التدخل الأمريكي الوقح يقابله خضوع من ساستنا..السيد جاسم الجزائري: الإدارة الخاطئة وسوء التخطيط أهم أسباب الفساد

'[op[o

على العلماني،والليبرالي من الذين لا يمتلكون مع شديد الأسف خطاباً يستطيعون من خلاله التأثير في فئات الشعب،بل أنهم يستفيدون من سقطات الآخرين وزلاتهم،ولو أتيحت فرصة لهم(العلمانيون،والليبراليون) لعلهم لا يختلفون عن أولئك الذين تسلموا مقاليد الحكم.لذا على أولئك ألا يستخدموا لغة التعميم بالإساءة للدين والرموز الدينية ،وإلا فسيكون لهم حساب لا يختلف عن حسابنا مع الآخرين.جاء ذلك في مقطع من خطبة الجمعة التي ألقاها سماحة حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري مهنئاً في مطلعها بولادة الإمام الرضا(عليه السلام)..

بمناسبة ولادة الإمام الرضا(ع) نبارك لمن أرواحنا له الفداء،علماءنا الأعلام،أنفسنا وإياكم،وشيعة أمير المؤمنين(ع) هذه الولادة الميمونة المباركة للإمام الثامن من أئمة أهل البيت(ع).وهو لا يختلف عن معاناة من كان قبله أو أتى بعده من الأئمة(ع) والظروف القاسية التي كانوا يعيشونها،ولكن اتيحت للإمام الرضا(ع) كما أتيحت للإمام الصادق(ع) فرصة لبث علوم ومعارف أهل البيت(ع) حتى أن المجالس التي كان يقيمها في بيته كانت تضم كثيراً ممن كان يختلف معه في الرأي والعقيدة من المسلمين وغيرهم،وقد عرف بالجود، والكرم، وبالرأفة والتحنن،على شيعته وعلى عامة المسلمين بل على الناس كافة وفي رواية أنه (ع) كان يلقي بعض دروسه في بيته وجاء إليه رجل كما تذكر الروايات أنه آدم أي طويل القامة وكبير حتى أن بعض أصحابه قد فزعوا منه ثم بدأ هذا الرجل يقص معاناته وقصته على الإمام الرضا(ع) ما يشكو إليه من الفقر والحاجة؛فأشار إليه الإمام(ع) أن أسكت لا تذكر حاجتك وأكمل درسه،ثم أشار إليه أن يأتي إلى بيته وأخرج إليه من وراء الباب مبلغاً من المال يسد به حاجته فسأله بعض أصحابه:يابن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لماذا استترت،وأعطيته من وراء ستار فقال (ع) كما قال الكثير من آبائه في قصة تتكرر مراراً وتكراراً”مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضاء حاجته” أما سمعتم رسول الله(ص) يقول:”المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة ،والمذيع بالسيئة مخذول”.ومن أهم ما يميز عصر الإمام الرضا(ع) أنه كان مملوءاً بالشبهات التي تصدى لها(ع) خاصة في مناظرته المشهورة لأهل الأديان والملل والطوائف،والساحة العراقية اليوم لا تختلف عن الجو الذي كان يعيش فيه الأئمة(ع) خاصة الرضا(ع).وهذه الشبهات رد عليها الإمام(ع) باليقين:لذلك يقول أحد العارفين:”الراحة باليقين،والقلق بالشك”.لذلك بيقيننا نحيا وبشكنا نموت.

جاء في الحديث أيضاً عن الإمام الصادق(ع):”من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي من سألني”.أي يعطيك الله عز وجل مسألتك وأفضل منها عندما تنشغل بذكره.وعن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):” واعلموا أن خير أعمالكم عند مليككم وأزكاها وأرفعها في درجاتكم،وخير مما طلعت عليه الشمس،ذكر الله سبحانه وتعالى،فإنه أخبر عن نفسه فقال:” أنا جليس من ذكرني.لذلك الرجوع إلى الله مهم جداً في المدة التي نعيشها اليوم.لذلك جاء في الحديث إن ذكر الله عز وجل في الغافلين كالمقاتل في المحاربين”.عندما يعيش المجتمع جواً من الغفلة عن الله عز وجل يقول أن ذكره في الغافلين كمحارب أو المقاتل في المحاربين”. كذلك السوق الذي يكون أحياناً محلاً لتربص الشيطان والغفلة ففي رواية”فمن ذكر الله في السوق مخلصاً عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه؛كتب الله له ألف حسنة، ويغفر له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر”.وفي رواية عن الإمام الباقر(ع):” مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى (ع) سأل ربه فقال:يا رب أقريب أنت مني فأناجيك أم بعيد فأناديك .فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني فقال موسى(ع):فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك فقال الذين يذكرونني فأذكرهم ويتحابون فيَّ فأحبهم،فأولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم،فدفعت عنهم بهم”.لذا نحن بحاجة إلى هذا البعد في حياتنا وظروفنا الصعبة التي نعيشها.وأكثر من يحتاج لهذا البعد من تصدى لإمامة وزعامة المسلمين.إذا كان على نحو الحقيقة والادعاء،الذي سولت له نفسه أو كان أهلا للقيادة والزعامة سواء،فكلاهما يحتاج لهذا البعد في حركتهم؛لأنه من كان أهلاً للقيادة يكون محل التسديد والتوثيق الرباني،والذي سولت له نفسه وحسب نفسه من أهل الزعامة وهم كثر خصوصاً في هذا البلد يفضحه الله عزَّ وجل ولو بعد حين.

فكم من رجل ادعى هذا الادعاء وفضحه الله على رؤوس الأشهاد؛فليس من السهل أن يكون الإنسان زعيماً أو رئيساً، أو ما شابه ذلك.فالمنصب حساس له آثار دنيوية وأخروية يكفي أن هذا الإنسان أما أن يكون سبباً في هلاك وضلالة قوم أو أمة أو يكون سبباً لهداية أو نجاة قوم أو أمة.فإما أن يجعلها على جادة الصواب أو يحرفها،يكفي أنه أما أنه يكون بوقاً لأجندة تريد أن تعبث بهذا البلد أو يكون مصداً إعلامياً يخلق ثقافة قبالة الثقافات التي يراد لها أن تزرع في هذا البلد .

وما يحدث في الساحة العراقية قريب من هذا الواقع.و واحدة من هذه الأمور التي نهى الله عز وجل عنها وابتلينا بها في هذا البلد كثرة الزعامات ،والقيادات،والأحزاب.وواحدة من الأمور التي ابتلينا بها أننا لا نعرف من على صواب أو ضلال.وواحدة من الابتلاءات التي ابتلينا بها وجود أناس لا يفقهون من المعرفة،والأخلاق،والسياسة شيئاً؛لذا نجد أن هذا الانحدار الذي يحصل لهذا المجتمع ولهذه الفئة هو انحدار مترشح عن مستوى القيادة التي يعيشها هذا الوجود أو ذاك.ولا يجب أن يتصور أحد أن الانحراف،أو الشذوذ الذي يعيشه المجتمع بعيد كل البعد عن القيادة أو الجمع الذي يقود هذا الفريق أو ذلك.فـ”كيف ما تكونوا يولَ عليكم” يقابلها كيف ما يكن أولئك الناس يكن له نتائجه أيضاً.

لذا مطلوب من الإنسان أن ينير بصيرته و يعرف على أي هدى يكون،ومن يتبع وفي أمرة من يسير؛لأن هذا الأمر صعب يسأل عنه الإنسان يوم القيامة.فعن الإمام الرضا(ع) عن أمير المؤمنين(ع) أنه قال:”اتَّقُوا اللّهَ في عِبادِهِ وَبِلادِهِ فَإِنَّكُمْ مَسْؤُولُونَ حَتّى عَنِ الْبِقاعِ وَالبَهائِمِ”.عن الأرض يسألك تعالى،لماذا في هذه البقعة المعينة عصيت الله عزَّ وجل؟.فالأرض تشهد للإنسان أما له أو عليه،فالأرض يوم القيامة لها موقف مع الإنسان أما أنه أحياها أو ساهم في إماتتها وإماتة ناس كثيرين.وكذلك يسأل الإنسان عن البهائم يوم القيامة لأن الله مكنك ولكن هذا التمكين يجب ألا يستغل استغلالاً سيئاً بأن تمارس الجبروت والطغيان حتى على هذه المخلوقات التي لا تمتلك حولاً ولا قوة.لذا فالإيمان بالله ومعرفته والاعتقاد به له أثر كبير في جوانب الحياة المتعددة.

في العراق

اليوم نحن في العراق هنالك سؤال يطرح لماذا على الجانب العسكري الميداني لم يتحقق منجز كبير كمنجز تكريت،وجرف النصر.. مثلاً؟!.فهل الدواعش أقوياء أشداء ويمتلكون أسلحة غير التي كانوا يقاتلون بها؟!،أم هنالك دعم مفتوح يمنعنا من مواجهة أولئك الناس؟!.وهذا في اعتقادي له عدة أسباب:

الإدارة الخاطئة

الإدارة الخاطئة وسوء التخطيط اللذان أبتلينا بهما في هذا البلد ليس في الملف العسكري فحسب،بل في كل الملفات؛ولذلك عندما نشهد فساداً كبيراً في كل الملفات فإن مرجعه لسوء الإدارة والتخطيط.

التدخل الأمريكي

النقطة الأخرى هي التدخل الأمريكي الوقح الواضح الذي وصل إلى نتيجة من أن هؤلاء الغيارى الذين لبوا نداء المرجعية من المقاومين والحشد الشعبي أنهم سوف يشكلون في المستقبل القريب حجر عثرة وعرقلة للمخطط الأمريكي؛ولذلك تدخل بشكل واضح وقح وعرقل الكثير من العمليات التي كان يراد لها أن تحقق منجزا خلال مدة زمنية قصيرة .ومع الأسف الذي يقابل التدخل الأمريكي الوقح الخضوع للإرادة الأمريكية،والتذلل للأمريكا وعدم امتلاك الجرأة في اتخاذ القرار أمام القرار الأمريكي.

القلق غير المفهوم من فصائل المقاومة والحشد الشعبي

ومن الأمور التي رافقت عدم تحقيق منجز عسكري هو القلق غير المبرر الذي بات يبرز بشكل واضح من فصائل المقاومة والحشد الشعبي .وبدأنا نسمع الكثير من النغمات التي تقول لا يحق للحشد الشعبي التدخل في العملية السياسية في المدة القادمة،كذلك يجب أن نقلم أظفار بعض الفصائل التي أصبح لها قوة في الشارع العراقي وتمثل مصدر رعب بالنسبة لداعش والإرهابيين والتكفيريين.قلق غير مبرر من بعض المشتركين في العملية السياسية ما أدى إلى تأجيل الكثير من الانتصارات .وجعل الشارع العراقي يعيش قلقلاً أخذنا نبعث برسائل تطمين من أجل دفعه.وكل هذا كيلا يسجل الانتصار لأبناء فصائل المقاومة والحشد الشعبي .وهذا الأمر له سببان آخران هما:أـ الخوف من تحول هذه القوة البطلة ـ التي أثبتت وجودها في كل المعارك ـ لقوة في الشارع تستطيع أن تهيمن عليه في المرحلة القادمة.والذي حول الفصائل المقاومة والحشد الشعبي إلى قوة لها أثر في الشارع ليس أنها رفعت شعارات براقة،أو شعاراً من أين لك هذا؟،ولا أدعت بأنها ستصل إلى سدة الحكم.لكن الذي جعلها قوة في الشارع هو الصدق والمصداقية،والدفاع والتضحية وفي معركة واحدة قد يعطي الأبطال شهداء يصل عددهم إلى 100 شهيد.وهذا ما جعلهم قريبين من الشارع.ب ـ على المستوى السياسي والعسكري نجد أن هنالك تخطيطا أمريكياً أوصل إلى القيادات الميدانية التابعة للحكومة والمتمثلة بوزارتي الدفاع والداخلية اليوم بمحاولة التقليل من أدوار فصائل المقاومة والحشد الشعبي في المعارك،و عدم اعطاء أسلحة فعالة لهم في المعارك.فكل المعارك التي خاضها هؤلاء الأبطال لم يكن معهم سلاح ثقيل.والمنع الأمريكي واضح من عدم أعطاء سلاح ثقيل لهؤلاء الأبطال.وقد أثبتت المعارك أنهم أكثر قدرة على استعمال هذه الأسلحة وأكثر جرأة من أولئك الذين سلموا العشرات بل المئات من قطع الأسلحة الثقيلة للدواعش.

معركة الإصلاحات

وبهذا الخصوص يبين السيد جاسم الجزائري: أما على مستوى معركة الاصلاحات فقد أثبتت المرجعية على طول الخط من أنها الأب الرؤوف والشفيق على أبناء هذا الشعب.وقد تدخلت بمواقف صعبة للغاية استطاعت من خلالها أن تدلو بدلوها فتعدل كفتي الميزان. كذلك أثبت الشعب العراقي بأنه الابن البار في تلبية نداء المرجعية سواء على صعيد الحضور في الساحات أم في جبهات القتال .هذه الموازنة يجب أن تحضر ويجب أن تنمو بين أبناء الشعب بوعيه والتحامه بقيادته الدينية ومرجعيته العليا من جهة،والمرجعية وثقتها واطمئنانها لأبناء الشعب من جهة أخرى.لذا وكما قلنا بأن الشعوب هي مفتاح الحل وقد أثبتت التجارب ذلك.

لذا على الشعب العراقي اليوم أن يكون يقظاً ،فهنالك الكثير من الأجندات التي باتت تدفع لتحويل مسار هذه التظاهرات،كذلك هنالك بعض الشعارات من أطراف استفزازية تحت عنوان” التعميم في الشعارات” الغرض منها توهين وتضعيف القيادة الدينية.نعم،استفادوا من سقطات وزلات أولئك الذين ادعوا الزعامة الدينية ،ولقد قلنا ذلك بأننا ابتلينا في هذا البلد من إدعاء الزعامة الدينية .وهذه نقطة سلبية عندما نريد أن نؤرخ لتاريخ العراق بأن هنالك جملة من الزعامات الدينية تلوثت وتلطخت بالفساد،وحمت المفسدين ولا نستطيع في حقيقة الأمر التواري خلف الستار من ذلك.وربما يأتي اليوم الذي سنقول به جهارا أن فلان،وفلان يتحملون الدماء والأموال التي نهبت من العراق.إذا نقول على مستوى معركة الإصلاحات أن المشتركين في العملية السياسية خصوصاً المشتركين في تشكيل الحكومات المتعاقبة على العراق منذ 2003 إلى يومنا هذا الجميع يتحمل الفساد في دوائر الدولة وسرقة المال العام.ولا أستثني أحداً ولا يمكن أن يستثني نفسه لو كان يملك ذرة من دين أو أخلاق؛لأنك أينما وضعت يدك وفي أي ملف من ملفات الدولة أو في أي وزارة،أومديرية تسمع بالعجب العجاب،وتجد أن الجميع مشترك بذلك.فلا يستطيع إنسان أن يقول أنني في إدارتي لهذه الوزارة لا اتحمل المسؤولية بل يتحملها رئيس الوزراء.نعم،رئيس الوزراء الحالي،أو السابق،أو الأسبق مشتركون في هذه القضية بجزئهم. فأما أنهم كانوا يعلمون ولم يتخذوا قراراً،أو اتخذوا قراراً ولم يملكوا الجرأة لتنفيذه،وأما أنهم ساهموا بحماية أولئك المفسدين لأنهم يعدون ذلك استهدافاً لحزبهم أو لجهتهم.وبالتالي فالجميع ساهم ليس بسرقة مال أهل هذا البلد ولكن ساهم أيضاً بحماية المفسدين؛لأنه ما من قضية كانت تثار سابقاً أو اليوم إلا والجهة التي يتزعمها فلان أو فلان تقف حائلاً دون تطبيق القوانين والقرارات وتنفيذها،ويحول المسار من مسار يتعلق بسرقة المال وسوء الإدارة وغير ذلك إلى ملف استهداف للجهة.فكم من شخصية حميت بهذا العنوان؟!،وكم من وزير حمي بهذا العنوان؟!،كم من مدير حُمي بهذا العنوان؟!. وبالتالي كأنما أعطت تلك الجهة لهم حصانة أن اسرقوا هذا المال.لذا فالجميع مشترك في سوء الإدارة والتخطيط لهذا البلد وسرقة ونهب هذه الأموال.فضلاً عن إن الجميع قبل تدخل المرجعية مطالبة بالإصلاح المالي لرواتبهم كان راضياً بذلك ،بل إن الجميع أشترك بتشريع جملة من القوانين ذات الصلة بزيادة الرواتب،أو المخصصات،أوالتقاعد،أو الحمايات.

فمن لم يشترك بذلك؟!. وعلى الذي يمتلك الشجاعة والجرأة أن يقف أمام الشعب ويقول أنا لم أشترك بإدارة هذا القانون أو ذاك.لذا فالجميع مشترك بذلك.واليوم عندما تدخلت المرجعية وأخذ الضغط الجماهيري والشعبي يكون في الشارع.

أخذ هؤلاء يقولون نحن مع الإصلاحات وندعمها، ونحن نتنازل عن رواتبنا،..وهذا يذكرنا بقصة فرعون عندما قال:”آمنت برب موسى وهارون”عندما رأى أن النتيجة الحتمية هي الغرق لا محالة.وغذا كان فرعون غرق في بحر من الماء،فأنتم قد غرقتم في بحر من الفساد والسرقة التي يندى لها الجبين عندما نريد أن نؤرخ للعراق في هذه المدة الزمنية.

إذا كانت الحكومة جادة في هذه الإصلاحات فعليها الاهتمام بضرورة إعادة الأموال المنهوبة،أو الأموال التي أخذت حتى وإن كان بطريقة قانونية ولكنها غير شرعية نتيجة التدليس على أذهان الناس،بدعوى أنهم لا يعرفون ما يحدث في هذا البلد.لذا عليها أن تعيد هذه الأموال وإذا كانت جادة عليها أيضاُ كشف المفسدين والإشارة إليهم.وإذا كانت جادة في الإصلاحات عليها أن تبدأ بأبنائها من أولئك الناس الذين ينتمون إليها حزباً،وجوداً،فكراً ثم يبدؤون بالآخرين إذا كانوا جادين في ذلك.كذلك من أولويات الإصلاح إعادة منظومة التعليم والاهتمام ببناء المدارس التي كانت ضحية للفساد المالي بين مجالس المحافظات ووزارة التربية،وقد شاهدنا أكثر من واقعة وقد شاهدناها بأم أعيننا،أو سمعناها بأذننا عندما يأتي المقاول الذي أخذ مقاولة للمدرسة على أنها تهديم،ويلتقي بالمقاول الذي أخذ المدرسة ترميماً فيقول له أعطني مجالاً كي أرمم المدرسة وأخذ نقودي ثم قم بالتهديم.وكثير من هذه الوقائع قد حدثت بشكل متكرر.لذا إذا كنتم جادين بالاصلاحات فعليكم أولاً الاهتمام بالتعليم،والاهتمام بشريحة الشباب الذين ضاعوا نتيجة مهاتراتكم،وفسادكم،وإفسادكم.لذا على العلماني،والليبرالي من الذين لا يمتلكون مع شديد الأسف خطاباً يستطيعون من خلاله التأثير في فئات الشعب،بل أنهم يستفيدون من سقطات الآخرين وزلاتهم،ولو أتيحت لكم(العلمانيين،والليبراليين) لعلكم لا تختلفون عن أولئك الذين تسلموا مقاليد الحكم.لذا على أولئك ألا يستخدموا لغة التعميم بالإساءة للدين والرموز الدينية ،وإلا فسيكون له حساب لا يختلف عن حسابنا مع الآخرين.

أما نحن ولله الحمد فإنما يجعلنا مطمئنين في كل المجالات التي نعيشها بالرغم من كل الضغوط أن لنا بأصحاب أئمتنا أسوة حسنة،يقول أحدهم دخلت على الرضا(ع):”فقلت له:جعلت فداك كنا أهل بيت غبطة وسرور ونعمة،وأن الله قد أذهب بذلك كله حتى احتجنا إلى من كان يحتاج الينا،فقال(ع) لي:”يا أحمد ما أحسن حالك؟!،يا أحمد بن عمر فقلت له:”جعلت فداك حالي ما أخبرتك”.فقال لي:”يا أحمد أيسرك أنك على بعض ما عليه هؤلاء الجبارون ولك الدنيا مملوءة ذهبا؟!،فقلت له:لا والله يابن رسول الله(ص)،فضحك ثم قال:ترجع من هيهنا إلى خلف،فمن أحسن حالا منك وبيدك صناعة لاتبعها بملء الدنيا ذهبا”.

نحن أهل العراق كنا أهل غبطة وسرور وكنا نمتلك الثروات،ونمتلك مقاليد النجاح.فالله عزَّ وجل حبا هذه الأرض بما في داخلها وخارجها.وهذا ما يبينه الإمام الرضا(ع) عندما سأل أحد أصحابه: أعراقي أنت؟،فقال نعم عراقي،فقال(ع) ورقة غليظة”.بعض المفسرين قال:ورقة غليظة،والبعض قال:رقة غليظة.وهذا بمعنى أنهم أصحاب عقول وقريحة يستطيعون أن يأخذوا كثيراً من المعارف والعلوم،ولكنهم ذوو مراس صعب .وهذا وصف للفرد الذي يعيش في هذا البلد.فالإنسان ثروة في هذا البلد،والنفط ثروة ،والزراعة ثروة،ولكن نحن بانقساماتنا وتشتتنا لم نلتفت إلى مواصفات من يقود هذا البلد،ونسير وكأننا عميان مع شديد الأسف خصوصاً في اليوم الأخير من الانتخابات.وسوف تأتي الانتخابات ويكثر القيل والقال ،وما أن تأتي ساعات الصباح الأول سيغير الكثير رأيهم. وعودة إلى الحديث فهؤلاء الناس وإن أعطي لهم ملء الدنيا ذهباً،ولكنهم لا يملكون ما تملك وهي ولاية علي وآله(ع).

وفي الحديث يا داوود:بشر المذنبين،وأنذر الصديقين؛فتعجب داود (ع)،فقال:يا رب، فكيف أبشر المذنبين وأنذر الصديقين؟!، قال:يا داود،بشر المذنبين أني أقبل التوبة،وأعفو عن الذنب.وأنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم، فأني لا أضع حسابي على أحد الا هلك”. لذلك برحمة الله جل وعلا وعفوه نحن نطمع،ونرجو أن يحاسبنا الله تعالى برحمته،وألا يحاسبنا بعدله.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.