مكامن القوة في المقاومة الإسلامية

علي العلي

إن المقاومة أمر فطري أكثر منها أمراً عارضاً،وقد فطر الله الناس عليها مذ كانوا ،حتى أنه في الكائن الحي المتحرك غريزة وفطرة أصيلة تجعله يقاوم كل ما يوجه له مما يسوؤه أو يضره بطريقة تلقائية،فاليد ـ على سبيل المثال ـ ترفع لاشعورياً في وضع دفاعي عندما ترى أي شيء سوف يسقط على الإنسان،فالإنسان السوي تكمن المقاومة في أعماقه فطرةً مستكنة وغريزة مستقرة،حتى وإن كانت أسبابها معدومة،والمقاومة حق وعدل،فالحياة الحرة والقوة المعنوية والعزة النفسية كلها تنشد العدل والإنصاف،وترفض الظلم،والمقاومة حفاظ على الحقوق وصيانة لها،وتضحية في الذود عنها. والتخلي عن الحق،أو الرضا باستلابه دون مقاومة خلل تموت به الكرامة،وللمقاومة الإسلامية خصوصاً مكامن قوة يمكن أن نبينها في نقاط عدة كالتالي:
الإيمان أو العقائدية
وهو الارتكاز الناشئ عن ارتباط المقاومة بالمنظومة القيمية لأهل البيت(عليهم السلام) الذين يجب الاعتقاد بقدسية كل ما ثبت أنه وارد عنهم من نصوص،لاسيما أنهم (عليهم السلام) بنوا لشيعتهم من خلال النصوص منظومة ضخمة تتكامل فيها العقائد والأحكام.وهذه المنظومة يظهر ظلها على أرض الواقع،واعتماد المقاومة الإسلامية على هذه المنظومة المعصومة يكسبها معالم وقوى لا يتسنى لغيرها التوفر عليها،مثل:المطاولة،والثبات على المبدأ،والهدف مهما بلغت التضحيات، الحصانة من الانحراف الفكري والعملي،المناعة ضد الأمراض الحزبية والفئوية وغير ذلك..
الانضباط أو الطاعة التامة لولي الأمر ومن يخوله
وهذا يعد صمام أمان وقوة دفاعية وهجومية لدى المقاومة،إذ إن وجود مركزية قوية للقرار العام مطاعة من قيادات وأفراد المقاومة الإسلامية يقف دائماً حائلاً دون نجاح أية مؤامرة يحيكها الأعداء والمنافقون سياسية كانت أم ثقافية وحتى اقتصادية.إذ إن طاعة ولي الأمر أو القائد تقع في طول طاعة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)،وطاعة الإمام هي محل رضا الله تعالى,وفي المحصلة أن قوة المقاومة تكمن في طاعتها للولي..
إن وجوب الالتزام بولاية الفقيه لا ينحصر بالسماع والأخذ من شخص الولي,فإنه لا فرق بين ذلك وبين الأخذ من وكلائه ونوابه ومبعوثيه،فهم ثقة الولي في الأمور الجهادية،فحين يعين الولي ممثلاً أو وكيلاً له أو مبعوثاَ منه إلى بلد ما ويوكل إليه إدارة ذلك البلد أو شأناً من شؤونه سياسياَ أو اجتماعياً ونحو ذلك تجب طاعة الممثل،إذ إن أمره أمر الولي الفقيه,وله طرح الحلول والمشاريع كافة،ولا يجوز الاعتراض عليه والرد عليه،لأن ذلك يعد رداً على الولي،ما لم يبدل سنة لله تعالى أو يدعو إلى فتنة ونحوها.
مصداقية الخطاب الإعلامي
الإعلام المقاوم الصادق بمثابة سلاح ماضٍ من أسلحة المواجهة،ورافد أساس وإستراتيجي لفكر المقاومة،وهو الذي يبرز الشرعية التي تتمتع بها العمليات الجهادية والنشاطات المختلفة التي تنفذها المقاومة،كما قال الله تعالى في كتابه الكريم:»وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً» أو وفق الحديث الشريف:»من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»..وإذا كان البعض يظن انه يستطيع الفوز والنصر الحقيقي دون الاعتماد على السلوكيات والتربيات القرآنية فهو واهم بطبيعة الحال؛ لأنه يمكن تحقيق نصر مبني على باطل،إلا أنه سرعان ما يزول أو يكشف عن زيفه،فدور الإعلام الصادق يأتي لتوضيح أن المقاومة هي دفاع عن النفس ومحاولة لاستعادة الحقوق،وكشف جرائم الأعداء بصورتها الحقيقية والأدوات التي يستخدمونها.
البعد الإنساني
وهو الحفاظ على الحالة الإنسانية كما فرضتها الشريعة المقدسة,وعدم الانجرار وراء الانفعالات الاجتهادية أو العاطفية المشابهة لأفعال الأعداء،فالجانب الإنساني يشكل محوراً مهماً في الأعمال التي تنفذها المقاومة ضد الأعداء.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.