6 قواعد تدفع القارئ لشراء كتابك..غلاف “يلمع” وبرومو يغري صناع السينما

كل يوم تتجه صناعة النشر إلى المزيد من الخداع البصري، وتركز إلى الأساليب الدعائية المعتمدة على جذب الانتباه ولفت النظر..واتخذت منها وسيلة لتحقيق أكبر عائد ماديي منها، وكانت النتيجة أنها خلقت جيلا من الشباب اعتمد نفس النهج كطريقة لتسويق أنفسهم، أو تسويق أعمالهم. ففي المدة الأخيرة تفاجئ بأن كمًا من الكتب تخرج من المطابع كل يوم ولها أغلفة غريبة اعتمد مصمموها على سرقة نظرك إليها، سواء بالألوان..أو الجرافيك..فتقبل على شراء الكتاب اعجاباً بغلافع، إلا أنك تفاجئ بأن المحتوى لا علاقة له بالغلاف..وقد يخيب أملك في قراءة محتوى جيد..وهذه القاعدة الأولى صمم غلافًا لكتابك لا علاقة له بمحتواه على أن يكون غلافًا مبهراً. كل يوم يصدر سيل من الكتب والروايات والقصص القصيرة لها عناوين غير مألوفة، ولم يعتد القارئ عليها، أمثال “إنستا حياة”، و”انتخريستوس”، و”ذئاب يلوستون”، و”كيغارا” وغيرها الكثير، وكلها أسماء، أخطأ قراءها في النطق الصحيح لها، وهو تحديدًا ما اعتمد عليه المؤلف في كونه يعتقد أن الاسماء الجديدة والصعبة، تجذب انتباه القارئ إليها، وقد نجح بالفعل..وهذه القاعدة الثانية اختر عنوانًا لكتابك غير مفهوم ولا علاقة له به.في عام 2011م أعاد الروائي محمد رفيع طبع روايته “أبهة الماء” مستحدثًا طريقة جديدة لتسويق روايته، عن طريق طبع ملصقات ومنشورات، ولصقها على حوائط الشوارع العامة، فكان بذلك يؤسس لطريقة مختلفة للدعاية في مصر، وبعدها احتذى به معظم الأدباء والكتاب، إلى أن طورها الداعية عمرو خالد عندما أصدر روايته “رافي بركات” فلم يكتفِ بوضع الملصقات على الجدران، بل قام بحملة دعائية وتسويقية باهظة لروايته، بوضع الإعلانات في كل شبر في شوارع القاهرة..وهي القاعدة الثالثة اطبع منشورات وملصقات، ووزعها على أشخاص غير مهمتين بالقراءة من الأساس. أن تنتج “برومو” دعائي أو فيلم قصير خاص لكتابك الجديد، أصبحت فكرة مصاحبة لإصدار أي كتاب، تعتمد على خداعك في المقام الأول، لأنه ليس بالضرورة أن يكون الكتاب على نفس مستوى جودة “البرومو” وهي فكرة تسويقية تذكرك دائمًا بمندوبي المبيعات، يجمل دائمًا منتجه، فيبيعه، ويحصل على نسبة مبيعات من شركة المنتج..لكنها من ناحية أخرى قد تجذب صناع السينما والتليفزيون في الانتباه لهذه الأعمال دون المستوى، ويقبلون على انتاجها لمجرد أنها حققت مبيعات كبيرة..وهذه القاعدة الرابعة..انتج برومو مشوق لكتابك حتى تبيعه وتحصل على نسبة مبيعاته..أو تحوله لعمل درامي. القاعدة الخامسة، إنشئ حسابًا على موقع “الفيسبوك” إذا لم يكن لديك حساب، التقط صور “سيلفي” لك وأنتقٍ النادى، وأنت أمام المرآة تمشط شعرك، وأنت تفتح فمك وتقول “بطيخ”وأنت تدلدل لسانك خارجه، وانشرها جميعها على “الفيسبوك”، اكتب تدوينات كثيرة عن حياتك الخاصة..وعن معجبينك الذين يرسلون لك رسائل يعبرون فيها عن اعجابهم الشديد بقلمك، وأكتب عن الحاقدين الوهميين عليك..وأكتب عن الجوائز الوهمية التي فزت بها..وعن المهرجانات المزيفة التي كرمت فيها..وستجد لديك ألاف وألاف من المتابعين. أن تذهب للمكتبات، وتعطيهم ما تيسر معك من المال، وتطلب منهم أن يضعوا كتابك ضمن “رف” الكتب الأكثر مبيعًا..التقط صورًا لكتابك بعد أن يأخذ مكانه الجديد، وانشرها في كل مواقع التواصل الاجتماعي، وأبدأ في تسويق كتابك على أنه حقق مبيعات خرافية..وهذه القاعدة السادسة. مشكلتنا لم تكن أبدًا في الابتكار، أو في الاجتهاد، أو الاستحداث، فمن أوجد فكرة انتاج “برومو” أو فيلم قصير عن الكتب كفكرة تسويقية، ليس عليه لوم، فهو شخص مجدد، ويحمد على فكرته، إنما المشكلة في من استخدام هذا الأسلوب الدعائي من جانب أشخاص غير مؤهلين للكتابة الإبداعية من الأساس، ومن اتخذ اسمًا غريبًا لروايته ليس هو المشكلة، إنما من جعلها موضة، ومن قاد فكرة توزيع المنشورات، ولصق البوسترات، لا عليه عتابًا، ولكن في من اعتقد نفسه أديبًا وروج لإصدراته بحملات دعائية كبيرة من هذا النوع، وأن تتواصل مع جمهورك ذلك أفضل، إنما المشكلة فيمن اعتقد نفسه نجيب محفوظ ووعد جمهوره بأنه يكتب كما لم يكتب من قبل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.