انتبهوا انهم يخدعوننا

لم تكن استجابة العبادي لمطالب المتظاهرين عن قناعة، كما لم يكن قبول الكتل السياسية, واذعانها لحزم اصلاحاته الارتجالية, وموافقتهم السريعة عليها, ناتجاً عن اعتراف بالتقصير, انما كانت حركة سريعة, تطلبت تناسي الخلافات فيما بينها, بل وحتى التغاضي عن بعض القرارات غير الدستورية، ولم يكن تجاوبهم مع دعوات المرجعية, بالضرب على أيدي الفاسدين, نابعاً عن رغبة حقيقية بمكافحة هذه الآفة, التي نخرت جسد الدولة العراقية، انما كان حركة خبيثة لابعاد التهم عنها, حتى لو تطلّب الأمر التضحية ببعض السمكات الصغيرة، فمعظم حزم الاصلاحات على جرأتها الظاهرية, يكاد الهدف منها امتصاص غضب الشارع, وابعاد الأنظار عن حقيقة الخلل والفشل في الدولة, وعن الجهات الحقيقية التي تتحمّل مسؤولية هذا المستوى العالي من الفساد, والاستئثار بمقدرات وثروات البلد، ولا شك ان هذه الجهات هي الأحزاب الرئيسة, التي مازالت تسيطر على الواقع السياسي, نتيجة المحاصصة والتوافق الخفي, الذي يجمعها على تقاسم الكعكة, وعدم السماح لاية جهة بمزاحمتها، وهذا مكّنها من الهيمنة على جميع الهيئات والسلطات بعد الاحتلال، وانشاء امبراطورياتها المحمية, التي اتاحت لها نهب ميزانية الدولة دون حساب, وما ان استشعرت هذه الكتل ان منافسين جدداً باتوا يطرقون أبوابها، بدأت خطة العبادي الكبيرة بخداع الشعب, باصلاحات بعيدة كل البعد عن حقيقة مطالب الجماهير، يشغلهم بها ويبعد أنظارهم عن أصل المشكلة, وهذا يشبه الى حد بعيد, الحيل التي تلجأ اليها بعض الحيوانات، فـ (ابو بريص) مثلا, عندما تحاول قتله, يعمد الى فصل ذيله عن جسده, مضحياً به لاشغال خصمه والتمكّن من الهرب، إلا يستحق هذا الماكر المشاركة في العملية السياسية ؟.

الكهرباء تطالب باستجواب الشعب

من حق المشتكى عليه بدعوى كيدية, بعد ان يثبت بطلانها, اقامة دعوى مقابلة ضد من ادعى عليه بالباطل، وهذا ما معمول به في المحاكم، وقبل أيام تم استجواب وزير الكهرباء, حول قضايا فساد كبيرة, وتقصير وزارته في تجهيز الطاقة الكهربائية للمواطنين, عندما طالب المتظاهرون باقالته, بعد ان فشلت الوزارة في تجهيز الكهرباء, في ظروف جوية قاسية, تعدّت الحرارة فيها نصف درجة الغليان, وبالفعل تم التحضير لجلسة الاستجواب, وحضر الوزير بكل ثقة, وأجاب عن جميع الاسئلة دون خطأ, وكأنما قد سرّبت له, كما كانت تسرّب اسئلة الامتحانات من وزارة التربية, ثم صوّت له النواب بقبول اجاباته, واعطوه لايكات, وخرج من البرلمان منتشياً، وكأن شيئاً لم يكن, فقد ثبت ان الرجل لا علاقة له بأزمة الكهرباء, ولا بملفات الفساد، فمحطات التوليد تعمل على قدم وساق, ومعدل التوليد بلغ ارقاماً قياسية, تمكن العراق من التصدير، وهذا يعني ان الطرف المشتكي, يتحمّل تبعات هذه القضية الكيدية، فالناس تستخدم الكيزر في الصيف, وهذه مؤامرة لتخريب المحطات الجديدة, ويتعمدون استخدام السبالت والمكيفات, مع ان درجة الحرارة لم تصل الى درجة الغليان, وهذا فساد واضح، ولذلك فمن حق الوزير المظلوم, مطالبة البرلمان الموقر, باستدعاء الشعب واستجوابه, ألم تطالب المرجعية, بالضرب بيد من حديد على رؤوس المفسدين, واذا رفض الشعب الحضور, فسيتم التصويت على اقالته، وعندها سترتاح الحكومة والبرلمان, …. ويبقى البيت لمطيرة.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.