أهمية القانون في تطور المجتمع

تشكل سيادة القانون المرتكز الأساس، الذي تقوم عليه مهمة تنظيم الحياة في الشعوبِ التي ما يزال أغلب أبناءِ جلدتنا ينظرون إليها بعيونٍ تعتريها الدهشة، على الرغمِ من إدراكِ نسبة كبيرة منهم أنَّ بناءَ المجتمعات البشرية قام على قواعدٍ قانونية تنظم الروابط الإنسانية ما بين الفرد والمجتمع، حيث أنَّ القانونَ يعد بوصفه البوابة الحضارية الضامنة لتنظيمِ العلاقات الاجتماعية، ورسم حقوق وواجبات المواطنين في مختلفِ الأمم والشعوب، الأمر الذي يفرض على جميعِ أفراد المجتمع احترامه والالتزام بنصوصه، ولو اقتضى الأمر تطبيق الحكومة مضامينه قسراً.

من المفارقاتِ التي أصبحت في حكمِ المألوف ببلادِنا، إيلاء مفارز شرطة المرور ( حزام الأمان ) أهمية خاصة تدفع رجل المرور إلى الشروعِ بمحاسبةِ من لا يلتزم بارتدائه من سائقي السيارات في ظلِ إغفال إدارة المرور، التي تسعى جاهدة من أجلِ تقليصِ الحوادث الناجمة عن حركةِ السير السؤال عن ( إجازة السوق )، التي تعد بالاستنادِ إلى المفاهيمِ المرورية أكثر العوامل تأثيراً بتقويمِ واقع موضوعِ السلامة الذي يشكل هاجساً كبيراً للمؤسسةِ المسؤولة عن تنظيمِ حركة المرور. إذ أنَّ القانونَ من وجهةِ نظر المتخصصين بعلمِ الاجتماع، يعد من الموضوعات التوجيهية التي تفرض على الجميعِ ضرورة الإلمام بـ ( الثقافة القانونية )؛ بالنظرِ لأهميتِها في حياةِ الفرد والمجتمع. وبإمكان أي شخص تلمس هذا المعنى من خلالِ ملاحظة تصرف السائق في بلادِنا عند مشاهدته رجل المرور بشكلٍ مفاجئ، المتضمن الإسراع بارتداءِ حزام الأمان بطريقةٍ لا تخلو من الطرافةِ، فضلاً عن الخطورةِ التي تكتنفها في بعضِ الأحيان، ثم لا يلبث أنْ يبادرَ إلى خلعه حال اجتيازه السيطرة المرورية!!.

من معطياتِ القانون في دولةِ السويد، بند يقضي بعدمِ ترك محرك السيارة يعمل لأكثرِ من دقيقتين عند إيقاف السائق سيارته في معظمِ مدن هذه البلاد؛ لأجلِ حماية البيئة وصحة الناس، بخلافِ ما يجري في بلادنا، التي يكون فيها المسؤول أول المساهمين بإحداثِ الفوضى المرورية في شوارعِ مدن البلاد، حين تفضي موجبات سلامته إلى قيامِ أفراد حمايته بقطعِ الطرقات، بالإضافةِ إلى عدمِ السماح لأي مركبة بتجاوزِ موكبه من دونِ أنَّ تعيرَ أهمية لمصالحِ المواطنين، الذين كثراً ما يتطلعون إلى وقفةٍ من المسؤول تشعرهم تحسسه بما يعانيه المواطن من سلبيةِ الآثار الصحية والبيئية الناجمة عن استخدامِ وقود السيارات المنتج محلياً.

لا أغالي في القولِ أنَّ هذا النمط من المسؤولين، لا يمكن للمجتمعِ المحلي أنْ يعولَ عليه في المساهمةِ بعمليةِ بناء دولة المؤسسات التي تحرص على تطبيقِ القانون، إلى جانبِ تركيزها إلى تكريسِ النشاطات الساعية لترسيخِ حقوق الناس، مثلما هو حاصل في دولِ العالم المتحضرة، التي اعتمدت هذه الثقافةِ لتقويةِ نظمها السياسية، ولعل ما يرد مسامعنا من وقائعٍ تتعلق بمعاقبةِ مسؤولين كبار بضمنهم رؤساء أو ملوك، بالإضافةِ إلى أفراد من عوائلِهم بفعلِ تصرفات مخالفة لقوانينِ المرور في بلدانِهم خير مصداق لما تقدم.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.