تزاوج المشاكل الداخلية حقل «الشروق» قد يغير قواعد اللعبة في الشرق الاوسط… الاكتشاف الجديد يشكل «تابوت» دفن خيارات التعامل مع مصر

لفقق

تُقدم الولايات المتحدة الأمريكية لمصر مساعدات اقتصادية وعسكرية سنوية اتسمت بالاستمرارية منذ ثمانينيات القرن المنصرم، بعد توقيع مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل في عام 1979، ومقدارها 1,3 مليار دولار كمساعدات عسكرية، تضاف إليها حزمة مساعدات اقتصادية لم تزد قيمتها على 250 مليون دولار منذ عام 2009 لأهمية الشراكة الاستراتيجية مع مصر، التي تقوم على المصالح المشتركة المتمثلة في تعزيز الاستقرار والازدهار في مصر، واستتباب السلام في المنطقة، والمحافظة على السلام مع إسرائيل، ومكافحة التطرف والإرهاب في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي تعود منذ تدشينها بفوائد جمة على الولايات المتحدة الأمريكية بيد أن الأحداث التي شهدتها مصر قبل ايام من اعلان اكتشاف حقل الغاز الكبير في مصر قلاب الطاولة على كل من اسرائيل وامريكا التي كانت تمرر مشاريعها من خلال الضغط على الحكومات المصرية التي تخشى من قطع المعونة المريكية, ويرى تشارلز ألينس المدير العام السابق لشركة الغاز القبرصية أن «الاكتشاف الجديد يشكل تابوت دفن خيار تصدير الغاز إلى مصر والحديث كان يدور عن كمية هائلة من الغاز فاكتشاف 30 تريليون قدم مكعب من الغاز يكفي ليس لسد حاجة مصر وإنما أيضا لتشغيل محطتي التسييل وبحساب بسيط، فإن 30 تريليون قدم مكعب تعني 840 مليار متر مكعب، ولذلك فإن انتاج 30 مليار متر مكعب يعني أن الحقل سيستمر لـ 25-30 سنة وبوسع الاقتصاد المصري استهلاك خمسة مليارات متر مكعب سنويا ومحطات تسييل الغاز يمكنها أن تصدر 16 مليار متر مكعب وهذا يعني أنه تبقى كمية فائضة كبيرة من الغاز وكذلك يعني أن لا أحد هناك في حاجة للغاز لا من إسرائيل ولا من قبرص».

تمزج سياسة المساعدات الأمريكية لمصر بين هدفين، أولهما كأداة ضغط على النظام المصري لتبني سياسات ترغب الولايات المتحدة فى أن ينتهجها النظام المصري وآخرهما لتحقيق المصلحة الأمريكية حيث تمنح المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر مزايا عسكرية ولوجيستية، مثل استخدام الأجواء ألمصرية أو تسهيلات عبور قناة السويس للسفن والبوارج الحربية ألأمريكية حتى تلك التي تحمل أسلحة نووية والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب, استخدمت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما المساعدات الأمريكية كورقة للضغط على النظام المصري، خلال فترة حكم المجلس العسكري، وحكم جماعة الإخوان المسلمين، والحكومة الانتقالية، لتتقدم في الانتقال السلمي للسلطة، وبناء نظام ديمقراطي، قوامه دولة المؤسسات والقانون، واحترام حقوق الإنسان فقد لوحت الإدارة الأمريكية بتلك الورقة، بعد أن قامت السلطات المصرية في أواخر كانون الاول 2011 بالتحقيق مع 43 شخصًا، منهم 19 أمريكيًّا من منظمات عدة، منها أربع منظمات أمريكية هي «المعهد الجمهوري الدولي»، و»المعهد الديمقراطي الوطني»، ومنظمة «بيت الحرية»، و»المركز الدولي الأمريكي للصحفيين»، بتهمة اختراق القوانين المصرية، وممارسة أعمال سياسية وليست حقوقية، ودفع أموال طائلة لشخصيات وجهات مصرية وعلى أثر تلك الأزمة، هددت وزيرة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت هيلاري كلينتون، أثناء حضورها مؤتمر «الأمن الدولي» بمدينة ميونيخ الألمانية، بقطع المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية للقاهرة، والتي تقدر بـ 1.3 مليار دولار، فضلاً عن 250 مليون دولار كانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت تخصيصها لمصر في عام 2012 وخلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، ارتفعت الأصوات التي تنادي بوقف المساعدات الأمريكية بشقيها الاقتصادي والعسكري لمصر وخلال تلك الفترة، قدم عديد من أعضاء مجلسي الكونجرس الأمريكي تعديلات على المساعدات الأمريكية لمصر في الميزانية الفيدرالية الأمريكية، خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، لاسيما بعد أن أخفق النظام المصري في حماية السفارة الأمريكية إبان أزمة الفيلم المسيء إلى الرسول «صلى الله عليه واله وسلم» وقد ربطت بعض مشاريع القوانين في تلك الفترة المساعدات الأمريكية لمصر بجملة من الشروط الواجب على مصر اتباعها وتنفيذها قبل الحصول على المعونات, وعقب الثالث من تموز 2013 ، وتحت ضغوط أعضاء بالكونجرس الأمريكي بمجلسيه، وافتتاحيات كبريات الصحف الأمريكية، ومراكز الفكر والرأي الأمريكية، ومنظمات حقوقية نادت بوقف المساعدات الأمريكية، لاسيما العسكرية منها، وفي محاولة للموازنة بين تلك الضغوط والرغبة الأمريكية في الحفاظ على علاقات بنّاءة مع حليف عربي محوري كمصر، اتخذت إدارة الرئيس أوباما حلًّا وسطًا بين هذا وذاك للخروج من تلك المعضلة بتعليق جزئي للمساعدات الأمريكية لمصر, ويُعد القرار الأمريكي بالتعليق الجزئي للمساعدات العسكرية الأمريكية لمصر السابقة الأولى من نوعها منذ بدء تلقي مصر مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة بعد توقيع معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية عام 1979، حيث تركزت قرارات التعليق السابقة للولايات المتحدة على المساعدات الاقتصادية فقط، حيث سبق أن تم تعليق جزء من المساعدات الاقتصادية، أو تحويل جزء منها لمنظمات معنية, لم يستمر قرار تعليق المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر كثيرا تحت ضغوط قوى داخلية أمريكية راغبة في استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر، خاصة اللوبي الإسرائيلي، وفي القلب منه اللجنة العامة للشؤون العامة الأمريكية- الإسرائيلية «إيباك» في وقت تواجه فيه مصر في شبه جزيرة سيناء القريبة من إسرائيل جماعات إرهابية تنامي دورها، في ظل حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي اتسمت بها المنطقة، خلال السنوات الخمس الماضية بصورة كبيرة، ورغبة الإدارة الأمريكية في الحفاظ على مساعدتها للنظام المصري في مواجهة الإرهاب، وتأمين الحدود، ومنع تدفق الأسلحة إلى غزة التي تهدد أمن إسرائيل، وتحقيق أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط التي هي بالأساس مصالح أمريكية, ففي أواخر شهر نيسان 2014 ، أعلنت الإدارة الأمريكية عن رفعها لحظر المساعدات العسكرية الأمريكية للقاهرة، وتم الإعلان عن تقديم 10 طائرات أباتشي لمساعدة مصر في مكافحة الخلايا المتطرفة في شبه جزيرة سيناء، اعتمادًا على موافقة من الكونجرس في مسعى لاستعادة الأمن في تلك الجزيرة، بعد زيادة نشاط خلايا المتطرفين الإسلاميين ومواجهاتها مع قوات الأمن، وشنها هجمات ضد إسرائيل, وفي 31 اذار الماضي، أبلغ الرئيس الأمريكي باراك أوباما نظيره المصري بقراره بإنهاء التعليق الذي فرضته إدارته على المساعدات العسكرية لمصر منذ تشرين الاول 2013، وأنه سيستمر في طلب المساعدات العسكرية السنوية لمصر، والتي تقدر بـ 1,3 مليار دولار وقبل زيارة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، إلى القاهرة لبدء جلسة الحوار الاستراتيجي الأمريكي– المصري بعد توقف لمدة ست سنوات، أعلنت السفارة الأمريكية على تويتر عن وصول طائرات إف 16 وصور لها وهي تحلق في سماء القاهرة وفي 31 تموز الماضي، قامت الولايات المتحدة بتسليم خمسة أبراج لدبابات «إبرامز إم1 ايه1» وقد ذكر موقع السفارة الأمريكية الإلكتروني بالقاهرة التزام الولايات المتحدة هذا العام بتقديم الدعم العسكري في إطار مساندة الولايات المتحدة لجهود مصر الأمنية والعسكرية لمواجهة الإرهاب على عدة جبهات، وهو الأمر الذي أكده كيري، خلال جلسة الحوار الاستراتيجي المنعقدة في الثاني من أب الماضي, ودفع إخفاق الولايات المتحدة الأمريكية، خلال السنوات التالية لثورة الخامس والعشرين، فى استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية كأداة ضغط فاعلة على النظام المصري لتنفيذ سياسات تحقق رضا أمريكيا رسميا وشعبيا لأسباب لا تتعلق بالجانب المصري فقط، ولكن بالداخل الأمريكي الذي تأثر من تعليق المساعدات العسكرية، عقب الثالث من تموز 2013 إلى اتخاذ الإدارة الأمريكية أخيرا قرارا يُحدث تغييرين في طبيعة المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية لمصر ابتداء من العام المالي 2018، وهما إنهاء آلية التدفق المالي الأمريكي، وهي آلية مكنت الحكومة المصرية من طلب معدات عسكرية أمريكية الصنع بقيمة تصل إلى ملايين الدولارات لسنوات مقدما وسيسمح إنهاء ذلك الامتياز بتسهيل الأمر على الحكومة الأمريكية مستقبلا، إن أرادت تعليق، أو خفض، أو صياغة شروط لتقديم المعونة العسكرية الأمريكية لمصر بدون أن يكون لها تأثير فى شركات السلاح الأمريكية، كما حدث عندما علقت الإدارة الأمريكية المساعدات العسكرية لمصر بعد الثالث من تموز، والتي أضرت بكبرى الشركات الأمريكية الملتزمة بتوريد معدات عسكرية لمصر، وفقا لعقود تم إبرامها قبل قرار التعليق, اضافة الى التحكم في نوعية السلاح الذي تحصل عليه مصر، حيث حدد الرئيس الأمريكي أربعة أنواع للمساعدات العسكرية المستقبلية لمصر، وهي مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، وأمن سيناء، والأمن البحري، وهو ما يتعارض مع الرغبة المصرية التي تفضل الحصول على المعونة العسكرية الأمريكية في صورة دبابات وطائرات حربية، لتكون قوة عسكرية تقليدية قوية في المنطقة، وعلى الرغم من إعلان الإدارة الأمريكية عن استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر، وإنهاء التعليق الذي كان مفروضا على المساعدات العسكرية، عقب الثالث من حزيران، لمساعدة مصر في حربها على الإرهاب، لاسيما مع إشادة عدد من أعضاء الحزب الجمهوري الذي له الأغلبية بمجلسي الكونجرس الأمريكي بالجهود المصرية تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي في حربها ضد الإرهاب والإسلام المتشدد، فإنه ستكون هناك دعوات لمشروطية المساعدات العسكرية لمصر، وربطها باتخاذ النظام المصري خطوات لحماية حرية التعبير، وإطلاق سراح «جميع السجناء السياسيين» قبل تسليم المساعدات العسكرية.

لا تزال إسرائيل تواجه الهزات الارتدادية للاكتشاف الغازي الكبير في مصر الذي أعاد خلط الأوراق في التفكير الإسرائيلي وكان لافتا لجوء رسام الكاريكاتير في صحيفة «هآرتس» إلى نشر رسم يبيّن فيه خيبة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة يوفال شتاينتس ورئيس شركة «ديلك» إسحق تشوفا، من احتمال تخلي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن صفقات غاز مع إسرائيل إثر الاكتشاف الجديد وارتفعت أصوات في إسرائيل تطالب بالعودة للبحث في التعاون مع تركيا بوصفها البديل العملي للخيارات التي كانت قائمة قبيل اكتشاف الحقل المصري الجديد وكان واضحا أن مشروع تطوير حقل «لفيتان» دخل في مرحلة سبات عميق بعدما تزاوجت مشاكل داخلية مع اعتبارات اقتصادية فقد أصر وزير الاقتصاد أرييه درعي على عدم الالتفاف على قرار المسؤول عن منع الاحتكارات في إسرائيل برفض الصيغة التي عرضتها الحكومة وعنى ذلك عمليا أنه حتى إذا أفلح رئيس الحكومة الإسرائيلية في كسب تأييد الكنيست لصيغة الغاز المعروضة فإن ذلك لن يغير من الواقع شيئا وصار حبل النجاة الوحيد مرتبطا بتعيين مسؤول جديد عن منع الاحتكار يمكن أن يوافق على الصيغة أو على صيغة معدلة ولكن، حتى في هذه الحال، برزت اعتبارات جديدة بينها هبوط أسعار النفط عالميا وتوفر مصادر إقليمية للغاز لم تكن متوفرة وهناك اعتقاد بأن مخزون مصر المكتشف من الغاز يزيد عن مخزون إسرائيل المكتشف ضعفا أو ضعفين، وأن مشكلة مصر كانت تكمن في إدارة هذا القطاع لا في مخزون الغاز وبديهي أن الأزمة التي مرت بها مصر ستقود إلى إيجاد حلول سريعة للمشاكل القديمة، ما يعني تجنب مصر استيراد الغاز، وربما العودة قريبا لتصديره إلى دول عربية عبر خط الغاز العربي وبعيدا عن المواقف العنترية التي يبديها عدد من الساسة الإسرائيليين، فإن الكثير من الخبراء يجزمون أنه لا مجال البتة لتمرير صيغة الغاز التي كانت حكومة إسرائيل ستمررها مع «نوبل إنرجي» و»ديلك» وهذا يعني أن محاولات تطوير الحقل تستدعي جلب جهات قادرة ليس فقط على استخراج الغاز وإنما تسييله أيضا، وهو ما يعيد إلى الواجهة شركة «وودسايد» الاسترالية التي كانت أبدت اهتمامها وتراجعت بسبب الأسعار العالية ولكن مع تراجع قيمة أسهم شركات الطاقة الإسرائيلية واحتمالات انخفاضها بشكل أكبر، فإن امكانية عودة «وودسايد» لحقل لفيتان ممكنة ومعروف أن شركة «غازبروم» الروسية كانت أبدت اهتمامها بتطوير حقل «لفيتان» لاعتبارات استراتيجية بينها منع إسرائيل من لعب دور منافس في تصدير الغاز لأوروبا كذلك فإن شركات تركية عدة كانت أبدت اهتمامها بإنشاء مشروع أنبوب لاستجلاب الغاز من «لفيتان» إلى تركيا، إما لاستخدامه أو لتسييله وإعادة تصديره ومن الواضح، وفق الخبراء، أن تصدير الغاز من إسرائيل وقبرص إلى مصر بات أمرا من الماضي، ليس فقط بسبب عدم حاجة مصر، وإنما أيضاً بسبب السعر الذي تشتري فيه الغاز بعد الاكتشاف وكانت شركتا «تمار» و «لفيتان» تطمحان إلى بيع الغاز لمحطات التسييل في مصر بسعر يصل إلى ستة دولارات، للوحدة الحرارية واليوم هناك قناعة بأن شركتي «يونيون بينوسا» و «بريتش غاز» لن تقبلا أن تدفعا مثل هذا السعر لأنه يقود إلى خسارتهما فسعر الوحدة الحرارية للغاز المسيل في أوروبا تبلغ ثمانية دولارات، ولذلك فإن من تكلف أكثر من عشرة مليارات دولار لبناء محطات تسييل لن يشتري بستة ليبيع بثمانية بل هو في حاجة ليشتري بثلاثة دولارات للوحدة وهو ما لا يمكن أن تقبل به الشركات في إسرائيل, ويؤكد خبراء أن تقدم إسرائيل على الحقل المصري الجديد يقدر بعامين لا أكثر يمكن فيهما لإسرائيل الاستفادة من تصدير الغاز من حقل «تمار» وهو يعتقد أن ذلك سيؤثر ليس فقط في تصدير الغاز إلى مصر، وإنما أيضا في تصديره للأردن الذي يرى أنه صار في وضع المشكوك فيه فهناك خط قائم للغاز بين مصر والأردن وهو غير متوفر بين إسرائيل والأردن وفي كل حال، فإن الخبير رقم واحد في مجال الطاقة التركي نصرت كومرات قال لصحيفة «غلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية إن «الواقع تغير كثيرا في العام الأخير بالنسبة الى إسرائيل، فقد تراجعت أسعار الطاقة بحوالي النصف، وشركة (شل) أعلنت أنها ستشتري (بريتش غاز) كما أن (ايني) أعلنت عن اكتشافها الغازي في مصر» ويخلص إلى أنه لا خيار واقعيا اليوم أمام إسرائيل .

الإجراءات لا تعكس طبيعة العلاقات الحالية بين الدولتين… إسرائيل تطلب وقف تحرك مصري بشأن النووي

كشفت صحيفة “هآرتس” النقاب عن أن اسرائيل طلبت من مصر الكف عن محاولاتها تمرير مشروع قرار لفرض الرقابة على المنشآت النووية الاسرائيلية في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي سينعقد بعد نحو اسبوعين في فيينا وقالت الصحيفة إنها تستند في ذلك إلى أقوال مسؤولين إسرائيليين كبار أوضحوا أن الرسالة الاسرائيلية لمصر بهذا الشأن قدمت اثناء زيارة للقاهرة قام بها قبل ثلاثة اسابيع المبعوث الخاص لرئيس الحكومة اسحق مولخو ومستشار الأمن القومي يوسي كوهين وأشارت الصحيفة إلى أن مولخو وكوهين كانا التقيا في القاهرة بوزير الخارجية المصري سامح شكري ومسؤولين آخرين في الحكومة المصرية وبحثا معهم هذا الموضوع وقالت إن شكري ووزارة الخارجية المصرية هم من يتصدرون الخطوة المناهضة لإسرائيل في الوكالة الدولية كجزء من سياسة مصرية مديدة لصراع سياسي في الساحة الدولية ضد البرنامج النووي الاسرائيلي وقادت الاجراءات المصرية ضد البرنامج النووي الاسرائيلي في الاشهر الأخيرة إلى توتر شديد في العلاقات بين تل أبيب والقاهرة وأشار مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى الى أن تل أبيب كانت تنتظر أن يؤدي التعاون الأمني والاستخباري الوثيق بين الطرفين منذ صعود الرئيس عبد الفتاح السيسي الى الحكم الى كبح المبادرات المصرية في الموضوع النووي الاسرائيلي وأشار المسؤولون الاسرائيليون هؤلاء الى ان مولخو وكوهين أوضحا لشكري وباقي المسؤولين المصريين أن اسرائيل لا تنظر بإيجابية للاجراءات المصرية في الشأن النووي الاسرائيلي في الاشهر الاخيرة، وأن هذه الإجراءات لا تعكس طبيعة العلاقات الحالية بين الدولتين كذلك اوضح مولخو وكوهين ان الخطوة المصرية الحالية لم تعط أي نتيجة، وان اسرائيل ستنجح في صدها مثلما فعلت مرات عدة في السنوات الاخيرة وبحسب المسؤولين الإسرائيليين فإن في الدولة العبرية احباط شديد من واقع أن المساعدة الكبيرة التي تقدمها اسرائيل لمصر في مكافحة تنظيمات الجهاد العالمي في سيناء، بما في ذلك موافقتها على ادخال قوات كبيرة من الجيش المصري الى شبه جزيرة سيناء بشكل يتجاوز العدد المسموح به حسب اتفاق السلام، لم تؤد الى تغيير السياسة من جانب الحكومة المصرية في الشأن النووي الاسرائيلي ونقلت “هآرتس” عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إنه “برغم كل ما يحصل في المنطقة في السنوات الاخيرة يعمل المصريون وكأن شيئا لم يتغير ويتحركون ضد اسرائيل في المحافل الدولية” وأوضحت “هآرتس” أن الغضب في اسرائيل على مصر بدأ في شهر أيار الماضي حينما حاولت مصر حث مشروع قرار مناهض لإسرائيل في لجنة مراجعة ميثاق حظر انتشار السلاح النووي التي انعقدت في نيويورك وفي اطار ذاك القرار، طلب المصريون ان يتم تحديد موعد لانعقاد مؤتمر نزع السلاح النووي من الشرق الاوسط يركز على اسرائيل وقد رفض الاقتراح المصري في حينه جراء التعاون بين اسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وفي اعقاب ذلك جرت حوارات قاسية بين مسؤولين اسرائيليين ومصريين في هذا الشأن، بما في ذلك بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورغم ذلك، قبيل المؤتمر الذي سينعقد في فيينا بعد اسبوعين، بدأ المصريون مرة اخرى العمل على اتخاذ خطوة ضد النووي الاسرائيلي مشروع القرار الذي يحمل هذه المرة عنوان “قدرات اسرائيل النووية”، يندد بإسرائيل، ويطالبها بفتح منشآتها النووية أمام رقابة الامم المتحدة ويدعو الى انعقاد مؤتمر دولي لتجريد الشرق الاوسط من السلاح النووي ولا يدور الحديث عن قرار ملزم من مجلس الامن، ولكن من شأنه أن يلحق ضررا سياسيا جسيما باسرائيل وان يركز الانتباه الدولي على برنامجها النووي ويستدعي خطوات اخرى من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.