جبل الموتى .. أسطورة فرعونية كشفتها غارات الألمان

هحهحعع

على مقربة من واحة سيوة التابعة لمحافظة مرسى مطروح على الحدود الغربية لمصر، يقع جبل الموتى أو الأموات أحد أشهر المزارات في واحة سيوة، ويتميز بتكوين يثير الإعجاب بقدر ما يثيره في النفس من كآبة، حيث تبرز فيه الآلاف من المقابر التي تم نحتها منذ أيام الفراعنة من أسفله إلى أعلاه على شكل “خلية نحل” مكونة من الأحجار.

الجبل الذي يعد أسطورة تاريخية تعود إلى أيام الفراعنة، ويتكون من تربة جيرية ويعد بمثابة جبانة أثرية‏، يرجع تاريخها إلى الأسرة السادسة والعشرين قبل الميلاد،‏ ويمتد الجبل إلى العصر البطلمي والروماني.

من أشهر ما روي عنه، تلك القصة التي رواها هيرودوت (وهو مثقف يوناني وأقدم مصدر بشري للتاريخ المكتوب) عن الجيش الذي أرسله قمبيز (ملك الفرس) للقضاء على كهنة آمون ومعبدهم، فخرج الجيش من طيبة إلى منطقة الخارجة، فابتلعته رمال الصحراء، ولم يعثر أحد على أثره حتى اليوم، وسُئل كهنة سيوة عن الجيش فكان الرد أن نبوءة الإله آمون انتقمت ممن أرادوا تحطيم معبده، فأرسل إليهم ريحا عاتية دفنتهم تحت رمالها.

غير أن الصدفة وحدها قادت سكان منطقة سيوة في العصر الحديث، إلى اكتشاف جبل الموتى إبان الحرب العالمية الثانية، عندما لجأ إليه الأهالي للاحتماء به من غارات الألمان فاكتشفوا المقابر، ولا تزال العديد منها محفوظة، علاوة على ذلك يمكن للسائح مشاهدة مناظر مذهلة ورائعة لواحة سيوة من أعلى جبل الموتى.

تعدّ أهم مقبرة يحتضنها جبل الموتى، هي مقبرة سي آمون، والتي يشار إليها أحيانا بأنها أجمل مقابر الصحراء الغربية، وتنتمي إلى أحد أثرياء الإغريق الذي كان يتبع الديانة المصرية القديمة، حيث عاش في سيوة ودفن فيها طبقا لتلك الديانة، وتم الحفاظ على المقبرة في حالة جيدة‏،‏ خاصة أنها تتمتع بمجموعة من النقوش البارزة وتضم رسما يمثل الآلهة نات وهي واقفة تحت شجرة الجميز‏.

الصدفة وحدها قادت سكان منطقة سيوة في العصر الحديث، لاكتشاف جبل الموتى إبان الحرب العالمية الثانية، عندما لجأ إليه الأهالي للاحتماء به من غارات الألمان فاكتشفوا المقابر.

إلى جوار “سي آمون”، تقع مقبرة التمساح التي تعدّ من أكثر المقابر التي يصر زائرو الجبل على رؤيتها والتقاط الصور التذكارية فيها، وسميت بهذا الاسم نسبة للرسوم المنقوشة عليها، وهي على شكل تمساح أصفر اللون يمثل الإله سوبيك، وتمثل المقبرة هيكلا أشبه بكهف مكون من ثلاث حجرات ولم يتم التعرف على صاحبها حتى الآن‏.‏

كما تعدّ مقبرة “ثيبر باثوت”، ضمن أشهر مقابر الجبل، وهي مزينة برسوم ونقوش ساحرة مصبوغة باللون الأحمر الذي يغلب على الأواني الفخارية المستخدمة في سيوة حتى الآن، ويرقد في تلك المقبرة تابوت حجري موضوع على أرضية غرفة الدفن.‏

تنتشر فوق الجبل مقابر صخرية ملونة منحوتة على الطراز اليوناني الروماني على ثلاثة مستويات (سفلي – أوسط –علوي)، وتجمع هذه المقابر في تصميمها بين الفن المصري القديم واليوناني، وهو اندماج يرجح أنه نشأ نتيجة اختلاط الثقافات‏، وكل مقبرة هي دهليز بشكل مستطيل ينتهي إلى فناء واسع مربع تتفرع منه مجموعة فتحات مخصصة لوضع الموتى‏.

في طريق الهبوط من أعلى الجبل إلى أسفله، يوجد باب حديدي على إحدى المقابر المميزة يقول سكان سيوة إنها فرعونية خضعت لنظام تأمين مشدد للحفاظ عليها، كما أن الدخول إلى المقابر يجبر السائح على العبور من ممر ضيق يطل على حجرة فارغة صغيرة ترتفع عن الأرض بمقدار طول إنسان تقريبا، تبدو على جانبيها فتحات تهوية، وتتزين جدرانها بنقوش فرعونية دقيقة مازالت محتفظة بألوانها رغم مرور الآلاف من السنين.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.