الفريق بكر صدقي يأمر ضباطاً بقتل أول وزير للدفاع العراقي

ههعبعد صدور الارادة الملكية في 12 حزيران 1935 في عهد وزارة ياسين الهاشمي الثانية بتنفيذ قانون الدفاع الوطني رقم 9 لسنة 1934 والذي ينص على فرض الخدمة العسكرية الالزامية واعلان الاحكام العرفية سنة 1935 في اوقات ومناطق عدة في الرميثة والناصرية وفي نواح من لواءي اربيل والموصل ( بارزان ) ومنطقة سنجار واعلانها مرة ثانية في الرميثة في 5 ايار 1936 وعقد معاهدة الاخوة العربية والتحالف بين العراق والمملكة السعودية في نيسان 1936 ، تبنت خلالها الوزارة دعم الحركة التحررية الفلسطينية وامدت الثوار بالمال والسلاح ، قرر الجيش في خريف 1936 اجراء التمارين باشراك الفرقتين الاولى والثانية ، فعسكرت الفرقة الاولى في بلدروز بقيادة الفريق عبد اللطيف نوري والفرقة الثانية في جلولاء بقيادة الفريق بكر صدقي ، كان الفريق الركن طه الهاشمي رئيس اركان الجيش قد سافر في 29 تموز 1936 الى خارج العراق بمهمة رسمية ، فاتفق عبد اللطيف نوري وبكر صدقي وبتكتم شديد الزحف الى بغداد واقالة الوزارة الهاشمية القائمة،زحفت الوحدات من جلولاء ليلة 28/29 تشرين الاول 1936 الى بعقوبة ومنها زحفت الى العاصمة بغداد ، وحامت فوق بغداد ثلاث طائرات من القوة الجوية العراقية والقت مناشير من ( قائد القوة الوطنية الاصلاحية الفريق بكر صدقي العسكري الى الشعب العراقي ) بينت فيها نفاد صبر الجيش ومطالبته الملك غازي اقالة الوزارة القائمة وتأليف وزارة برئاسة السيد حكمة سليمان ، كما القت بعض القنابل على مجلس الوزراء العراقي، وبعد وصول حكمة سليمان الى قصر الزهور وتسليمه كتابا الى رستم حيدر رئيس الديوان الملكي موقعا من عبد اللطيف نوري وبكر صدقي ورجاه تسليمه لجلالة الملك غازي ، ثم غادر بعدها القصر ، وبعد قليل حضر القصر الملكي ياسين الهاشمي ونوري السعيد والمعتمد السامي البريطاني وتدارسوا مع الملك غازي الوضع ، وللرغبة في اجتناب البلاد لخطر القلاقل الداخلية ، قدم ياسين الهاشمي استقالة وزارته، فدعا الملك غازي السيد حكمة سليمان الى تأليف الوزارة الجديدةعلى وفق مطالب الجيش.

كان جعفر العسكري (أول وزير للدفاع العراقي) في بناية المصرف الزراعي يستلف مبلغا لادارة شؤونه الخاصة، ولما علم بأمر الانقلاب ، حضر الى وزارة الدفاع ، وكان لايعتمد على العنف السياسي ولا يؤمن به ، وكانت سمعته ومنزلته عاليتين بين ضباط الجيش، فأرتأ ى ان يحول دون توسع الحركة وكتب بعض الرسائل الى امري الخيالة والمدفعية والمشاة، ثم ذهب الى ديوان مجلس الوزراء حيث علم ان الهاشمي في قصر الزهور ، فاسرع بالذهاب اليه، واشترك هناك في المذاكرة التي اسفرت عن تقديم الاستقالة، وقرر ان يذهب الى الجيش ليتفاهم مع قائد الانقلاب ويصد الجيش من الدخول الى بغداد حفظا لسمعة ( المملكة ) بعد ان حصل من الملك غازي على رسالة خاصة الى بكر صدقي، خرج من قصر الزهور في الساعة الثانية والنصف بعد ظهر يوم 29 تشرين الثاني 1936 لمواجهة الثائرين فتلقاه في طريقه الى بعقوبة النقيب اسماعيل عباوي بجوار مخفر ( النقطة ) وطلب منه ان يركب معه لمقابلة الفريق بكر صدقي، وبعد مسيرة قصيرة ، توقفت سيارة النقيب اسماعيل ونزل منها هو وجعفر العسكري بينما انطلق سائقها الى بكر صدقي ليخبره بقدوم (العسكري) ،ورجعت السيارة بعد قليل حاملة الملازم اول جمال جميل والمقدم جميل فتاح والملازم اول الطيار محمد جواد حسين والرائد لازار بردروموس ( اليوناني) وهم الضباط الذي انتقاهم بكر صدقي من مقره ( ليخلصوه من جعفر ) ، فتقدموا نحو جعفر واطلق عليه كل واحد منهم عيارا ناريا اردوه قتيلا يتخبط بدمه ولفظ انفاسه الاخيرة وعادوا الى بكر صدقي واخبروه بما صنعوا !!.
وفي آب 1937 اقتصت عدالة السماء من قتلته وذلك عندما تلقى الفريق بكر صدقي دعوة رسمية من الحكومة التركية لحضور مناورات الجيش التركي التي ستجري في منطقة ( تراقية ) يوم 18 اب 1937 وترأس لذلك وفداً عسكريا يضم امير اللواء حسين فوزي والمقدم نور الدين محمود والرئيس الاول رفيق محمد عارف والملازم جمال جميل ، وبعد وصول الوفد الى الموصل اتصل العقيد الطيار محمد علي جواد ( امر القوة الجوية ) بالفريق صدقي الذي كان قد نزل في دار الضيافة الرسمي وطلب منه الحضور الى دار الضباط في المطار كونه مكانا امنا وملائماً له ، وفعلا استجاب لرغبته وحضر الدار مساءاً مع مجموعة من الضباط ، وفيما هو يتحدث مع الرئيس الاول الطيار موسى علي ، تقدم العريف الخيال محمد عبد الله التلعفري مصوبا مسدسه نحوه واطلق عليه النار ليرديه قتيلا في الحال ، وعندما حاول العقيد الطيار محمد علي جواد التصدي للمهاجم ، عاجله برصاصة قضت عليه ، وهكذا كان مصير قتلة الفريق جعفر العسكري اول وزير للدفاع العراقي والذي عمل في الجيش العثماني والالماني والسنوسي ثم الجيش العربي في الحجاز وسوريا قبل تأسيس الجيش العراقي واشترك في خدمات عسكرية فعلية في البلقان واليمن والعراق والدردنيل وليبيا والجزيرة العربية والسعودية وكان يتكلم لغات عدة منها التركية والكردية والارمنية والفارسية والالمانية والفرنسية والانكليزية اضافة الى العربية وحمل اوسمة عدة منها : وسام جوقة الشرف العثماني ووسام الاستحقاق العثماني ووسام النهضة العربية ووسام الاستقلال العربي ووسام القديس ميخائيل البريطاني ووسام القديس جورج البريطاني ووسام الخدمة البريطانية ووسام الصليب الحديدي البريطاني ووسام الصليب البريطاني ووسام الرافدين من الدرجة الاولى العراقي والقضيب الفضي لحركات الفرات 1935 ونوط الخدمة الفعلية 1936 .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.