التجارة تخير المواطن بين رداءة مفردات التموينية وبدل نقدي سيؤدي الى رفع اسعارها

06-2979

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي

في محاولة لتبرير فشلها، أعلنت وزارة التجارة عن عزمها استبيان اراء المواطنين المشمولين بمفردات البطاقة التموينية لبيان الرغبة في تسلم مفردات الحصة أو مبالغ نقدية. وكذلك تسليم مفردات العام القادم دفعة واحدة, فالوزارة اذا ما تخلت عن ملف البطاقة التموينية فأن وجودها غير ذي جدوى ومبالغ التعويضات تستطيع وزارة المالية توفيرها, كما ان هذا الأمر يدل على ان الوزارة عاجزة عن ادارة ملف التموينية في ظل الفساد المستشري فيها, وهي خطوة غير محسوبة العواقب, فالأسواق المحلية ستشهد ارتفاعا كبيرا للمواد الغذائية مما ينعكس سلبا على المواطن, فالتعويضات التي يتم دفعها تقدر بـ(17) ألف دينار في حين سعرها الحقيقي يتجاوز الخمسين دولاراً, وهذا الفرق سيتحمله مواطنو الدخل المحدود في ظل ارتفاع معدلات الفقر في العراق, في حين أكد مختصون في الشأن الاقتصادي, بان وزارة التجارة عاجزة عن توفير مفردات شهر واحد فكيف تريد توفير مفردات لمدة سنة, مما يؤكد بان هذا الكلام هو للاستهلاك الاعلامي فقط.

الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): “عصب عمل وزارة التجارة هو ملف البطاقة التموينية , فاذا ما تخلت الوزارة عن الملف فأن عملها غير ذي جدوى ويمكن تعويضها بدوائر اخرى تقوم بمهامها .

فالفساد المالي المستشري داخل الوزارة لا تستطيع الاصلاحات البسيطة التي تقوم بها الوزارة التخلص منها , وتصريحاتها في اجراء استبيان لمعرفة رغبة المواطن اذا كان يريد حصة تموينية أو تعويضا نقديا هي محاولة من أجل التخلص من اعقد ملفات الفساد التي تواجه الوزارة وهو تبرير لفشلها. وتابع المشهداني: “صرف التعويضات بالدينار العراقي سيظلم شريحة ذوي الدخل المحدود وتساعد في ارتفاع معدلات الفقر في العراق , لان ما يتم توزيعه هو 17 الف دينار عراقي وبينما تكلف الحصة الواحدة أكثر من خمسين دولارا, فالفرق الكبير يتحمله المواطن , كما ان مافيات السوق ستعمد الى رفع أسعار السلع الغذائية في الاسواق مما يرهق كاهل المواطن ويؤدي الى ارتفاع معدلات التضخم للاقتصاد الوطني وبالتالي ارتفاع في معدلات البطالة أكثر مما هو موجود الان. وأضاف: “الوزارة تخرج علينا بتصريحات غريبة وغير واقعية ومنها توزيع الحصة سنويا , وهو أمر لا تستطيع القيام به وزارة التجارة لانها حصة شهر واحد يواجه مشاكل مما يصعب استلامه من قبل المواطن , ناهيك عن ان الوكلاء سيقومون بالتلاعب بهذه الحصة , والمواطن ليس لديه مخزن للحصة السنوية التي من الممكن ان تتعرض للتلف خلال مدة قصيرة.من جانبه قال الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): منذ 2003 ولحد الآن وفي ظل الانفتاح الاقتصادي على دول العالم إلا ان ملف البطاقة التموينية يشهد تراجعا كبيرا , وما صرّحت به وزارة التجارة حول وجود اصلاحات كبيرة في الوزارة , فهو حبر على ورق لان مافيات الفساد أقوى من الوزير نفسه , وتابع العكيلي: مشروع توزيع مبالغ نقدية ولد ميتا بسبب رفض الشارع العراقي لهذه المبالغ كما ان ذلك يعبر عن تهرّب الوزارة من مسؤوليتها لانها عجزت عن توفير مفردات لمدة شهر واحد مما جعلت المواطن يعيش في دوامة السوق وارتفاع أسعاره حسب مزاج التجار المتنفذين , كما ان توزيع حصة لمدة سنة كاملة غير ناجح ولا تستطيع الوزارة انجاحه بسبب عوامل عديدة داخل الوزارة اهمها الفساد الكبير في هذا الملف . وكانت وزارة التجارة اعلنت عزمها عن استبيان اراء المواطنين المشمولين بمفردات البطاقة التموينية لبيان الرغبة في تسلم مفردات الحصة أو مبالغ نقدية. وأكد وزير التجارة المهندس ملاس محمد عبد الكريم ان “بعض المواطنين لم يتسلموا حصصهم الغذائية لاسباب شتى ولديهم الرغبة في تسلم مبالغ نقدية، وهذه الرغبة يمكن لها ان تتحقق اذا استكملنا نتائج الاستبيان والحصول على الموافقات الاصولية حسب القانون”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.