التظاهرات فی العراق بین المطالب المشروعة والخروج عن المسار

عهغهغ

تشهد التظاهرات فی بغداد والمحافظات الجنوبیة العراقیة تحولا خطیرا فی مسارها سواء فی سقف لمطالب ام الشعارات المطروحة التی ابتعدت كثیرا عن توفیر الخدمات ومعالجة الفساد والمفسدین واصبحت ذات اهداف سیاسیة مبیتة استهداف البنیة العقائدیة للمجتمع العراقي والعملیة السیاسیة الجدیدة فی العراق .بعد حقبة مظلمة من الاضطهاد والظلم وسلب الحقوق لاكثر من ثلاثین عاما عاشها الشعب العراقي فی ظل الدكتاتوریة السیاسیة المقیتة فی زمن نظام صدام المقبور ، والتي جثمت علی صدور العراقیین وحكمتهم بالحدید والنار والظلم والقهر وافقدتهم حریة التعبیر عن الرأي ومفهوم التظاهر السلمی جاء الدستور العراقي الجدید لیكفل حریة التظاهر ویعتبرها حقا مشروعا ، ولكل فرد فی المجتمع حق فی حریة التعبیر عن الراي التی هي جزء لا یتجزأ من الدیمقراطیة الفتیة التي عاشها العراقیون.وتعد التظاهرات ظاهرة من اهم ظواهر النظام الدیمقراطي ، وهی حالة صحیة فی الوقوف علی سلبیات الاداء الحكومي ، ومحاسبة المقصرین وهي احدی اهم اشكال التعبیر عن آراء الشارع ومطالبه ، الا ان التظاهرات التي یشهدها الشارع العراق الیوم هي تظاهرات تحصل في ظرف استثنائي هو غایة في الخطورة اذ تعیش البلاد منعطفا خطیرا جداً مع وجود التنظیمات الارهابیة والتكتلات والاحزاب والخلایا النائمة التي تحركها اجندات خارجیة وتحاول استغلال الثغرات وایجاد فجوة للنفاذ وتنفیذ الاجندات الخطیرة فی تمزیق وحدة البلاد وتدمیر وجوده وافشال التجربة السیاسیة الجدیدة وتجرید العراق من هویته الاسلامیة .ان اخطر ما یمیز هكذا تظاهرات هو خروجها عن المسار الذي خرجت من اجله ، وبروز جهات تحاول استغلال التظاهرات لتحقیق مكاسب سیاسیة خاصة بها بتوجیهات ودعم خارجي، لاسیما ان لمثل هكذا جهات القدرة علی توظیف التظاهر علی النحو الذي یخدم مصالحها وأجندتها ، كما ان المندسین واصحاب الاهداف الخبیثة الذین ما زال حلم عودة المعادلة الطائفیة الظالمة یراودهم دخلوا بین اروقة هذه التظاهرات لاثارة الناس والجمهور علی الحكومة ، فبماذا نفسر تحول تظاهرات البصرة الی تصادم وتهدید علني للمسؤولین بالمحافظة ، وان كانت التظاهرات من اجل توفیر الطاقة الكهربائیة ؟ كیف یتم اسقاط تسعة ابراج لنقل الطاقة الكهربائیة شمال البصرة والتي تم نصبها من اجل خدمة المواطن .ان التوقیت والسیناریو لاستغلال هذه التظاهرات قد تم الاعداد له مسبقا اذ ان العراق یشهد مثل هذه التظاهرات كل عام في فصل الصیف تقریبا ، خصوصا فی شهري تموز واب حیث تتجاوز فیهما درجة الحرارة نصف درجة الغلیان في اكثر الایام وهذا یتزامن مع نقص في ساعات التجهیز للتیار الكهربائی وكثرة العطلات بسبب ارتفاع درجات الحرارة .وهذا ماحمل بعض التیارات المرتبطة بالقوی الاجنبیة والتي كانت لها الید الطولی فی الاعوام الماضیة باثارة الاضطرابات في مناطق بغداد وجنوب العراق الی التخطیط لاستغلال الازمة في هذا العام، خصوصا وان البلد مشغول في مواجهة داعش الارهابي ،فعملوا علی ادخال اعداد كبیرة من هؤلاء الی الساحة العراقیة بینما تم ارسال اعداد اخری الی الدول الراعیة للارهاب والتي لها علاقة وطیدة بامریكا لتدریب وتنظیم هذه العناصر هناك لاثارة الاضطرابات داخل بغداد والمحافظات الجنوبیة لكن تحت غطاء شعبي ، والقضیة هنا ابتعدت عن الصفة الشعبیة بعد ان تغیرت النوایا ، ودخلت الشبهات بین شعاراتها ، وانكشفت النوایا السیئة والأجندات الخطیرة فی ضرب العمل السیاسي وتدمیر اي تقدم او انجاز یمكن ان یحسب لهذه الحكومة او تلك واخذت بعض الأحزاب, والمنظمات والجماعات المأجورة, بتغییر نهج التظاهرات, واخراجها عن خطها المقصود, بشعارات مسیسة, وهتافات مغرضة, للنیل من الشخصیات والرموز الدینیة, التی لها دور اساسی بتحقیق مطالب الشعب, والدفاع عن حقوقه, خلال السنوات السابقة.والهدف الاساس من كل هذا هو الحد من تاثیر المرجعیة الدینیة علی مسار الاحداث السیاسیة فی العراق خصوصا بعد ریادتها لتوجیه قرار المواجهة العسكریة مع داعش وما سهل تحقیق هذا الامر لدی المندسین والمغرضین هو سوء اداء بعض الاحزاب السیاسیة الاسلامیة العراقیة .واخذت قناة البغدادیة الفضائیة التی تبث برامجها من مصر وتمول من النظام القطري ورغدة بنت المقبور صدام حسین وخمیس الخنجر ویتراسها عون الخشلوك، والمعروفة في ولائها لحزب البعث المنحل تتسابق لركوب الموجة في قیادة التظاهرات وتعلن كونها اللسان والناطق والرسمی للمتظاهرین، وكذلك الحال مع قناة الشرقیة التي یراسها (سعد البزاز) ابن شقیقة (یاسر طاقة) المفتي الشرعي لداعش، وهذه القناة تحظی بتمویل سعودي واماراتي وتبث برامجها من الامارات وكانت ومازالت هذه القناة من اشد اعداء العملیة السیاسیة الجدیدة في العراق .ومن المتسابقین ایضاعلی دفة قیادة التظاهرات فخري كریم الذي یتراس قناة وجریدة المدی المدعومة مباشرة من قبل مسعود البرزاني والتي تتبنی الفكر اللیبرالي الیساري .بینما كشفت مصادر مطلعة ان من اهم الذین یقفون خارجیا خلف استغلال التظاهرات وتسییسها وفق ما خطط لها هم السفارة الامریكیة فی بغداد والمخابرات الاسرائیلیة والسعودیة والامارات وقطر والمخابرات التركیة واللبناني سمیر جعجع ، اما علی الصعید الداخلي فهناك شبیبة الحزب الشیوعي العراقي واتحاد الادباء العراقي واحمد السعداوي والكاتب حامد المالكي والاعلامي فی قناة دجلة الفضائیة نبیل جاسم ومجموعة من المثقفین ونشطاء علی مواقع التواصل الاجتماعي .وهناك اصرار من قبل قیادات التظاهرات فی الاحزاب الالحادیة والعلمانیة لاشراك المرأة فی التظاهرات وتوجیه الفضائیات التابعة لهم علی اظهار مشاركة فاعلة للنساء فی التظاهرات بینما شهدت التظاهرات الاخیرة ظاهرة توزیع الكتب الالحادیة التی تنفي وجود خالق لهذا الكون علی ثلة من المتظاهرین في ساحة التحریر فی بغداد ، والغریب فی الامر ان كمیة هذه الكتب كلما تنفذ یاتی بكمیة جدیدة وهذا دلیل علی ان هذه الكتب تخزن فی اماكن قریبة من ساحة التحریر فكلما تنفد كمیة یتم سحب كمیة اخری منها من المخازن لتوزیعها .مع هذا التحول الخطیر للتظاهرات وحزمات الاصلاحات الكبیرة التي یقوم بها رئیس الوزراء العراقي حیدر العبادي الا ان سقف المطالب یستمر بالارتفاع واهداف التظاهرات تبتعد بشكل كبیر عن مسارها الحقیقي وهو توفیر الخدمات ومعالجة الفساد والمفسدین .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.