السياسي ومهمة الإصلاح

يبدو أنَّ مفاصلَ الطبقة السياسية المؤثرة في المشهدِ السياسي العراقي، لم تكن موفقة في إدراكِ عمق رسالة المتظاهرين المتضمنة شروع الحكومة بتنفيذِ المطالب التي أعلنوها بصوتٍ عالٍ طوال الأسابيع الماضية في جميعِ جنبات الشارع العراقي، بالإضافةِ إلى تأييدِ المرجعية الدينية العليا لخطواتِ الإصلاح التي عبرت عنها في دعوتِها رئيس الوزراء أنْ يكون أكثر حزماً وقوة في اتخاذِ الإجراءات التي من شأنِها القضاء على الفسادِ وتقوية الدولة وإبعادها عن المحاصصة. إذ على الرغمِ من استمرارِ أغلب الكتل السياسية في حرصِها على التشدقِ بمقولةِ إنَّ الشعبَ مصدر السلطات، ما تزال بعض مفاصلها تنظر إليه بوصفه مصدر قلق لها؛ بالنظرِ لخشيتِها من حصولِ ما قد يفضي إلى تجريدِها من كافةِ التسهيلات، إلى جانبِ ضياع ما حصلت عليه من امتيازاتٍ مهمة لا يمكن التخلي عنها بسببِ صعوبة تعويضها، ولاسِيَّمَا بعد أنْ جاءت قرارات حزمة الإصلاح الأولى من روحِ خطاب المرجعية الدينية الرشيدة، التي أعطت الضوء الأخضر لرئيسِ مجلس الوزراء في الضربِ بيدٍ من حديدٍ كل فاسد ومفسد، وإزاحة المسؤول غير الكفوء، الأمر الذي أفضى إلى ظهورِ بعض المندسين والانتهازيين الذين يحاولون عبثاً الركوب على موجةِ الاحتجاجات لغايةٍ في نفسِ يعقوب؛ لما تشكله هذه الخطواتِ من انذارٍ للطبقةِ السياسية وحواشيها ببدءِ عملية الاصلاح المرتجى، التي لا يمكن إيقاف مراحلها طالما أنَّ جذوةَ التظاهرات تتسارع، وسقوف المطالب الجماهيرية تتصاعد.

من أجلِ إثبات صدق نوايا دعاة التغيير في البيتِ السياسي العراقي حيال تنامي المطالبات الشعبية بالإصلاحِ، لابد من التأكيدِ على أنَّ هناك حقيقة تلزم الجميع التيقن منها، وهي ضرورة نبذ كل ما ينحى باتجاهِ الظن بإمكانيةِ الحد من النشاطِ الجماهيري المتصاعد أو الاعتقاد بقدرةِ آليات بعض المنتمين إلى الطبقةِ السياسية في إطفاءِ جذوة الجماهير المستعرة في الشارعِ العراقي، ما يفرض على العناصرِ الفاعلة في المشهدِ السياسي العراقي أنْ تكونَ جديرة بسماعِ صوت الشعب، وفهم نبض الشارع، الذي يدعوها للمساهمةِ بفاعليةٍ في مهمةِ المحافظة على إنسانيته وكرامته، عبر سعيها الجاد في محاولةِ إزاحةِ ما علق من أثقالٍ على كاهلِ المواطن؛ لأجلِ أن يستريحَ أصحاب القلوب المعذبة من معاناةِ الحياة اليومية، تمهيداً لتدشينِ مرحلة التحليق فـي فضاءاتِ التفاؤلِ التي تحدد صورة مستقبل آمن لبلادِنا. ولعل في مقدمةِ إجراءات الأحزاب والكتل السياسية التي تعكس استجابتها لرغباتِ الجمهور، ودعم تطلعاته في العيشِ الكريم هو المبادرة بإحالةِ من يثبت فساده من المنتمين لها إلى العدالةِ للاقتصاصِ منهم بالاستنادِ إلى التشريعاتِ القانونية النافذة، بغية معاونة الحكومة في التضييقِ على الأشخاصِ المهووسين بارتقاءِ سلالم السلطة والنفوذ بوساطةِ اعتماد نهج الفساد المالي والإداري سبيلاً لتحقيق مآربهم الدنيئة، التي تعد أحد أوجه الاستهانة بكرامةِ المواطن، والعبث بمصالحِ البلاد العليا.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.