قانون الأحزاب .. التوقيت والأسباب

بعد ان ظل قانون الأحزاب مركونا على رفوف النسيان في مجلس النواب العراقي طوال الأعوام الماضية حيث اتفق الجميع على انه من القوانين المستعصية والمعقدة والميئوس منها اسوة بقانون النفط والغاز وغيره من القوانين التي لابد ان تخضع لأخطر حالات التوافق وأكثرها شبهة وسوءاً على مرور العملية السياسية التوافقية. اليوم ومن دون سابق انذار ومن دون ان يأتي ذكر القانون كمطلب من مطالب المتظاهرين فوجئنا وفوجيء العراقيون باقرار القانون والتصويت عليه بالاجماع فماذا بدا مما حدا. لو اطلعت على بعض فقرات القانون تجد انه يعطي الهيمنة المطلقة للأحزاب التي تهيمن على الساحة السياسية ومواقع السلطة فهو ينص في احدى فقراته التي تحظر اعتماد الأحزاب على التمويل الخارجي بقيام الدولة على تمويل محدود بالتساوي على جميع الأحزاب المعترف بها أو التي ستحصل على اجازة العمل وهذا يعني ان الأحزاب الجديدة ستظل في دائرة الفقر والعوز وحدود الأمكانية فيما تبقى احزاب السلطة في برجها العاجي وما تملكت واستولت من ارصدة واموال واراض وعقارات وغيرها وهذا يعني استمرار الهيمنة والاستحواذ على السلطة من قبل ذات الأحزاب التي سئم الشعب منها وثار عليها وفقد الثقة بها وبرموزها الذين تطول أغلبهم شبهات الفساد. فقرة أخرى وهي في غاية الأهمية تجعل من القارئ للقانون يدخل توقيت اقراره ضمن نظرية المؤامرة حيث جاء في القانون عدم السماح للأحزاب التي تمتلك جناحا عسكريا بالأشتراك في الانتخابات البرلمانية وهذه رسالة واضحة المعالم سيئة النوايا تعني بالأساس فصائل المقاومة الأسلامية المنخرطة ضمن الحشد الشعبي المقدس في القتال ضد داعش. الرسالة مفادها انه على الأحزاب والحركات السياسية التي تضحي من أجل العراق والتي حفظت بدماء ابنائها العرض والأرض والكرامة عليها ان تتخلى عن حقها في العمل السياسي وهذا مردّه الى تيقّن من يقف وراء الاسراع باقرار القانون بهذا الوقت الى ان رموز وأبطال فصائل المقاومة الاسلامية أمسوا يسيطرون على مشاعر الشارع العراقي ومثار اعجابه وهو ما يمنحهم الحظ الأكبر في أي انتخابات قادمة من هنا تحرك اولئك الذين اسرعوا وتسارعوا على اقرار القانون في محاولة اقصاء ابطال المقاومة عن الحضور الفاعل في الدولة العراقية. الأمر الأخطر في هذا الشأن هو مدى الأثر السلبي والرسالة التي يتلقاها المجاهدون في سوح القتال على اعتبار انهم يمثلون جهات باتت محظورة في العرف السياسي العراقي وفقا لقانون الأحزاب الذي صوت عليه البرلمان وهو ما يبعث على أكثر من تساؤل ويضع أكثر من علامة استفهام في الأسباب والمسببات التي دعت رئاسة مجلس النواب لطرح القانون على التصويت والجهات التي تقف وراء ذلك محلية كانت أم اقليمية أم دولية ترى في فصائل المقاومة الاسلامية عدوا لها ولمخططاتها المشبوهة والرامية الى تقسيم العراق ونهب خيراته.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.