عصفوران بحجر واحد ما يريده الأمريكيون عكس ما تريده تركيا… الأكراد يمكنهم أن يلعبوا دوراً كبيراً لعلمنة منطقة الشرق الأوسط

لاانتانتا

شن الطيران التركي، غارات ضد تنظيم «داعش» في سوريا هي الأولى ضمن «الائتلاف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية التركية وأوضحت وزارة الخارجية التركية أن «مكافحة التنظيمات الإرهابية هو موضوع أساس على صعيد الأمن القومي بالنسبة لتركيا وهذه المكافحة ستتواصل بحزم» وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية أن «طائراتنا الحربية باشرت بشن عمليات مشتركة مع طائرات الائتلاف على أهداف لداعش الذي يشكل تهديداً كذلك لأمن بلادنا» وكانت تركيا التي اتهمت لمدة طويلة بالتساهل حيال مقاتلي تنظيم «داعش»، أطلقت في نهاية تموز الماضي «حرباً ضد الإرهاب» على جبهتين مستهدفة بصورة خاصة مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» على الأراضي التركية وفي شمال العراق حيث للحزب معاقل وأعلنت أنقرة وواشنطن أخيرا التوصل في 24 آب الحالي إلى اتفاق على آليات التعاون العسكري والفني بينهما ضد التنظيم المتطرف, ان الرئیس الامیرکي باراك اوباما ونظیره الترکي رجب طیب اردوغان یتابعان اهدافا مشترکة فیما یتعلق بالتدخل العسکري في سوریا،الا انهما یختلفان من جهة اخری في بعض القضایا وخاصة فیما یتعلق بموضوع التعامل مع المیلیشیا الکردیة التي تحارب حالیا عناصر داعش في سوریا وهذا الامر في الواقع اثار الخلاف بین الجانبین وخلق مشاکل بینهما, وقد كتبت وكالة انباء اسوشیتد برس حول اللعبة الامیركیة التركیة المعقدة في سوریا بان اردوغان یرید مكافحة ارهابيي داعش الذین یترددون بین الحدود التركیة السوریة و دخلوا تركیا ایضاً لكن هذه القضیة لیست هي القضیة التي تحظی بالأهمية الاولی بالنسبة لتركیا و انما قضیتها المهمة الاولی قبل مكافحة داعش هو تنفیذ السیاسة الداخلیة لأنقرة والتي تستهدف احتواء القوة المتصاعدة للأكراد في الحدود الجنوبیة لتركیا.

ان انقرة تشعر بالقلق من ان تؤدي انتصارات الاكراد في سوریا الی ان یبدأ الاكراد بالتفكیر في استئناف عملیاتهم العسكریة داخل الاراضي التركیة لتحقیق حلمهم التاریخي وهو تشكیل دولة كردیة مستقلة من هنا نلاحظ ان تركیا قد انتهزت موضوع بدایة الغارات الجویة التركیة علی داعش في سوریا لتشن هجوماً علی المتمردین الاكراد حسب تعبیرها الموجودین في شمال العراق و قد تجاوز اردوغان حده في مواجهة الاكراد في تركیا و العراق و قام في السابع و العشرین من شهر حزیران الماضي بقصف مواقع المیلیشیات الكردية في سوریا والتي تعرف باسم “وحدات الدفاع الشعبي” التي هي في الحقیقة الفرع السوري لحزب”ب، ك، ك” ثم كذبت هذا الامر بسرعة و ذلك لان تأیید هذا الخبر سیعني ان تركیا تقوم بتقدیم دعم مباشر لداعش التي تعدّ العدو الاصلي لأكراد سوریا و قد تطرق احد المسؤولین الاتراك الی هذا الهجوم و قال ان الجیش التركي قد قام بالرد فقط علی النیران التي اطلقها الاكراد و لم تشمل عملیات الجیش التركي ضد داعش اياً من وحدات الدفاع الشعبي للاكراد ، ویذكر انه منذ اعلان الاتفاق بین تركیا وامیركا في نهایة شهر حزیران الماضي كانت المقاتلات التركیة تقوم یومیاً بشن غارات علی مواقع قوات “ب، ك،ك” في شمال العراق و قواتها الموجودة في جنوب شرق تركیا و قد تمكنت امیركا حسب هذا الاتفاق ان تستفید من قاعدة “انجرلیك” التركیة الواقعة قرب الحدود الشمالیة لسوریا كما انها استفادت من مشاركة تركیا في شن غارات جویة علی عناصر داعش لكن ما تفقده امیركا الان هو اكبر من ذلك و هم الاكراد الذین یعدّون اكبر حلفاء واشنطن في موضوع مكافحة داعش حیث ان القوات الكردیة البریة تشكل مع القوات الامیركیة اكبر قوة لدحر قوات داعش في سوریا و الاكراد حالیاً یشعرون بالقلق بان یتعرضوا للهجوم من القوات التركیة رغم الوعد الذي قدمته الحكومة التركیة بانها لن تبادر بالهجوم علیهم یقول استیفن تانكل “استاذ جامعي امیركي” في هذا المجال “لایخفی علی احد بان تركیا لاتبدي رغبة في مكافحة داعش و انما ترغب في قمع الاكراد” ان اشراك تركیا في الحرب ضد داعش امر ایجابي و قد صرحت تركیا بانها لن تشن اي هجوم علی المیلیشیا الكردیة التي تعدّ من افضل شركاء امیركا في ساحة القتال ضد داعش ، ویذكر ان البیشمركة الاكراد قد حققوا مكاسب كبیرة منذ بدایة الازمة السوریة حیث سیطروا علی المناطق التي یسكنونها و ان یقوموا بإعلان حكومة مدنیة خاصة بهم, ان میلیشیات الاكراد وبالاستعانة بالغارات الجویة الامیركیة تمكنت في شهر كانون الثاني الماضي من ان تطرد ارهابیي جماعة داعش من منطقة كوباني السوریة المحاذیة للحدود التركیة و ذلك بعد حرب طویلة، كما تمكنت میلیشیا الاكراد في شهر حزیران الماضي ایضا من ان تطرد جماعة داعش من مقراتهم و مواقعهم في منطقة “تل الابیض” الواقع علی الحدود التركیة و تمكنت بهذا الشكل ان تغلق اهم الطرق التي كانت تستخدمها عصابة داعش لتهریب النفط والمقاتلین الاجانب وحتی قبل سنتین كان الاكراد منهكمين في اشتباكاتهم و حربهم مع حكومة انقرة حیث جرت في عام 2013 مفاوضات السلام بین الطرفین و توقفت الاشتباكات التي ادت حتی الان الی مقتل اكثر من 37 الف شخص الا انه تم الغاء مفاوضات السلام التركیة الكردیة بعد ما قامت تركیا بقصف مواقع الاكراد في شمال العراق مرة ثانیة حیث قامت قوات حزب “ب، ك، ك” بالرد علی القصف التركي و هذا الامر وضع اوباما في موقف محرج مع حلفائها الاكراد الذین یحاربون داعش في سوریا و حسب ما افادت التقاریر فان البیت الابیض الامیركي قد وجه انذاراً لتركیاً فیما یخص مبادراتها العسكریة في شمال العراق و التي ادت الی مصرع عدد من المدنیین حسب ما یزعمه الاكراد و قد صرح الخبیر العسكري في مركز الدراسات الدولیة الاستراتیجیة في واشنطن “انطونی كوردسمن” قائلاً ان الاتفاق مع تركیا بصورة عامة اتفاق جید بالنسبة لإستراتيجية امیركا في الشرق الاوسط لكن احدى مشاكلنا هو اننا نصف هذه القضیة بشكل عام في حین انكم تشاهدون رقعة من شطرنج ثلاثي الابعاد بحوالي 9لاعیبن دون وجود اي قانون یتحکم باللعبة في نفس الوقت نلاحظ ان الاستدارة في السیاسة التركية ازاء داعش تتابع ثلاثة اهداف وهذه الاستدارة یمكنها ان تأتي بنتائج عكسیة و ان تهدد استقرار و امن تركیا و تجعله یواجه تحدیات جدیدة فقد جاء في التحلیل السیاسي لوكالة انباء “دویتشه فیلة” بان مبادرة جهاز القضاء التركي بفتح ملف ضد “صلاح الدین دمیرتاش” احد قادة الحزب الدیمقراطي الشعبي التركي یعدّ خطوة اخری لزیادة الضغوط علی الاكراد في اطار تغییر سیاسة القادة الأتراك ان ممارسة الضغوط علی زعیم الحزب الدیمقراطي الشعبي و طرح موضوع عملیة الغاء حصانة نواب هذا الحرب في البرلمان یعدّ طبعاً جزءاً من الاهداف الداخلیة و الاقلیمیة التي یتابعها الحزب الحاكم في تركیا و الاستدارة السیاسیة الجدیدة للحزب الحاكم في تركیا و التي تسمی ظاهراً بدایة التعاون مع التحالف ضد داعش لها ابعاد و نیات مهمة اخری فالحزب الدیمقراطي الشعبي الذي یمثل غالبیة اكراد تركیا قد تمكن في الانتخابات التي جرت في شهر حزیران الماضي و من خلال نشر شعاراته و سیاساته في دعم مطالب القسم الاخر من الشعب التركي ان یحطم و لاول مرة الرقم القیاسي المحدد “10%” و ان یحرز 13مقعدا من مقاعد البرلمان و هذا الامر بطبیعة الحال انتهی بضرر حزب العدالة و التنمیة الحاكم في البلد, ان تحرك الاكراد السوريين وغضب انقرة من هذا التحرك يدل على ان الاكراد والاتراك ليسوا فقط لايثقون ببعضهما البعض بل ان الطرفين قد رسما استراتيجيات لنفسيهما تتعارض بشكل كبير مع الجانب الآخر، ووسط هذا كله يؤمن نظام الهيمنة العالمي ان الاكراد يمكنهم ان يلعبوا دورا كبيرا لعلمنة منطقة الشرق الاوسط, لكن تركيا اغتنمت الفرصة بعد العملية التفجيرية التي نفذها تنظيم داعش الإرهابي في مدينة سوروج التركية ضد الاكراد وقيام حزب العمال الكردستاني بالرد على القوات التركية بسبب دعمها لداعش، وحينها نفذت الطائرات التركية مئات الغارات على مواقع حزب العمال الكردستاني في العراق كما قصفت بعض المواقع التابعة لداعش في سوريا ليكون الاتراك بذلك قد ضربوا عصفورين بحجر واحد فانهم من جهة أقاموا منطقة حظر للطيران في شمال سوريا ومن جهة أخرى قاموا باحتواء الاكراد حينما قصفوا مواقع داعش بالتزامن مع ضربهم لمواقع حزب العمال الكردستاني.

وضعیة مختلفة لأكراد سوريا وتركيا… أهداف الإستدارة السیاسة الجدیدة لأنقرة والإتفاق الأمیركي

تجدر الاشارة الی ان الحزب الحاكم في تركیا و الذي یحرز الاكثریة المطلقة في البرلمان كان یسعی في انتخابات حزیران الماضي ان یحرز اصوات اكثر من الانتخابات السابقة لیتمكن من تحقیق اهدافه الرامیة الی تغییر الدستور التركي, حیث كان من المقرر ان یتم تغییر النظام البرلماني الی نظام رئاسي و ان تزداد اختیارات رئیس الجمهوریة رجب طیب اردوغان الی حد كبیر و من زاویة نظر المنتقدین ان زعیم الحزب الحاكم اردوغان الذي ینوي البقاء في الحكم حتی عام 2023 م یعني حتی الذكری المئویة لتأسیس تركیا الحدیثة و هو یحظی بامتیازات و اختیارات كبیرة لیقوم بمشاریع عظیمة عدیدة بعضها مثیر للنقاش ایضا وان یحقق من خلالها حلم الامبراطوریة العثمانية الجدیدة و یخلد اسمه في تاریخ تركیا طبعاً ان تغییر الدستور یحتاج الی اصوات ثلثي اعضاء البرلمان و اذا صادق البرلمان علی هذا الامر فلیس هناك اي حاجة للقیام بإجراء استفتاء عام و اذا صادق ستین بالمئة من النواب علی هذه التغییرات في تلك الحالة ینبغي اولا ان یصادق الشعب علیه و ذلك عبر الاستفتاء العام و حزب العدالة و التنمیة طبعا لن یتمكن من الحصول علی هذه النسبة من الاصوات فحسب بل انه سیفقد حتی اكثریته المطلقة في البرلمان ولیس هناك حزب مستعد للتحالف مع الحزب الحاكم الذي یسعی الی تغییر الدستور كما انه لیس هناك حزب یتخلی عن مواصلة محاكمة ابن اردوغان المتهم بقضیة الفساد المالي حیث تتابع الجهات القضائیة قضیته و تواصل دراسة ملفه الوضع الحالي یعدّ»ازمة انتخاباتیة» بالنسبة لحزب العدالة و التنمیة و بعد الهزیمة في الانتخابات السابقة كان قادة الحزب یتربصون لمرحلة اخری من الانتخابات حیث كانوا یأملون القیام بانتخابات جدیدة في ظروف افضل حتی یعیدوا علی الاقل اكثریتهم المطلقة في البرلمان وأحد اهداف الاستدارة السیاسة التركیة الجدیدة هو ایجاد ظروف جدیدة فالاستدارة الراهنة لسیاسة القادة الاتراك الـتي بدأت بشعار تغییر السیاسة ازاء داعش و مهاجمة هذه العصابة الارهابیة قد ركزت عملها بالفعل علی قمع الاكراد و تحدید حجم نشاطهم، خاصة ان بعض العملیات الجدیدة التي قام بها اعضاء حزب «ب، ك، ك» قد اصبحت ذریعة بید الاتراك لتحقیق نیاتهم حیث بادرت الحكومة التركیة بإيقاف مفاوضات السلام مع «ب، ك، ك» التي تعدّ القوة المسلحة الاصلیة للأكراد ثم بادرت بشن هجمات عنیفة علیهم قبل حوالي سنتین تم اعلان وقف اطلاق النار بین حزب «ب، ك، ك» و الحكومة التركیة و كانت تجري بینهما مفاوضات سلام للاعتراف بحقوق الاكراد و ازالة التمییز عنهم فهدف تركیا من شن الهجوم علی قوات «ب، ك، ك» و القوات الكردیة المؤیدة لها و منها الحزب الدیمقراطي الشعبي و الترویج اعلامیاً بان هؤلاء یهددون الأمن التركي و یعرضونه للخطر، هو تضعیف مكانة الاكراد و موقعهم و موقع بقیة القوات و الكوادر الاجتماعیة القریبة من تنظیماتهم السیاسیة كي لاتتمكن من تحشید كل طاقاتها الاجتماعیة للمشاركة في الانتخابات الجدیدة القادمة وذلك لأن فشل الحزب الدیمقراطي الشعبي في دخول البرلمان للمرة الثانیة سیفسح المجال للحزب الحاكم لیحقق اهدافه في الحصول علی الاكثریة في البرلمان و حتی الحصول علی الاصوات اللازمة لتغییر الدستور في الاشهر و الاسابیع الاخیرة حقق اكراد سوریا انتصارات كثیرة علی قوات داعش حیث كانت قوات داعش تسیطر تقریباً علی كل المناطق الحدودیة الواقعة في شمال سوریا التي تمتد الی سواحل البحر الابیض المتوسط الا ان الاكراد تمكنوا من السیطرة علی هذه المناطق و هذا الامر لم یؤدِ الی تضعیف داعش التي تعدّ من حلفاء تركیا مقابل حكومة بشار اسد و التي كانت سداً منیعاً امام تطور القوات الكردیة و قدراتها فحسب، و انما اوجدت فرصة كبیرة للأكراد لیرسخوا منطقة الحكم الذاتي في شمال سوریا وبما ان هذه التجربة بحد ذاتها الی جانب اقلیم كردستان كان یمكنها ان تقدم نموذجا جدیدا للاكراد في تركیا ،الا ان العلاقات الصمیمیة و القدیمة بین اكراد سوریا و اكراد تركیا و المكانة التي یحظی بها «ب، ك، ك» بین اكراد سوریا ایضاً تعدّ من وجهة نظر الحكومة التركیة خطراً كبیراً یهدد کیانها وبما ان اكراد سوریا كانوا یعدّون في الاشهر الماضیة الحلیف الاصلي لأميركا لمواجهة داعش في سوریا، الا ان الاتفاق الجدید الذي حصل بین امیركا و تركیا جعل الاكراد یواجهون وضعیة مختلفة فواشنطن حسب هذا الاتفاق وجدت الفرصة لاستخدام القواعد العسكریة التركیة و الانطلاق منها لضرب داعش، في حین انها كانت في السابق تقوم بهذا الهجوم من القواعد العسكریة الموجودة في الخلیج الفارسي و هذا الامر كان یكلف امریكا مبالغ كبیرة جدا كما كان تأثیره قلیلاً جدا.

بالنسبة للولايات المتحدة… مطالب أكراد سوریا تأتي في المرتبة الثانیة

من حیث الأهمیة

وجدت الحكومة التركیة یدها مفتوحة لشن هجوم علی “ب، ك، ك” كما كانت تركیا تطالب بفرض حظر الطیران في شمال سوریا اما امیركا فقد وافقت فقط علی ایجاد منطقة آمنة او معزولة في هذا القسم من الاراضي السوریة الا انه حتی هذه الموافقة بحد ذاتها تتنافی مع مصالح و اهداف حلیفها في سوریا یعني اكراد سوریا و لكن یبدو ان استخدام القواعد العسكریة التركیة كان مهماً للغایة بحیث ان امریكا جعلت موضوع رعایة مصالح و مطالب اكراد سوریا تأتي في المرتبة الثانیة من حیث الاهمیة ،طبعاً ان بعض بلدان الناتو ترفض السیاسة الجدیدة للحكومة التركیة ازاء الاكراد و تعدّ هذا الامر خطرا یهدد استقرار و امن تركیا، الا ان دور هذه البلدان لیس علی مستوی یمكنها ان تؤثر في موقف امیركا اتجاه هذه السیاسة التركیة او تردع الحكومة التركیة عن القیام بذلك علی صعید آخر نلاحظ ان التركمان في سوریا یعدّون من الناحیة التاریخیة من حلفاء تركیا و الحكومة التركیة بدورها تعدّ نفسها مسؤولة عنهم ،من هنا نراها تدافع عنهم و تحمیهم كما ان تركیا تنوي القیام بتدریب القوات المسلحة المعارضة لبشار الاسد في المنطقة الامنة في شمال سوریا و من المحتمل ان تبادر بتأسیس حكومة ما یسمی بحكومة الظل في هذه المنطقة و من الطبیعي ان الاستقرار في مثل هذه المنطقة سیسهل ایضاً عملیة ایصال المساعدات الی بقیة القوات المعارضة الموجودة داخل سوریا و علی هذا الاساس نلاحظ ان الاستدارة الاخیرة في سیاسة قادة تركیا خلافاً لما تدعیه الحكومة التركیة و هو مكافحة داعش، اذا ان هذا الامر لایشكل هدفها الاساس و انما تسعی الحكومة التركیة من خلالها تحقیق ثلاثة اهداف وهي تضعیف اكراد تركیا من اجل تعزیز قدرة الحزب الحاكم في البرلمان و تمهید الامور لتغییر الدستور التركي والحیلولة دون تكوین هیكلیة سیاسیة جدیدة لأكراد سوریا في شمال هذا البلد والاهم من كل ذلك هو الاقتراب من تحقیق هدفها القدیم و هو الاطاحة بحكومة بشار الاسد طبعاً هده الاستدارة قد جعلت استقرار وامن تركیا یواجهان من الان تحدیات كبیرة في داخل تركیا کما اعاد ذكریات الحروب بین الاكراد و الحكومة التركیة خلال الثلاثین سنة الماضیة و زاد كذلك من حدة الخلافات القومیة و الوطنیة و في مثل هذه الظروف تتوفر طبعا ظروف افضل للقوی المتطرفة مثل داعش بحیث تصبح بعیدة عن مرمی اهداف الحكومة التركیة و تتمكن من توفیر ماتحتاجه و ان تسیطر علی الاوضاع المتأزمة في هذا البلد و تزید من حالة عدم الاستقرار فیه.

و تعتقد بعض المحافل التركیة بان الحكومة التركیة ستبادر بعد فوزها المحتمل في الانتخابات و تحقیق اهدافها المنشودة بتهدئة الاوضاع و العودة مرة اخری الی المفاوضات مع الاكراد.القضیة هو انه لیس من الضروري ان تکون الظروف المتأزمة والدمویة الراهنة خارجة عن قدرة ادارة الحكومة التركیة.وذلك لآن موقف تركيا ضد سوریا والاکراد یمکنه ایضا ان یثیر المشاکل ویزید من حالة عدم الاستقرار في سوریا والمناطق الکردیة.الا ان هذا الامر سینعکس علی ترکیا بشکل اشد واصعب ،واذا أخذنا بنظر الاعتبار المشاکل الداخلیة التي تواجهها ترکیا فإن الاستقرار السیاسي والأمني لهذا البلد سیواجه لامحال تحدیات جدیدة اخری.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.