الدوافع المشروعة لإلغاء مجالس المحافظات

صالح المحنه

من أهم مطالب المتظاهرين في جميع محافظات العراق هو إلغاء مجالس المحافظات… هذا المطلب الجماهيري المهم له دوافعه المشروعة ، وتترتب عليه عدة نتائج كبيرة ومهمّة تتعلّق بوحدة الصف المجتمعي العراقي بشكل عام وبمجتمع المحافظة الواحدة بشكل خاص …لما لوجود هذه المجالس من آثار سلبية مادية ومعنوية مجرّبة دفع ويدفع ثمنها أبناء المحافظات، فمنذ أن تأسست وشرّعت في دستور خضير وصحبه الكرام، وفُتحت أبواب الترشيح لها من قبل الأحزاب والكتل والجماعات ، جلبت معها الخراب والدمار، وزرعت الفرقة والفتنة والخصومات بين أبناء المحافظة الواحدة ، بل تعدّى الأمر الى العشيرة الواحدة ، وحتى أفراد العائلة الواحدة لم يكونوا في منأى من هذا الخراب والتقسيم ، فصار في البيت الواحد عدة فرق بناءً على ميولهم الحزبية وولاءاتهم الإنتمائية ودعمهم للمرَشّح الذي يوالون، ولم تكن أغلب منافساتهم مبنية على المهنية والنزاهة ومراعاة المصلحة العامة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بل دائما يحدث العكس وتطفو على سطح المنافسات النزعات العشائرية والتحديات الفئوية والحزبية والمناطقية وتدفع بالمرشح المدعوم عشائريا ولو كان مغفّلا أو جاهلاً ليتصدّى للمسؤولية! وبالنتيجة الخاسر من هذا الجهل والتسلّط هي المحافظة وابناؤها، الأمر الأهم من هذا وذاك هو أن مجلس المحافظة برمّته يعد حلقة زائدة في نظام الهيكلية الإدارية للمحافظة، ويمكن الإستغناء عنه دون أن يّذكر، ويستبدل بعدة لجان رقابية وإقتصادية وأمنية وغيرها لا تتمتع بميزانية مستقلة ولا إمتيازات خاصة ولا تخضع لنظام المحاصصة الحزبية حفاظا على المال العام من الفاسدين والمختلسين، أما أمر المحافظ فيكون شأناً مستقلّاً خارج نطاق المحاصصة الحزبية يحدده وينتخبه أبناء المحافظة، لذلك نتمنى من السيد رئيس الوزراء ان يقف بجدية مع هذا المطلب الجماهيري المشروع ويأخذه بنظر الإعتبار والإهتمام ويلغي نظام مجالس المحافظات المترهل، فيكون بهذه الخطوة قد اغلق بابا من أبواب الهدر المالي والفساد المنظم، واوقف فتنة المنافسة الانتخابية غير الشريفة التي وقودها الرشاوى وتخريب وعي المواطن، ويقينا ما إن تُلغى مجالس المحافظات سيعود ابناء المحافظة الواحدة الى تماسكهم الاجتماعي الرصين وتختفي الخلافات والمناكفات السياسية بينهم باختفاء المسبب، سيبقى هذا المطلب يتصدّر قائمة مطالب الجماهير الثائرة مهما طال الزمن.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.