مكارم بارزاني النفطية إلى إسرائيل تدغدغ أحلامه بالانفصال

 

تجاهل رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، الدستور العراقي والاعتبارات الوطنية من خلال تصديره النفط إلى إسرائيل عبر ميناء عسقلان، بعد طول انكار، حتى أكدته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية في تقرير لها الأسبوع الماضي، افاد بأن معظم النفط الإسرائيلي يتم استيراده من مناطق إقليم كردستان شمالي العراق، وأنه وصل لإسرائيل طيلة الأشهر الأخيرة، ما مكّن الإقليم من الحصول على موارد مالية مهمة ، ‏‎وهذا التطور الجديد، دفع عراقيين عبر دعوات وصلت إلى “المسلة” إلى تقديم الشكوى الرسمية لدى المحكمة الاتحادية والمدعي العام ضد حكومة الإقليم. ويوضح التأكيد الجديد، عمق العلاقة بين إسرائيل ‏وأكراد العراق الذين سعوا الى ابقائها سرا، في وقت يسعى فيه بارزاني بكل ما أوتي من الوسائل إلى تأزيم العلاقة مع حكومة المركز في بغداد، والزعم بان حصته من الميزانية لا تكفي، وانه يعاني من عدم القدرة على دفع رواتب البيشمركة وموظفي الإقليم ، وبحسب التقرير، فان تل أبيب استوردت في ‏الأشهر الأخيرة، نحو 75% من نفطها من المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد، شمالي العراق. ويسعى بارزاني الى الاقتداء باليهود في تحقيق حلم الدولة الكردية، وقالت تقارير في السنوات الماضية ان خبراء إسرائيليين يدربون الاكراد على أساليب التعبئة لاقامة الدولة الكردية. واستغل بارزاني الظروف الامنية والسياسية في العراق ليقوي علاقته بإسرائيل، ما جعله يعمل على التنسيق في استمرار الازمات في العراق لان ذلك يحقق له مكاسب مالية، والاقتراب ويدغدغ عواطفه في حلم الدولة بمساعدة إسرائيل. والملاحظ، ان بروز إسرائيل كأحد كبار المشترين لنفط كردستان العراق، حدث في الوقت الذي ازّم فيه بارزاني علاقته مع بغداد، واخذ يصعّد من المشاكل تحقيقا للانفراد في تصدير النفط الى الدولة اليهودية. وأدل الإشارات التي يطلقها تصدير النفط الى إسرائيل هو ذلك التوافق بين كل من أربيل و تل ابيب على تقسيم العراق باعتباره هدفا مشتركا يعزز الأمن الوجودي لكليهما. واذا كان تصدير النفط سرا الى إسرائيل يعد خرقا للدستور والقانون العراقي، فانه يظل أيضا تجاوزا أخلاقيا، على “مشاعر” العراقيين، والعرب الذين يعدون التعامل مع إسرائيل خطا احمر، وهو ما اعترف به أحد مستشاري الحكومة الكردية، للصحيفة البريطانية، بالقول “لا يهمنا أين ‏يذهب النفط الذي نبيعه للتجار، هدفنا هو الحصول على المال اللازم”. ولا تقتصر عمليات بيع النفط العراقي غير الشرعية على إسرائيل، اذ دأب بارزاني على عقد الصفقات وبتنسيق مع الحكومة التركية، المستفيدة من ذلك، مع دول أخرى لتحوّل المبالغ المالية مباشرة الى إقليم كردستان.‏

ويتضح من تقرير الصحيفة البريطانية، أن شركات إسرائيلية استوردت 19 مليون برميل نفط من المناطق ‏الواقعة تحت سيطرة الأكراد، منذ شهر أيار الماضي وحتى الـ 11 من الشهر الجاري‎.‎ وأنشأت حكومة أربيل خط نقل نفط مباشر بين كردستان وتركيا متجاوزة منظومة أنابيب النفط المركزية العراقية، وهو ما اثار الخلاف حول حقوق النفط. وهنا برز خلاف بين إسرائيل التي وقفت إلى جانب الأكراد والولايات المتحدة التي وقفت إلى جانب الحكومة العراقية في هذا النزاع وعارضت بيع النفط بشكل مستقل من جانب كردستان. وبحسب التقرير، فإن حجم صفقات النفط بين الطرفين بلغ نحو 77 بالمائة من ‏الاحتياجات الإسرائيلية للنفط، والتي تقدربـ 244 ألف برميل نفط يومياً، وقدرت الصحيفة قيمة تلك المبيعات ‏بمليار دولار أميركي حسب أسعار النفط خلال الفترة نفسها. وفي الوقت الذي تزعم فيه القيادة الكردية ان حصتها من الميزانية الاتحادية لا تكفي، تقوم ببيع النفط بأسعار مخفّضة الى إسرائيل فيما يعاني الشعب الكردي من الفقر في جزء كبير منه. محلل “المسلة” السياسي، يرى في التطور الجديد، “سياسة واقعية”، هي نتاج لمعادلات الوضع الحالي في العراق، تعكس رغبة أربيل في الابتعاد اكثر عن أربيل وعن الدول العربية بصورة عامة والتي لا تتحمس لفكرة إقامة دولة كردية. وعلى هذا المنوال فان استمرار العلاقات السيئة بين العرب والاكراد في العراق، سيستمر الى فترة طويلة، بوجود رغبة كردية في الانعزال وتشجيع دول مثل تركيا وإسرائيل على عدم تعزيز علاقة بغداد بأربيل لتمرير مصالحهما الخاصة، فتركيا التي تحذر من المشروع الكردي في الدولة، تطمع في نفط العراق فيما اسرائيل تجد في حلم الدولة الكردية، يتوافق مع استراتيجيتها في تقسيم دول المنطقة. ان ما يمر به العراق اليوم والى الآن هو دولة بوحدة شكلية، فيما الكثير من الدول لاسيما المجاورة تتعمد التعامل معه على انه “دولتان”. وسيظل الأكراد يتحركون تحت عطاء الفيدرالية بتجاه تحقيق الدولة، مع تمتعهم بخيرات وسط العراق وجنوبه، حتى ساعة الصفر، التي يطمحون فيها الى ضم كركوك نهائيا إلى الإقليم عندئذ تنتفي الحاجة إلى نفط الوسط والجنوب.

فغقق

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.