نصب واحتيال بطرق جديدة..أساليب ملتوية لإثارة مشاكل تنتهي بفصل عشائري للحصول على الأموال

تخعهخع

لم ولن ينسى محمد كامل (صاحب محال) ذلك اليوم الذي دخلت عليه امراة متشحة بالسواد ترتدي ملابس بالية وقذرة لطلب المساعدة وفيما كان يحاول مساعدتها ببعض المال رمت بجسدها عليه ممزقة ثيابها صارخة بانها تتعرض الى التحرش ويعود محمد بذكرياته الى ذلك اليوم.

المراقب العراقي / احمد فيلي

قائلا: بعد صراخ متكرر هز ارجاء المحلة وتجمع سكان الزقاق حولنا،وعيونهم تراقب بخجل جسدها العاري وبكائها المرير، ويضيف محمد: ما لا استطيع نسيانه كيف استطاعت فعل ذلك ولماذا ؟ وقبل الاجابة عن اي سؤال، فان هذا اليوم سيبقى ذكرى مؤلمة في حياة عائلتي اذا لم تتضح الحقيقة!

وفيما يخص (السناين) اختصر الدكتور محمد عبد الحسن علم اجتماع/ جامعة بغداد اجابته عن اعطاء افرادها الشعور بالقوة وسد الفراغ،ويشير عبد الحسن الى: ان العراق تشتغل فيه الاعراف والدين والقانون في آن واحد، وهذا الامر ولد الارباك للفرد والجماعة والمجتمع على مدار حقب طويلة من الزمن،وضعف الدولة يولد ظهور البديل وهو اما الدين وما العشيرة التي تظهر بمنظومتها القانونية والعرفية والمعرفة (بالسناين)، وهذا يجعلنا ننتقل الى تحليل البنية المعرفية للعشيرة التي ولدت لزمان وواقع يتناشز مع الواقع الحالي، كون العشيرة تمثل بناء مؤسساتيا وقيميا يرجع الى قرون متطاولة في القدم، مما يعني ان كثيرا من مفردات هذه المنظومة هي غير صالحة أو غير مقبولة بالقياس مع المنظومة القيمية الحديثة.

رفع الظلم

ويصف محمد ذلك اليوم عندما وقف مشدوه البال، عاجزا عن الكلام وهو يرى سنوات من التعب تتبخر أمام عينيه، ويقول محمد ان: مازادني ألما وحسرة اصابع الاتهام التي واجهتني من بعض المقربين. ويضيف محمد: بعد ان قامت بفعلتها فرت هربا وما خفي كان اعظم بعد ساعات قليلة حضر عدد من الرجال وهم يرتدون الزي العشائري ومعهم الفتاة يتوعدون ويتهكمون بالفصل العشائري وهنا اتضح الامر بأنها عملية نصب واحتيال من العيار الثقيل حيث عمدت الفتاة على استشهاد احد من الجيران لتثبيت التهمة ولكن التوكل على الله أعظم من كل شيء.

ويشير المحامي حميد العطواني الى مسألة القانون في مثل هكذا حالات، موضحا: الدولة لا يجب ان تتهاون بهذا الحق فالقانون والدولة هم محور الامان لهذا المجتمع فاذا اختل احدهما وقع الاخر في مأزق لا يحمد عقباه ويضيف العطواني: ايقاع العقوبات الصارمة بحق كل من يتجاوز على القانون والتشريعات النافذة. ان القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة يكون بتفعيل القانون وتجريم الذي يعطي الفصلية والذي يتزوج منها، علما ان القانون العراقي يجرم الاقارب من الدرجة الاولى والثانية والثالثة بعقوبات مختلفة ممن يرغم الفتاة على الزواج من دون رضاها.

الاعراف والدين

وشاركنا في الحديث احد المختصين بالاعراف العشائرية (رافضا عدم ذكر أسمه): المشكلة الحقيقية التي يتغاضى عنها البعض غياب القانون والعرف العشائري القائم على هيبة العشيرة ذاتها، وهذا الامر دفع صغار العشائر وكل من هب ودب يطالب بالفصل العشائري لاسباب غير منطقية، حيث اسقطت اعرافنا في قاع الاستهزاء، ودليل على ذلك قيام هذه الفتاة وبعض الصبية باستخدام حيل لا تمت بالاخلاق بصلة وان كانت هناك فعلا عشيرة ذات اصول عراقية اصيلة بالعرف والتقاليد وهيبة العشيرة لما وافقت على هذا الفعل المشين ولكن نستنتج من هذا قيمة العرف أين كانت وكيف اصبحت اليوم ومن احدى النقلات النوعية التي تسيدها العشائر في الاونة الاخيرة ما يسمى (الفصلية) وعلى اثر ذلك ما جرى في البصرة بعد ان انقادت 50 امرأة كجارية لسد الخلاف العشائري، ونفي هذا الخبر الذي تداولته وسائل الاعلام تحت مجهر الحفاظ على قيمة العرف وسيادته.

ومن الجانب القانوني يوضح المحامي علي حميد بأن القانون العراقي يجرم الفصل العشائري ببعض حالاته، وعلى سبيل المثال ما نصت عليه المادة التاسعة من قانون الاحوال الشخصية النافذ الذي جرم حالات الزواج بالاكراه، ومنع الزواج (النهوة) حيث ان بعض الفصول العشائرية يستقر حكمها على تزويج بنت أو اكثر من بنات احدى العشائر الى رجل أو اكثر من رجال العشيرة المتخاصمة معها وهو من قبيل الزواج بالاكراه وحدد القانون عقوبة هذا الفعل بالسجن لمدة عشر سنوات ان كان المكره أو الممانع للزواج من غير اقارب الدرجة الاولى والحبس لثلاث سنوات ان كان المكره أو الممانع للزواج من اقارب الدرجة الاولى في خطوة اراد القانون بها منع الحالات السلبية التي ترافق بعض احكام الفصل العشائري وفي مثال اخر ما اقره مجلس النواب مؤخرا في قانون حماية الاطباء حيث ان المادة الخامسة من القانون المذكور نصت على (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (3) ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن (10000000) عشرة ملايين دينار كل من يدعي بمطالبة عشائرية أو غير قانونية ضد طبيب عن نتائج أعماله الطبية) وقد جاء هذا النص حماية للطبيب ضد المطالبات العشائرية.

اظهار الحق

ويكمل كامل فصول معاناته قائلا: ان كاميرا المحل التي وضعها قبل ايام في محله كانت سبب خلاصه من النصب والاحتيال فبعد ان وضحت لهم الامر تسارعوا حذرين متوعدين بالحضور مرة اخرى على ان احضر عشيرتي للفصل على تحرش لم اقم فيه اصلا ولكن خوفهم من افتضاح امرهم جعلهم يفرون هاربين دون رجعة، وبعد ايام سمعنا عن نفس الحادث في احدى المناطق القريبة على منطقة سكناي وبنفس الطريقة والاحتيال ونفس مواصفات المرأة غير ان الرجل وقع في فخ النصب والاحتيال ودفع المال حفاظا على سمعته.

وفيما يعتقد علماء الاجتماع ان المجتمعات الإنسانية على وجه العموم مرت بالدوار تاريخية في مسيرة الترقي الخطي للحضارة الإنسانية، فالمجتمع في بدايته التكوينية الاولى اعتمد في تنظيم أموره الحياتية على أساس مبادئ عرفية، والالتزام بهذه المبادئ يؤدي الى صيرورة العلاقات الاجتماعية الايجابية، والعكس يؤدي الى حدوث حالة من الخلل الكبير الذي قد يجعل من الحياة صعبة وغير قابلة للعيش، وعندما تطور الانسان وتطورت طبيعة الحياة الاجتماعية دخل الدين ساحة العلاقات الاجتماعية وعمل كمنظم للعلاقات الاجتماعية، وبعد تطور الحياة وترقي العلاقات الإنسانية اتجه الانسان الى القانون الذي ينظم العلاقة فيما بين الافراد والجماعات وحتى المجتمعات المنضوية تحت حكم الدولة لتنتقل أخر المطاف الى الاعراف العشائري المنضوية ضمن مسميات تحت قبضة العشائر بعيدا عن القانون.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.