واستئناف المفاوضات بين الإسرائليين والفلسطينيين,  الحل السياسي للأزمة الليبية، حيث أخذ البلدان مبادرة أكدت تمسك الدولتين بوحدة الأراضي الليبية وسلامتها، والانخراط في طريق الحوار برعاية الأمم المتحدة، مع ضرورة التنسيق التام بينها وبين الدول المجاورة لليبيا, وتعزيز التعاون فيما بينهما لتحقيق السلام والأمن في منطقتي الساحل والصحراء، حيث اتفق البلدان على مكافحة الإرهاب في البلدان الواقعة على ضفتي البحر المتوسط، وعلى التعاون فيما بينهما في مجال تبادل المعلومات والتدريب, وتمثلت ملامح التعاون بين البلدين في المدة الأخيرة في عدة مجالات، منها ما هو اقتصادي، ومنها ما هو عسكري، هذا إلى جانب التعاون في مجالات الأمن الداخلي ويمكن أن نحدد ملامح تلك الشراكة على المستوى الاقتصادي، تُعد ركائز التعاون الاقتصادي بين البلدين بعد 30 حزيران استمرارًا لتعاون مالي قديم تلعب فيه الوكالة الفرنسية من أجل التنمية دورًا رئيسا ويمكن تقسيم مجالات التعاون الاقتصادي التي من المحتمل أن تتطور بين البلدين على مستوى الاستثمارات المباشرة، فمن المرجح أن تتوجه إلى قطاع النقل البري والموانئ، وعلى وجه التحديد استكمال مشروع مترو الأنفاق، والعمل في الخدمات اللوجيستية المرتبطة بمشروع تنمية قناة السويس أما القطاع الثاني المحتمل أن تتوجه إليه الاستثمارات الفرنسية، فهو قطاع الطاقة الكهربائية والمتجددة، حيث أكدت اللقاءات التي أجراها رئيس وزراء مصر أخيرا في باريس حرص فرنسا على الاستثمار فيما يتعلق بالطاقة، وتنمية مصادرها في المناطق الحضرية والريفية, وعلى المستوى العسكري، حيث ارتكز التعاون بين البلدين خلال الشهور الأخيرة على مستويين مختلفين، هما التجهيزات والمعدات، حيث تم توقيع اتفاقية تسليح استثنائية بالنسبة لصناعات الدفاع الفرنسية في شباط 2015 كما تم توقيع عقد تصدير طائرات “رافال” مقاتلة، بالإضافة إلى فرقاطة متعددة المهام، ومعدات أخرى ذات صلة وتدريبات وأنشطة, فقد تمت إعادة تجديد العمل ببرنامج الاستشارة السنوية للتسليح العسكري والاستراتيجي وقد عقد الاجتماع الفرنسي- المصري الثالث عشر بباريس في كانون الاول 2014، وشارك فيه وزيرا دفاع البلدين، ورئيسا الأركان وفي النهاية، يمكن القول إن فرص التعاون المحتملة بين فرنسا ومصر قد لا تقتصر على التعاون الاقتصادي والعسكري، بل قد تتطرق إلى تعميق التعاون الثنائي في المجالات الثقافية والعملية، وفي مجالات الأمن الداخلي، ما دامت فرنسا راغبة في تقوية شراكتها مع مصر، وتعزيز التعاون معها في مختلف القطاعات.نتنياهو والسيسي يتحادثان كثيراً على الهاتف… وكبار المسؤولين الإسرائيليين يطيرون إلى القاهرة بلا توقفبعد اشتداد إرهاب «ولاية سيناء» المنتمية لتنظيم «داعش»، لم يشكل الأمر مشكلة لمصر وقواتها الأمنية التي تعرضت لضربات مادية ومعنوية فحسب، وإنما أيضا لجهات أخرى وعدا الخلاف القائم بين مصر وسلطة «حماس» في قطاع غزة بشأن الاتهامات بمساندة أو عدم مساندة «داعش»، ظهر الاهتمام الإسرائيلي خصوصا بعد تنفيذ إسلاميين بعض عمليات إطلاق صواريخ ضد إسرائيل لكن الجديد في الأمر أن صحفاً أميركية أشارت قبل أسبوع أو أكثر إلى تفكير الإدارة الأميركية بسحب جنودها من القوة المتعددة الجنسيات التي أنشئت بموجب اتفاقيات كامب ديفيد وأمس نشر موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي أن كلا من مصر وإسرائيل، لاعتبارات متعددة، تعملان ضد سحب القوة المتعددة الجنسيات من سيناء على الأقل لمنع «داعش» من تحقيق انتصار معنوي وكتب ، أمير تيفون، أن معضلة دولية نشأت في سيناء على خلفية تصاعد الاشتباكات بين الجيش المصري والجماعات السلفية في شبه جزيرة سيناء وأشار إلى أن الدول الغربية بدأت في دراسة أمر إبطال قوة السلام المتعددة الجنسيات العاملة في سيناء منذ إبرام معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 وأوضح أن مصر وإسرائيل أعربتا عن رغبتهما في استمرار هذه القوة، ما استدعى في الأيام الأخيرة إجراء اتصالات بين الدول الأعضاء في القوة ومصر لبثّ سبل زيادة الحماية التي توفرها مصر لهذه القوة ونُشرت عدة تقارير في الأسابيع الأخيرة عن دراسة الدول المشاركة في القوة المتعددة الجنسيات لأمر سحب جنودها من سيناء وتضم القوة جنودا من الولايات المتحدة، استراليا، كندا، كولومبيا، تشيكيا، فيجي، فرنسا، هنغاريا، إيطاليا، نيوزلندا، النروج، وأورغواي ونقل الموقع الإخباري الإسرائيلي عن مصدر دبلوماسي غربي قالت إنه ضالع في الاتصالات بهذا الشأن قوله إن معضلة ألاثنتي عشرة دولة هذه «هي أننا حائرون في متى تحين اللحظة التي يرتفع فيها مستوى الخطر بوضوح على مستوى مساهمة القوة» وبحسب الدبلوماسي الغربي ذاته، فإن «الهدف الأصلي للقوة وقتما أنشأناها، كان المساعدة في التنسيق الجاري بين إسرائيل ومصر في المجال الأمني وقد أعلنت سيناء كمنطقة عسكرية منزوعة السلاح، ودور القوة كان الحفاظ على الهدوء على الحدود واليوم لا تحتاج إسرائيل ومصر لهذه القوة الدولية للتنسيق في ما بينهما، نتنياهو والسيسي يتحادثان كثيرا على الهاتف، وكبار المسؤولين الإسرائيليين يطيرون إلى القاهرة بل توقف فضلا عن ذلك، وافقت إسرائيل على تمكين مصر من انتهاك اتفاق السلام وإدخال قوات عسكرية إلى سيناء، لأن من مصلحة الدولتين ضرب المنظمات الإرهابية هناك. في وضع كهذا ليس واضحا مقدار حاجتهم لنا» وأضاف هذا الدبلوماسي أن «واقع أن القوة صارت أقل ضرورة مما كانت في الماضي لا يعني بالضرورة سحبها، لأن وضعا كهذا يمكن أن يتغير والمشكلة هي أنه بموازاة العملية الجارية بين إسرائيل ومصر، طرأ تدهور في الوضع الأمني في سيناء ونشأ وضع صارت فيه القوة معرضة لخطر فعلي حتى اليوم لم تضرب المنظمات الإرهابية في سيناء القوة الدولية، ربما من منطلق قرار بأن هذا لا يناسب مصلحتهم في هذا الوقت، لكنّ هناك تطرفاً متواصلاً في المنظمات العاملة هناك فقط مؤخرا رأينا أن التنظيم المتماثل مع «داعش» قتل بوحشية مواطناً كرواتياً كان يعمل لمصلحة شركة نفط في القاهرة يستحيل معرفة متى ستحين مرحلة يقررون فيها مهاجمة القوة المتعددة الجنسيات» وأشار تقرير «والا» إلى أن قدرات القوة الدولية في سيناء العسكرية محدودة فالقوة تضم أكثر من ألف جندي، لكنها موزعة في قواعد مختلفة وأسلحتهم لا تناسب قتالا كثيفا ومتواصلا وفي حالة تعرض قواعد أو دوريات هذه القوة لهجمات من الإرهابيين فإنها تعرّض نفسها لخطر شديد وتخشى الدول المشاركة في القوة أن لا يتمكن الجيش المصري من الرد بالسرعة والنجاعة الكافية، فضلا عن أن المصريين سيمنعون الإسرائيليين من التدخل خشية المساس بالسيادة المصرية كل الأسباب السالفة قادت الدول المشاركة في القوة إلى الشروع في الحديث علناً عن سحب القوة ولكن القاهرة وتل أبيب تريدان بقاء القوة على الأقل في المدة القريبة إذ تخشى مصر أن يضر سحب القوة بصورة مصر الدولية، الأمر الذي سيزيد من الضرر الواقع على السياحة وعلى الاستثمارات في مصر في السنوات الأخيرة.أولويات اللقاء المصري الروسي… إشراك سوريا في مكافحة الإرهاب
لا يحتاج إلى دليلفي لقاء هو الرابع بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الى زيادة التعاون مع روسيا في مجال مكافحة الإرهاب، خصوصاً في الشرق الأوسط، وذلك خلال لقاء جمعه في موسكو مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء الماضي وبُعَيد لقائه بوتين في الكرملين، أعلن السيسي أن «الشعب المصري ينظر بأمل الى آفاق تطوير العلاقات بين البلدين في المجال الإقتصادي، وكذلك في مجال مكافحة الإرهاب»، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الروسية وأضاف أنه يجب في المقام الأول مكافحة الإرهاب «في تلك المنطقة التي تواجه مشاكل كبيرة تتعلق بالإرهاب والتطرف» من جهته، أشار الرئيس الروسي الى «الدور الأساسي» لمصر في مكافحة الارهاب في المنطقة وأكد بوتين على اقتراحه في «تشكيل جبهة واسعة لمحاربة الإرهاب» بمشاركة دول عدة في المنطقة، بما في ذلك سوريا وأوضح تعليقاً على محادثاته مع السيسي قائلاً «تم التشديد على الأهمية المبدئية لتشكيل جبهة واسعة لمحاربة الإرهاب بمشاركة اللاعبين الدوليين الأساسين ودول المنطقة، بما فيها سوريا»، مضيفاً «لدينا مواقف متطابقة فيما يخص ضرورة تكثيف مكافحة الإرهاب الدولي» , ولا بد من تحليل نتائج اللقاء مع الأخذ بعين الإعتبار الظروف الحالية للمنطقة وبالتحديد الوضع الراهن للأزمة السورية الى جانب الإلتفات الى مكانة روسيا الدولية، كما الى المكانة التي تتمتع بها مصر على الصعيد الإقليمي, فقد دخلت منطقة الشرق الوسط والعالم مرحلةً سياسيةً جديدة بعد توقيع الإتفاق النووي مع طهران وهو الأمر الذي جعل دولةً كروسيا تتمتع بمركزٍ عالمي، الى الدفع بقوة للعمل على أصعدة عديدة كانت وما زالت تعدّها أولوية، وبالتحديد مسألة مكافحة الإرهاب وهنا نقول إن موضوع إشراك سوريا ليس من الأمور التي تحتاج الى دليل لتبيين أهميته، لمجرد أن دمشق معنية بالموضوع أساساً لكن مسألة إشراك مصر يجب الوقوف عندها وقراءة دلالاتها فموسكو والقاهرة تعملان منذ سنتين على تعزيز علاقاتهما في مختلف المجالات وهو ما بدأ في تشرين الثاني من العام ٢٠١٣ حين اجتمع الطرفان لاستحداث صيغة جديدة للتفاوض بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع في البلدين وعقبها قام السيسي بأول زيارة له إلى موسكو للمشاركة في لقاء في شباط عام ٢٠١٤ بصفته وزير الدفاع المصري حينها أما اليوم فيُعدّ ملف مكافحة الإرهاب أولويةً بالنسبة لمصر بعد أن أصبحت ضحيته، خصوصاً بعد سلسلة الهجمات الإرهابية في سيناء والتي شنها ما يسمى بتنظيم «ولاية سيناء» الموالي لتنظيم داعش الإرهابي لذلك فإن تصريحات بوتين تُعطي مزيداً من القوة السياسية لمسألة ضرورة إشراك مصر الى جانب أنها تساهم في تثبيت الشرعية الإقليمية والدولية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يحارب الجماعات الإرهابية في البلاد وهو ما ينزع محاولة بعض الدول إعطاء الشرعية لتنظيم داعش الإرهابي، وبالتحديد تركيا والسعودية الى جانب أمريكا والغرب وهنا لا بد من الإشارة الى أن الخلاف القائم بين مصر وهذه الدول ظهر اليوم الى العلن بعد أن كان قائماً لكن بطريقة سرية، وبالتحديد فيما يخص القراءة المختلفة لمصر في التعاطي مع الأزمة السورية والنظام السوري فالتقارب بين الشعبين السوري والمصري لا سيما على الصعيدين السياسي والنخبوي، هو من الأمور التي يمكن ملاحظتها، في ظل وجود شعورٍ متبادل فيما يتعلق بالمعاناة من الإرهاب التكفيري وهو ما يخالف الوضع القائم بين مصر وتركيا على الصعيد السياسي والنخبوي تحديداً مما جعل القيادة المصرية مؤخراً، تُعيد الإعتبار لممثل الدولة السورية في الجامعة العربية، خصوصاً بعد أن ثَبُت للجميع المكانة والاحترام الذي تتمتع به دمشق في الاتحادات العالمية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.