العراق بحاجة إلی تغییرات أساسیة

يبلي

یبدو ان الوقت قد حان لیقوم رئیس وزراء العراق بتغییرات اساسیة .فقد قرر حیدر العبادي وفقاً للمادة 78 من الدستور القیام بتغییرات كبیرة و اذا القینا نظرة شاملة علی عناوین هذه التغییرات سنلاحظ ان هناك ثلاثة محاور مهمة، المحور الاول هو تعدیل العاملين في الحكومة و یشمل هذا الامر تعدیل العاملين كحرس و محافظ شخصي للمسؤولین في الحكومة،وعیلهم وفق هذه التغییرات ان یعودوا الی وزاراتي الداخلیة و الدفاع او انهم یستمرون في مواصلة التدریبات اللازمة للالتحاق بصفوف الجنود المقاتلین. الوجه الاخر للتعدیل یرتبط بجمیع الوزارات حیث یحاول حیدر العبادي من اجل رفع مستوی العمل في الوزارات والتقلیل من تكالیف الحكومة ان یقلل من عدد العاملين في الوزارات. ان حذف ثلاثة مناصب حساسة یعني ثلاثة من معاوني رئیس الجمهوریة وثلاثة من مساعدي رئیس الوزراء یعد من اهم هذه التغییرات التي قام بها حیدر العبادي. المحور الثاني هو الاهتمام بالكوادر المتخصصة و الافضل خبرة عملیا. و برنامج العبادي لهذا العمل یتم من خلال لجنة تقوم بتعیین الاشخاص في كل منصب وفقاً لكفاءته و نزاهته و خبرته الوطنیة والدولیة. المحور الثالث هو متابعة ملفات الفساد سواء الملفات التي تم تركها ام الملفات الحالیة و العبادي یرید ان یشكل لجنة باسم اللجنة العلیا لمكافحة الفساد تحمل شعار من این لك هذا. من اجل متابعة جمیع الملفات.و یبدو ان العبادي قد دون برنامجه للتغیيرات بفصول محددة و قد تمكن في الخطوة الاولی ان یحصل علی موافقة التشكیلة الوزاریة للقیام بهذا البرنامج و علیه الان ان یرسل هذا البرنامج في اطار لائحة الی البرلمان لیحصل علی التأیید والمصادقة من قبل نواب البرلمان. وبما ان سلیم الجبوري رئیس البرلمان العراقي قد اعلن دعمه لاي خطوة او مبادرة تقوم بها الحكومة لاصلاح الامور، لكن ینبغي ان نقول بان لائحة العبادي للتغییرات التي یریدها سوف لن تحظی بالتأیید بتلك السهولة التي یعتقدها سلیم الجبوري و من الممكن ان یقوم بعض النواب بمناقشة جوانب مختلفة من هذا البرنامج ،و یمكن القول ان حذف ثلاثة مناصب حساسة یعني ثلاثة من مساعدي رئیس الجمهوریة وثلاثة من مساعدي رئیس الوزراء) من الامور التي سیناقشها النواب بلاشك. و في هذا المجال ینبغي الانتباه الی التركیبة القومیة في العراق و ذلك لان هذه المناصب تم تأسیسها علی اساس التركیبة القومیة لیكون لكل فئة من هذه القومیات من اكراد و عرب و شیعة و سنة و كیل وممثل بعنوان مساعد رئیس الجمهوریة او رئیس الوزراء. من هنا فان اي قومیة في العراق تعد وجود شخصیة من قومها بعنوان مساعد رئیس الجمهوریة او رئیس الوزراء یعني بمثابة المشاركة في اعلی مركز حكومي و ینبغي ان یكون للعبادي تبریر مناسب لاقناع هؤلاء بموضوع حذف هذه المناصب.و ماعدا مشكلة الدستور لانه تم تعیین هذه المناصب علی اساس الدستور العراقي بعد الاطاحة بحزب البعث المقبور وحذف هذه المناصب یجب ان یتم ایضاً وفق الدستور و هذا یعني ینبغي ان یتم احداث تغییرات في الدستور ایضا. الا اذا اراد العبادي في الوقف الراهن ان یحصل علی اصوات النواب لحذف هذه المناصب بشكل مؤقت ومن ثم یبادر في الوقت الذي یراه مناسباً بحل مسألة الدستور. و اذا ما حازت لائحة العبادي علی الاصوات اللازمة ایضاً ینبغي في هذه الحالة معرفة ردود فعل الناس و مدی رضاهم عنها فالناس و الشعب في الحقیقة كانوا قد بادروا بالاعتراض علی الحكومة بسبب الفساد المستشري في كل مكان وعدم توفر الامكانیات وخاصة موضوع انقطاع الكهرباء في ایام الصیف الحارة. ینبغي الاشارة الی انه رغم المناخ الحار جداً في فصل الصیف كان اهالي الكثیر من مناطق هذا البلد محرومة من الكهرباء بحیث ان الكهرباء لاتصل الیهم الی اربع ساعات في الیوم و هذا ما اثار غضبهم و جعلهم یخرجون الی الشوارع و یعترضون علی الحكومة. علی كل حال لو القینا نظرة علی برنامج العبادي نلاحظ انه یجري تغییرات اساسیة. لكن علیه ان ینتبه بان الشعب الیوم یرید تغییرا ملموسا و خاصة فیما یتعلق بحاجة الناس الی الکهرباء لقضاء هذا الصیف الحار . فمن هذه الناحیة ینبغي ان تتخذ خطوات سریعة لحل هذه المشكلة و ان یتم تأمین الكهرباء للناس بسرعة لیثبت العبادي بانه استطاع ان یستجیب لمطالب الشعب في مدة قصیرة. و بما ان تأمین الكهرباء یعد من البرامج الجانبیة للعبادي الا ان هذا الامر یعد خطوة ضروریة لكي يتمكن من ان یقوم بالاصلاحات والتغییرات الاساسیة التي وضعها علی رأس برامجه.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.