لا حج «مبرور» ولا سعي «مشكور»

جواد العبودي

يقولون بأن التأريخ بكل مُسمياته وأبعاده يمتلك من خزين الذاكرة ما لا يعد أو يُحصى وتقبع بين طياته الكثير الكثير من حوادث التاريخ صالحها وطالحها وهو غير مُرخص أو مُلزم بمُجاملة أحد برغم إنحطاط وتخاذل الكثير من كُتاب سيره وحوادثه الذين يُطلق عليهم حاشية السُلطان المعروفين بميولهم للسُلطان الجائر وأذنابه وغربلة الحوادث والسير الذاتية والأحاديث بشتى مُسمياتها هي من تحتاج اللبيب الواعي لعدم خلطها مع بعضها بل إفرازها برويةٍ وشرف لأنها أمانة تأريخية وهبة للأجيال التي تأتي تباعاً فيما بعد ومثلما للتأريخ وحوادثه الشيء الموجب لا بُد من سالب يُقابله وما أكثر السالب وما فيه من مثالب ومهازل ويُحدثنا ذاك التأريخ بأن إلانتهازيين والسُراق كانوا ومازالوا هم من يتصدر رئة الحُكم والسُلطة في كل عصرٍ وزمان وهم من يتجنى على الشعوب لسرقة قوتهم وهم من يتمتعُ بالحصانة والسيادة وهم من يحقُ لهُ فقط أكل أموال اليتامى لأن الله اعمى قلوبهم قبل بصائرهم وهم وحدهم من يحق لهُ أن يُصافح المُحتل السفاح من أجل قتل الأبرياء من ابناء شعبه وهُم ايضاً فقط من يسمح لهمُ بتقسيم الكعكةُ باهظة الثمن فيما بينهم وهم أيضاً فقط من يحق لهم عقد الصفقات المشبوهة والمطبوخة مع أردوغان الوغد الطائفي الذي على ما يبدو يُريد التجديد لهوسه المريض فأنهُ مازال يتصوّر بأن العثمانيين مازالوا يحكمون قبضتهم على العراق وان الموصل تُركية الهوى والمنبع لأن السيد أثولي النُجيفي قطع الوعد والعهد على نفسه بأن يهبها على طبقٍ من ذهب للأتراك مثلما أراد أن يفعلها جده من قبل محمد النُجيفي ويهبها هو الاخر لتُركيا في بداية القرن الماضي لولا أن هب النشامى والغيارى من أهلها للوقوف في وجهه الكالح المُقزز وهم ايضاً من يحق لهم بادخال القتلة والمُجرمين من الدواعش عربا واجانب إلى مناطقنا الغربية من العراق الذبيح والذين أُستُقبلوا إستقبال الفاتحين والأبطال من قبل ابناء تلك العشائر السُنية في الموصل والأنبار وتكريت والفلوجة وغيرها من القصبات السُنية الأخرى واصحاب السُلطة اليوم في بلدي الجريح بكُل مُسمياتهم ومواقعهم من الرئاسات الثلاث والتابعين لهم ومن أعضاء البرلمان العراقي الهش مع إستثناء طفيف جداً للبعض الذين لم تظهر على ما يبدو شائبةً حتى هذه اللحظة بحقهم والذين رُبما لا يتعدون اصابع اليد الواحدة وهؤلاء المعنيون بحديثنا اليوم يُشكلون الطامة الكُبرى في ذهاب البلاد والعباد إلى هاوية الأفلاس والعجز الأكيد في الميزانية العراقية الأنفجارية بسبب ما سرقوه من مليارات الدولارات من عائدات النفط الهائلة التي اصبحت عائداتها حكراً بهم وبعوائلهم واليوم ومن مساوئ الصدف وليس من محاسنها ذهب الكثير من هؤلاء الحيتان أهل المال الحرام بصفةٍ رسميةٍ دبلوماسيةٍ إلى بيت الله الحرام للحج من أجل التكفير عن خطاياهم التي لا تُغتفر حتماً وهم يعلمون علم اليقين بأن السارق لأموال الناس لا قبول من توبته علماً بان المُعادلة تختلفُ من حادث إلى آخر لأن الذي يسرُق شخصاً واحداً رُبما يُمكنُ مُسامحتهُ من المسروق إن إعترف السارقُ بها أو على أقل تقدير يُمكن تسديد ذاك المبلغ والاعتذار فيما بعد لو أسلمنا بها على سبيل المثال لكن ويا لها من لكن كيف يُمكنُ تسديد مبلغ إنفجاري لأكثر من خمسةً وثلاثين مليون عراقي سُرقت أموالهم وذهبت في بطون تلك الحيتان أنا لا أعتقدُ وكما يعتقدُ كل لبيبٍ مُدرك بأن الله تعالى يقبل لسارقٍ لأموال اليتامى والأرامل والمُهجرين وعامة الناس من حج بيته والطامة الكُبرى من بين هؤلاء العجيج وليس الحجيج خمسُمائة من أهالي الموصل غالبيتهم من الدواعش إن لم يكونوا برُمتهم دفعتهم الطائفية والمُحاصصة الرذيلة ومُجاملة وخوف بعض السياسيين الشيعة لأن يكونوا الرقم الصعب في تلك المُعادلة المُشينة البعثية الهوى وأخيراً أما كان ومن باب الحق والعدالة بأن تُعطى الأولوية للحج لعوائل شُهداء المُقاومة الأسلامية الشريفة بكل مُسمياتها الذين سقطوا مُضرجين بدمائهم الزكية الطاهرة من أجل العرض والارض والمُقدسات فأقول لهؤلاء الذين جعلوا من انفُسهم اضحوكةً للآخرين (لو رايحين السوك مريدي اهواي احسن) لأن الله لا يقبل من سرق قوت الملايين من الشعب أن يأتي لبيته العظيم حتى لو كان على ظهر حمار موسى.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.