(داعش التكفيري ) ينتشر في بيئات حاضنة مدعومة من التحالف الدولي

متاحخهعحه

بعد أن كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الاميريكية في تقرير لها ، عن فتح تحقيق في البنتاغون حول قيام قادة عسكريين اميركيين برفع معلومات وتقارير مغلوطة عن سير العمليات العسكرية ضد “داعش” الى مسؤولين كبار في الادارة الاميركية، فقد أشارت الى أن هذه التقارير تضمّنت صورة مضخّمة عن التقدم في عملية محاربة التنظيم الارهابي من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية، لتعود وتعتبر الصحيفة نفسها أن هذه التقارير المزورة هي ما يفسّر التضارب في تصريحات المسؤولين الاميركيين حول موضوع الحرب على “داعش”.بالمقابل وفي سياق آخر، ما هو تفسير هؤلاء المسؤولين الاميركيين وعلى رأسهم الرئيس ووزير حربه، عن التقدم الكبير الذي حققه التنظيم الارهابي بعد عام على بدء الحملة الجوية ضدَّه، والتي يشترك فيها تحالف واسع من دول متعددة تستعمل أحدث طائراتها وقاذفاتها الجوية لترمي على أماكن تواجده وانتشاره، وانتقال وحداته أكثر الصواريخ والقنابل ذكاء وتطورا وقدرة على الاصابة والتدمير؟ وهل سيجد هؤلاء المسؤولون وسيلة للهرب من الإحراج عند الرد عن سبب هذا التناقض في تصريحاتهم او في تفسيرهذا التقدم الواضح لـ”داعش”الارهابي سوى باللجوء الخبيث الى الادّعاء بحصولهم على تقارير مغلوطة من القادة العسكريين، وكأنهم يعيشون في الفضاء الخارجي أو كأنهم على الأقل لا يتابعون ما يحدث عبر وسائل الاعلام ولم ينتبهوا مرة واحدة مثلا إلى تقدم “داعش”الاجرامي في كل من العراق وسوريا؟ وكيف ان مساحة الأراضي التي سيطر عليها التنظيم بعد الحرب قد ازدادت ثلاثين في المئة عما كانت عليه قبل هذه الحرب ؟ أو كانت هذه المعلومات التي يدّعون انها مغلوطة وغير صحيحة او غير دقيقة قد تضمنت مثلا تقريرا مفاده ان “داعش”الارهابي قد خسرت مدينة تكريت في العراق دون التطّرق الى انها سيطرت على مدينة الرمادي الاكبر مساحة والاوسع انتشارا واهمية؟ أو كأن تتضمن مثلا تقريرا آخر يفيد أن “داعش” قد خسرت قسما من مدينة الحسكة في سوريا دون الاشارة الى انها قد سيطرت على مدينة تدمر ومحيطها بالكامل ؟ نظرة عسكرية وميدانية لخارطة القوى المتحاربة في كل من العراق او سوريا، وفي تحليل دقيق بعض الشيء للعمليات العسكرية التي يخوضها “داعش” التكفيري وللانتشار الاستراتيجي له في تلك الدولتين، يتبيّن بشكل أكيد أن قيادة هذا التنظيم الارهابي الحقيقية لا تقتصر على هؤلاء التكفيريين الذين يظهرون على شاشات التلفزة وينادون بتوسّع دولة الخلافة عن طريق السيف او عن طريق قطع الرؤوس وما شابه، وان كوادره وقادة وحداته ليسوا بالتأكيد هؤلاء المتشردين الذين يظهرون على وسائل الاعلام او عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل إن من يقود هذا التنظيم في هذه الحرب المدمّرة وبوجه جيوش لها تاريخها في الحروب والمعارك العسكرية مثل الجيشين العراقي والسوري، ومن يخطّط لعملياته العسكرية ولمناوراته الناجحة هو ليس بأقل من قائد عسكري كبير لديه خبرة واسعة متميزة في قيادة الجيوش وفي تنظيم المعارك والخطط العسكرية والاستراتيجية .من ناحية ثانية، وبمجرد ان تجد ان انتشار داعش من جهة، ما بين الموصل في العراق شمالا حتى مداخل بغداد الشمالية جنوبا وعلى امتداد نهر دجلة المتداخل مع الطريق السريع، او انتشاره من جهة اخرى على كامل مجرى نهر الفرات تقريبا ما بين جنوب بغداد مرورا بكامل محافظة الانبار الاستراتيجية داخل العراق امتدادا الى الاراضي السورية في دير الزور، فتدمر جنوب غرب او الرقة امتدادا الى شمال حلب في الباب او محيط مارع القريبة من الحدود التركية، تستطيع ان تستنتج ان هذا الانتشار الاستراتيجي لم يتحقق بمعزل عن رعاية وحماية دولة كبرى مثل الولايات المتحدة الاميركية مثلا، تتمتع بسيطرة جوية ومخابراتية كاسحة في هذه البقعة من الارض وهي صاحبة قدرة واضحة على التدخل في اي موقع تختاره ولها القدرة ايضا على تنفيذ ادق العمليات العسكرية والامنية في اي مكان تريده .واخيرا، بين اختيار “داعش” للانتشار في بيئات حاضنة له بالكامل تقريبا، وبين اعتماده في قسم كبير من قادته وكوادره على ضباط بعثيين سابقين في الجيش العراقي لديهم خبرات عسكرية وامنية واسعة حيث عايشوا حروبا مدمرة وواكبوا نظاما مستبدا جائرا كانوا ساعده الايمن في نشر العنف والخوف ، وبين قدرته اللافتة في المواجهة الميدانية مستعينا بسلاح فتاك لا يملكه سواه وهو العمليات الانتحارية، وبين العلاقة الخفية والمثيرة للشبهات بينه وبين المخابرات الاميركية والتركية وبعض المخابرات الخليجية، وما تؤمنه له من دعم متعدد الاشكال، يبقى هذا التنظيم، اقله في المدى المنظور، مسيّطرا في اماكن تواجده، يؤدي دوره في اشاعة الفوضى القاتلة في هذا الشرق وفي استنزاف هذه البقعة من العالم وابقائها ملتهبة ومتوترة بانتظار المخططات المرسومة لها.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.