قمة المجاملات السياسية أوباما خلال لقائه سلمان في البيت الأبيض… إنتخاب رئيس لبناني وطمأنة نووية وحلول في سوريا

نتكمنط

لايزال الملك السعودي يمتلك الرغبة في إحباط حصول إيران على السلاح النووي، وسوف يرغب السعوديون أيضًا في معرفة أن أوباما لا يرى في الاتفاق مع إيران تذكرة لخروج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، وفقًا لما يقوله البعض وفي الوقت نفسه، لا يريد السعوديون رؤية العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تتطور, ويقول جيمس فيليبس، وهو أحد كبار الباحثين في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة التراث في واشنطن “يتطلع الملك للحصول على تطمينات بأن اتفاق إيران النووي لن يؤدي إلى تغيير في سياسة الولايات المتحدة من حيث التعامل مع إيران كحليف محتمل في المنطقة، بدلاً من خصم كما كان الحال منذ عام 1979”, اتّسمت القمَّة التي جمعت الرئيس الأميركي باراك أوباما بالملك السعودي سلمان، بالإيجابيّة، وفق البيان الختامي الذي أوحى أنَّ اللقاء المنتظر بين الطرفين كان “مثمراً” تناولت المباحثات الأزمات في المنطقة والقضايا الخلافية بين البلدين، على رأسها الاتفاق النووي الإيراني، إلى جانب إيجاد سُبُل لحلّ الأزمة في اليمن، وفي سوريا وفقاً لبيان جنيف الأول، كما شدَّد الطرفان على ضرورة انتخاب رئيس في لبنان وأعقب القمة الأميركية ـ السعودية مؤتمر صحافي لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أعلن فيه أنَّ لقاء أوباما ـ سلمان كان “إيجابياً ومثمراً”، مضيفاً أنَّه يُعدّ مؤشراً على “عمق العلاقات بين البلدين” في مقدمة تلك المباحثات كان الاتفاق النووي بين إيران ودول مجموعة “5+1″، إذ أشار الجبير إلى أنَّ أوباما أكَّد للملك السعودي أنَّ الاتفاق يمنع إيران من تطوير سلاح نووي وقال إنَّ السعودية تشعر بالارتياح إزاء تطمينات أوباما بشأن الاتفاق “وتعتقد أنه (الاتفاق) سيساهم في الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط”، معرباً، في الوقت ذاته، عن أمله أن يستخدم الإيرانيون أيّ دخل إضافي جرّاء رفع العقوبات، في تمويل التنمية المحلية، “بدلاً من الانخراط في أنشطة مشينة” وأضاف أنَّ سلمان وأوباما بحثا سُبُل حلّ الأزمة في اليمن، فضلاً عن تخفيف المعاناة الإنسانية لليمنيين، مضيفاً أنَّ بلاده تودّ “أن تُشرف الأمم المتحدة على موانئ اليمن لتسهيل دخول المساعدات” وتسعى السعودية، وفقاً للجبير إلى أن “يكون هناك يمن مستقر ومزدهر ونعمل على تخفيف معاناة اليمنيين” في الشأن السوري، أكَّد الوزير السعودي أنَّ قمّة أوباما ـ سلمان بحثت حلّ الأزمة في سوريا وفقاً لبيان جنيف الأول، معتبراً أنَّ الرئيس السوري بشار الأسد “يتحمل مسؤولية ظهور داعش في سوريا والعراق” وشدَّد على أنَّ موقف بلاده بالنسبة إلى سوريا، لم يتغيَّر، وأنَّ “الحل يشمل رحيل الأسد، لأنَّه مسؤول عن قتل أكثر من 300 ألف سوري بينهم أطفال ونساء” وأشار إلى أنَّ الدعم العسكري الروسي للأسد، “إنْ صحَّ، سيشكّل تهديداً خطيراً” وناقش الجانبان قتال تنظيم “داعش” والتهديد الذي يمثّله في كل من سوريا والعراق، وأهمية تنفيذ إصلاحات سياسية في العراق من شأنها أن تساهم في تعزيز الوحدة الوطنية في البلاد، بحسب الجبير كما شدَّدا على أهمية انتخاب رئيس في لبنان وتمّ بحث التعاون بين أميركا والسعودية في مجالَي الطاقة وحماية البيئة، وفقاً للجبير الذي أشار إلى أنَّ الشراكة الاستراتيجية بين أميركا والسعودية تغطّي كل الجوانب وفي شأن “القوة العربية المشتركة”، قال الوزير السعودي “ندعم القوة العربية المشتركة ونتشاور مع مصر والدول العربية بشأنها” وحول الإرهاب، جدّد الجبير موقف بلاده بالقول إنَّ السعودية من أوائل الدول التي حاربت الإرهاب وتمويل الإرهابيين، مؤكداً أنَّ القوانين السعودية تجرّم تمويل التنظيمات الإرهابية، وأنّ الهدف هو وقف تمويل الإرهابيين، بغضّ النظر عن الجهة المُمَولة والتصريحات التي سبقت القمة المؤجلة بدت حذرة، خصوصاً لناحية الإيحاء أنَّ العلاقات بين البلدين لا تزال على خير ما يرام احتفى أوباما بضيفه بطريقة غير معتادة إذ خرج للترحيب به على أبواب البيت الأبيض، مشيداً بـ “الصداقة القديمة” بين البلدين، فيما يرى محللون أنَّ هذه الزيارة التي كانت مقررة أصلاً في أيار الماضي قبل اعتذار الملك وإيفاد وليَي العهد محمد بن نايف ومحمد بن سلمان بدلاً منه، تُعتبر وسيلة لإعادة وضع العلاقات على أسس أكثر استقراراً، خصوصاً أن الخلافات بشأن ملفي اليمن وسوريا بدأت تطفو إلى السطح، فضلاً عن علاقات البلدين ما بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران، الذي رحبت فيه السعودية بحذر بالغ وتميزت القمة المؤجلة بكلمات دافئة من قبيل “التأكيد مرّة أخرى ليس فقط على صداقتنا الشخصية، إنَّما على الصداقة القوية والملزمة بين شعبينا”، بحسب ما صرح الرئيس الأميركي الذي استقبل الملك السعودي في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، فيما قال سلمان إنَّ زيارته “ترمز إلى العلاقة العميقة والقوية مع الولايات المتحدة” وفي تصريحات للصحافيين قبيل بدء اجتماعه مع الملك السعودي، توقَّع أوباما أن “يكون حواراً موضوعياً حول عدد كبير من القضايا، فنحن نتشاطر قلقاً حول اليمن، واستعادة حكومة فاعلة تتسم بشمول المشاركة فيها، وقادرة على تخفيف الوضع الإنساني هناك” وأضاف أوباما “نحن نشترك في قلقنا من الأزمة في سوريا، وسنحظى بفرصة لبحث كيفية التوصل إلى عملية تحول سياسي داخل سوريا، يمكن أن تنهي الصراع المريع هناك” الرئيس الأميركي أكَّد أنَّ التعاون بين البلدين “وثيق جداً في مجال مكافحة النشاطات الإرهابية في المنطقة وحول العالم بما في ذلك معركتنا ضدّ داعش”، معرباً عن أمله في تعميق التعاون بين البلدين في “مجالات التعليم، والطاقة النظيفة، والعلوم، والتغييرات المناخية، لكون الملك مهتماً، بوضوح، بأن يوفر الرخاء لشعبه، وعلى وجه الخصوص الشباب” وإلى جانب الملك سلمان وأوباما حضر كل من نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، ووزير الدفاع آشتون كارتر، ووزير الخارجية جون كيري، بينما رافق الملك السعودي كل من وزير الخارجية عادل الجبير، ووزير الدفاع محمد بن سلمان، والسفير السعودي الجديد عبدالله بن فيصل بن تركي من جهته، أوضح سلمان أنَّ العلاقات بين البلدين “ليست نافعة لبلدينا فحسب، بل للعالم أجمع”، داعياً الرئيس الأميركي لزيادة التعاون مع بلاده “ليس في الحقل الاقتصادي فحسب، بل السياسي والعسكري والدفاعي كذلك” الملك السعودي قال إنَّه يودّ العمل مع أوباما “من أجل سلام العالم على منطقتنا أن تحقّق الاستقرار الذي هو أساس الرخاء لشعوبها”، داعياً الرئيس الأميركي إلى زيارته في العاصمة السعودية، كما أعرب عن أمله في تواصل الزيارات بين مسؤولي البلدين وكانت منظمة “مراسلون بلا حدود” قد طالبت الرئيس الأميركي بأن يذكّر الملك السعودي بواجباته على صعيد احترام حرية الإعلام وحقوق الإنسان وفي رسالة مفتوحة نشرت عشية الاجتماع بين الجانبين، دعا الأمين العام لـ “مراسلون بلا حدود” كريستوف دولوار أوباما إلى “إعطاء أهمية مركزية في مشاوراته للحصيلة الحزينة على صعيد حقوق الإنسان في المملكة السعودية، وخصوصاً لجهة حرية الإعلام” جدير بالذكر أنَّ السعودية تحتل المرتبة 164 بين 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته المنظمة في 2015 وقالت المنظمة إنَّ “السلطات السعودية مسؤولة حالياً عن سجن ثمانية صحافيين أحدهم صحافي محترف، إضافة إلى سبعة مواطنين صحافيين” وذكّر دولوار بأنَّ “الحالة الأكثر تعبيراً هي من دون شك” حالة رائف بدوي، المدون السعودي الشاب المعتقل منذ العام 2012 لإطلاقه منتدى إلكترونياً، والذي حكم عليه بالسجن عشر سنوات وبألف جلدة وقال مخاطباً أوباما “نطلب منكم أن تثيروا هذه القضايا الأساسية أمام الملك”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.