مؤكداً صمم الطبقة السياسية ومن يدور في فلكها..السيد الجزائري: لو انسحبنا من مواقع المواجهة لوصلت داعش الى تخوم بغداد بساعات

 

أكد حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري:”أننا قد نصبر اليوم وقد نصبر في مجالات كثيرة،لكن عندما نستشعر الخطر الحقيقي حينئذ لن نصبر و سوف ينالكم درس لن تنسوه أبداً.هذا المنطق الذي يجب أن نتعامل به مع أولئك الناس الذين يريدون بشعاراتهم أن يستغفلوا الناس تحت عناوين وأشياء كثيرة من جملتها الإصلاح ،وفرض القانون وغيرهما” جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله مبتدئاً حديثه بقوله تعالى
:”وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”.الله عزَّ وجل في هذه الآية الكريمة يشير الى هبة من الهبات أو منحة من المنح التي وهبها جلَّ وعلا للإنسان ،والتي تعد من أبرز الهبات في هذا المخلوق وهي (التكريم).بمعنى أن الله مكن هذا الإنسان بحيث سخر له مقاليد الدنيا يستثمرها من أجل بناء المجتمع الذي يريد عزَّ وجل منه أن يكون محوره.والتكريم الذي جعله الله عزَّ وجل في الإنسان هو من أساسيات الخلق والتكوين.بمعنى أن الله عزَّ وجل خلق هذا المخلوق وكرمه،وجعله ذو عزة وإباء،وأنفة وسمو. وهذا يجعل الكرامة جزءاً من طينة هذا المخلوق،جزءاً من النفخ الرباني”ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين.هذا الانسان الذي يعيش في هذه الدنيا بهذين البعدين:البعد المادي،والذي سخر الله تعالى مقاليد الطبيعة إليه.والبعد المعنوي الذي من خلاله امتاز هذا المخلوق عن كثير مما خلق الله عزَّ وجل.من هنا يفسر علماء الأخلاق هذه الطبيعة الإنسانية بأن الله عز وجل جعل لكل هبة وهبها للإنسان لذة ينشدها الإنسان ويطلبها.ومن هذه اللذائذ المادية التي لها عضو خاص يمكن للإنسان أن ينظمها ويكبحها،ويمكن للإنسان أن يسير خلفها كلذة الأكل ،والشرب وغيرها من اللذائذ المادية الموجودة في الإنسان. وهنالك لذائذ معنوية لا تختص بعضو خاص من أعضاء الجسد وليس للإحساسات المادية دخل فيها.لذا فهنالك فرق بين القيم المعنوية التي ينشدها الإنسان،والقيم المادية التي تشد الإنسان إليها.والفرق أن القيم المادية غير مختصة بالإنسان وأن كانت مختصة بعضو من أعضائه؛لأن الحيوان يطلب اللذائذ المادية كما الإنسان أما القيم المعنوية فهي من مختصات الانسان في هذا الوجود وإنسانيته تكمن بقيمه المعنوية،وقوته تزداد بمقدار ما يكتسب من تلك المعاني والمثل والقيم.
والفارق الآخر بين القيم المادية والمعنوية هو أن القيم المادية قيم وهمية عاقبتها:إما الفقر وإما الذلة ،وإما الخضوع والعبودية وهنا يكمن مقتل الرجال.فعندما يفتش العدو في شخصية من الشخصيات يحاول أن يجذبها إليه عن طريق البحث في مكامن ضعفها،أ في الشهوات الجنسية،أم في الجاه والمنصب،أم الأموال والعقارات؟.وكم من رجال عظام صرعتهم شهوة أو أكلة من هنا أو هناك.ولذلك السؤال هو من أين يكتسب الإنسان قيمه؟،ومما لا شك فيه أن أول منهل لاكتساب الإنسان هو العقيدة والدين.فالإنسان الذي بلا دين بلا قيم.
ولذلك عندما نلتفت إلى سيرة المعصومين(عليهم السلام) نرى تجذر هذه العقيدة،فعندما تواجههم جملة من المشاكل والمعضلات نرى أن أهل البيت(ع) حثوا أبناءهم والناس على الصبر والصمود في المواجهات وقد جاء في أحاديث كثيرة عنهم(ع):”أطلبوا الحوائج بعزة الأنفس”،”والموت أولى من ركوب العار..”،”موت في عز خير من حياة في ذل”.لذا فالثبات أساس في حياة المؤمن.والثبات كما يعرفه علماء الأخلاق: ملكة تحمّل الخوف في الأهوال،وقوة المقاومة مع الشدائد والآلام بحيث لا يعتري الانسان الانكسار وإن زادت الهموم والمشاكل.ومن مظاهر الثبات،الثبات في الإيمان الذي فسره علماء الأخلاق والعرفان:باطمئنان النفس في عقائدها.”يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ”.لذا ترى الطرف الآخر ممن يعبر عنه القرآن الكريم:”وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً ،كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً”.لذا لا تطلبوا العزة والكرامة إلا من أهلها.أ تطلبون من أمريكا ومن لف لفها أن تجلب لكم العزة والكرامة؟!.في الحقيقة لن تجلب إلا الذل والمهانة.وهذا ما عاشته المنطقة ويعيشه كل انسان دخل في هذا المعسكر.وهو دليل على أن ما تنشدوه في أمريكا ومن لف لفها (عزة وهم) وضلال.لذا نقول لأبناء جلدتنا وطائفتنا ومن يتجلبب بجلباب المسلمين نحن أهلك وأولى بك أن تتكئ علينا.لا تغتر كما أغتر من كان قبلك فكانت النتيجة ذلاً وهواناً.
نحن لن نتخلى عن أي انسان مخلص في هذا البلد.وسنكون له ظهراً وسنداً ونقدم ـ كما قدمنا ـ تضحيات،وآلاماً،وجراحاً من أجل أن يعيش هذا البلد بكل أطيافه وأعراقه ومذاهبه آمناً مستقراً.
قائد عمليات بغداد
أما قائد عمليات بغداد ذلك البعثي والذي صدر به قرار اجتثاث البعث ولم ينفذ ـ مع شديد الأسف ـ نتيجة الوهم الذي يعشعش في بعض أذهان الساسة من أن البعثيين يمتلكون حنكة في إدارة البلاد لأنهم حكموا البلد لسنوات طوال،وهم أعلم وأعرف وشؤون هذا البلد.وهذا وهم كبير؛من الذي أردى هذا البلد،وأرجعه إلى الوراء؟،من الذي أفسد العقول والشباب وأهلك الحرث والنسل؟ ،من الذي أدخل هذا البلد في أتون حروب كثيرة مدمرة؟!،أ و ليس البعث؟!.ما هذا الوهم الذي يتكئ عليه البعض بأن يعطي البعثيين زمام القيادة لملفات مهمة في هذا البلد.ما الذي حدث بالأمس؟،وما الأسباب والدوافع؟،فقد كنا ننتظر هذه المجاميع أن توجد في سامراء،وقد كنا نتمنى أن توجد هذه القوات التي وجدت بالأمس في جرف الصخر الذي كان يهدد كربلاء المقدسة.وكنا نتمنى هذه الإطلاقات وهذا الزي الخاص بولاية الناس أن يوجد هناك حتى يثير الرعب في قلوب الدواعش الذين انتهكوا الأعراض والأموال والأنفس.
ما الذي حدث حتى تجتمع قيادة عمليات بغداد بقضها وقضيضها لتأخذ الأوامر من السفارة الأمريكية في بغداد،وقلنا سابقاً أن هنالك مشروعاً أمريكياً واضح المعالم لإعادة البعثيين من جديد.وقد ساهم بذلك المتسلطون على رقاب الناس من الحكومة والسياسيين بطريقة أو بأخرى.
إعتقال والي بغداد
قبل أيام تم اعتقال ما يسمى بوالي بغداد من قبل أخوانكم وأبنائكم أبناء كتائب حزب الله.ولم يعترف إلا بعد مرور زمن.وكلنا يعرف أن شخصية ممثل هذه له من يسهل أمره عندما يريد أن يمرر أسلحة أو سيارات مفخخة.وهنالك جملة من القضايا مرتبطة بهذا الرجل أو ذاك وهنالك جملة من الشخصيات متواطئة مع هذا الرجل أو ذاك.ونحن نعتقد أن الدخول الأمريكي الواضح اليوم في منع الفصائل من اكمال عمليات التحرير.هو كي لا يكشف المخطط الأمريكي ـ البعثي في العراق.فقد جن جنون السفارة الأمريكية في بغداد فتحرك ذنب من أذنابها وذيل من أذيالها وتابع ذليل من أتباعها.ثم توجه إلى أحد المقرات الآمنة التي لا يمتلك أفرادها سلاحاً وانهالوا عليهم بالضرب بحجة أخذ العمال الأتراك وحاولت بعض القنوات المغرضة ان تحرف هذا المسار وتدعي بأن الأمر من أجل العمال.ثم يؤكد السيد جاسم:نحن إذا أردنا أن نأخذ العمال الأتراك نأخذهم،وإذا أردنا أن نأخذ السفير الأمريكي نأخذه.ولكن نحن لدينا هم وهدف أساس بأن كل من يحاول أن يعبث بمقدرات هذا البلد،ويحاول الإفساد في هذا البلد يجب أن نتصدى له.لذلك جاءت الأكذوبة وعنونت بهذا العنوان ولكن خلف ذلك الفشل.وعندما تصدى بعض الشباب دفاعاً عن أنفسهم اجتمع هذا الجمع الكبير،ولكن دون أن يمس أيماننا قط،أو يترك خوفاً في قلوبنا؛لأننا على الحق سائرون على قضيتنا.
رسالة السيد جاسم
وهنا يبعث السيد الجزائري برسالة: نقول لهذا البعثي ولسيده ووزيره ولسفيرك الذي تأخذ منه الأوامر،وإلى رئيس الوزراء أيضاً أن ينتبه إلى بعض القيادات التي أفسدت ومازالت تفسد.من الذي حمى بغداد أنت،أم وزيرك،أم رئيس وزرائك أم هذا العدد والجيش الذي جئت به؟!.ولو أننا على سبيل المثال ننسحب لساعات ـ نحن والكثير من الأخوة والفصائل التي آزرت وأيدت وأصدرت بيانات بذلك ـ من هذه الجبهات المتناثرة فاعلم والله أن الدواعش سيحومون على تخوم بغداد.فهل تستطيع حماية بغداد بهذه القيادة البعثية،والشخصيات الضعيفة؟!،هل تستطيعون حماية بغداد بهذه الأسلحة التي أصبحت مخازن جاهزة لداعش؟!؛فعندما يحتاجون سلاحاً فمن السهولة أن يأخذوه من قطعات الجيش العراقي.
نقول لرئيس الوزراء لماذا لا ترجع إلى صوابك ورشدك،فالأمور بغاية التأزم وليست بالنحو الذي تصبو له.ومن المعلوم أنهم يبحثون عن شخصية ضعيفة لتمرير مؤامراتهم.ومؤتمر الدوحة اليوم الذي يعد من مؤتمرات الذلة والنتيجة معروفة به سلفاً.لذا نقول لكل من يريد النيل من عراقنا وارجاعه الى المربع الأول فهو واهم ونحن مستعدون للتصدي لكل المؤامرات هنا في سفارة أمريكيا في بغداد،وفي الدوحة ،وفي واشنطن أو أي مكان ،فنحن لسنا غافلين عن مؤامراتهم ولن نعطيهم الدنية في ديننا.وللأمريكان منعكم لتسليح المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي،وضغطكم على الحكومة لتقليل أعدادهم،أو تقليل نفقاتهم أو الضغط لعدم اعطاء رواتبهم،تلويحكم بالتهديد للحكومة تارة ولفصائل المقاومة تارة أخرى،سياستكم الأخيرة التي اتبعتموها في الفصل بين القوات الأمنية والفصائل والحشد من جهة أخرى،منعكم وعرقلتكم تحقيق أي انتصار جديد بعد الانتصار الكبير في معركة تكريت،تشويهكم لسمعة الفصائل الحشد الشعبي،بثكم المؤامرات تحت ذريعة ما يسمى بالمدنيين ،والليبراليين،والعلمانيين،خلقكم لمخاوف وهمية من تحول الفصائل والحشد الشعبي لقوة كبيرة تهدد العملية السياسية كل هذه المؤامرات لن تمنعنا من التصدي لكم ولمؤامراتكم ولأذنابكم وذيولكم.
أسباب الإنتصار
وبالنسبة لنا لماذا انتصرنا؟.لقد انتصرنا لعدة أسباب:لأننا لم نعول في حركتنا على الحكومة، ولم نعول على السلاح الأمريكي أو البريطاني أو غير ذلك،أنما اتكلنا على الله عزَّ وجل.كذلك انتصرنا لصدق نياتنا فقد انتفضنا لغيرتنا وحميتنا رغم معرفتنا بأن هنالك أناساً ذبحوا لأنهم لا يمتلكون السلاح دفاعاً عن أنفسهم.أخذتنا الغيرة على نساء لا تستطيع أن تدافع عن نفسها إلا بالاسترجاع أو الاسترحام.انتصرنا لإخلاصنا في أعمالنا وتشخيصنا للسبب الأساس المعروف والواضح بالنسبة إلينا بأن كل ما يحدث في العراق والمنطقة هو مشروع أمريكي ـ إسرائيلي بامتياز.فبدل أن يتحول الصراع بطريقة مباشرة معهم خلقوا لنا أذنابهم حتى نقاتلهم،وسنستمر بمقاتلة أولئك الناس من وهابية،ودواعش،وبعثيين وكل من يعتقد بهذا المشروع الأمريكي ـ الاسرائيلي.كذلك انتصرنا لأننا لم نخشّ منهم ولم نرهب.أقول للجميع لرئيس الوزراء، لحكومته،للساسة لأمريكا لغيرهم قد بصرتم أن ابصرتم،وقد هديتم ان اهتديتم،وأسمعتم أن سمعتم.
الصفة الثانية وتوالي السنن
الخصيصة الأخرى من خصائص التكريم الذي منحه الله (بني آدم) (العزة) وهي حالة نفسية تصابئها(تلازمها) قوة معنوية كما يفسرها الشيخ النراقي في كتابه جامع السعادات،يقول هي حالة مانعة للإنسان من أن يغلب،وهي احساس يملأ القلب والنفس بالإباء والشموخ ،كذلك هي الابتعاد عن مواطن الذهل والمهانة.
وهنا ينبه السيد جاسم الجزائري قائلاً:لاحظ توالي السنن.سنن جرت في زمن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).بل وفي زمن من سبقه من الأنبياء(عليهم السلام) الذين مروا بتلك الطريق.ومن تلك السنن بروز (تيار منافق) حاول السيطرة على منافع وخيرات البلاد،ويبث الرعب في صفوف الناس من أن هؤلاء هم الذين يشكلون لهم الرعب ويحاولون أن يخلقوا قوة وهمية يغيرون من خلالها المسائل والأمور.لكن خوف المنافقين من بروز تيار ايماني جديد في المدينة قائم على أساس أن الأولى بالحكومة هو الذي يكون أكثر ايماناً،وقوة ،وصلابة.ماذا يقول أولئك الناس:”يقولون لأن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل..”،ماذا أجابهم الله عزَّ وجل:”..لله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكنَّ المنافقين لا يعلمون”.لذا فالعزة من صنع الله تعالى وليست من صنع البشر،العزة لباس يلبسه الله عزَّ وجل لأوليائه،العزة من صفات الله،لا يتخلق بها إلا أولياء الله؛لذا عبر جل وعلا”ولكنَّ المنافقين لا يعلمون”.وهي ليست أكلاً ،أو شرباً ،أو منصباً ،أو جاهاً يمكن أن يستأثر به إنسان على غيره.وكما جاء في الحديث :”إن الله فوض إلى المؤمن أمره كله،ولم يفوض إليه أن يكون ذليلاً”.وجاء أيضاً في أحاديث وروايات كثيرة كيف أنها فتحت باب الأمل عندما تشتد الأزمات على الإنسان أو على المجاميع المؤمنة الصابرة.يقول تعالى:”ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”،”وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ،إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ”.
هذه القضايا التي جرت اليوم،والتي تجري في عالمنا أيضاً في العالم بشكل كبير في العراق،في المنطقة في اي مكان من الأمكنة غايتها واضحة جداً،وهي أن الانسان لا يلتفت الى دينه والى عقيدته والى آخرته.لذلك يريدون أن يجعلوا العالم يعيش جواً من النزاعات والصراعات بأبعاد مختلفة.فتارة تلبس لباس الطائفية ،وأخرى القومية والعرقية وغير ذلك من قضايا كثيرة.لكن ما يؤلمنا أكثر مما يؤلمنا من الآخرين ـ فنحن نستطيع أن نصبر على الجراح التي اصيب بها كثير من الأبطال نتيجة سقوط قذيفة،أو شظايا من هنا وهناك من الدواعش،فهي في الحقيقة لا تؤلم وهي أوسمة على صدور أولئك الأبطال ـ لكن ما يؤلمنا حقيقة أولئك الناس الذين دخلوا في العملية السياسية ولم يلتفتوا الى يومنا هذا لطبيعة المؤامرة التي تجري في هذا البلد،كما ويؤلمنا أكثر أولئك الناس الذين يحاولون أن يبتعدوا عن أبناء جلدتهم وطائفتهم.ونحن لا ندخل في مزايدة مع هذا وذاك،ولا ندخل في صراع على هذا المنصب أو ذاك،أنما أمرنا واحد،وألمنا واحد،وهدفنا واحد وهو الدفاع عن العراق برمته عن سيادته،عن استقلاله،عن وحدته.وهذه ربما تكون أقرب للشعارات ولكننا نظر إليها على أنها واقع يجب أن يتحقق في هذا البلد.
لذا فإن أحق الناس في هذا البلد بحمل هذه الأمانة هم أولئك الناس الذين دفعوا الدماء،والجراح أكثر فأكثر. فهم الأقدر على حفظ هذه الأمانة عنها.
أرباب الحكم والسلطة
أما أولئك الناس الذين عاشوا في بهرجة الحكم والحكومة والمنصب والكراسي والسلطنة وغير ذلك،لا يمكن في لحظة من اللحظات أن يكونوا مدافعين عن العراق والعراقيين.بل أن ما لاحظناه بالأمس وما لاحظناه سابقاً أن هذه القوات عندما تشترك في المعارك لا تستطيع أن تشترك وحدها ما لم ينظم لها فصيل من الفصائل،ولاحظنا أن هذه القوات لا يمكنها أن توجد في أي مكان وحدها،وما تكون في مكان حتى تسأل من معي من الفصائل؟.لذا نقول أن هذه المعطيات التي أصبحت من البديهيات الواضحات جداً بالنسبة لجميع من اشترك في هذه المعارك.لماذا هذا التشدد والعنف تجاه فصائل موجودة في الساحة العراقية أثبتت أنها الأمل الوحيد لأبناء هذا البلد.في حين لم نجد على سبيل المثال منذ 2003 إلى يومنا هذا أن مورس مثل هذا الضغط على مسجد من المساجد التي تشكل بالفعل حاضنة من حواضن الإرهاب،لم نلاحظ مثل هكذا ردة فعل على مناطق مازالت ليومنا هذا مغلقة لم يستطع أولئك الناس أن يدخلوها إلا بإجازة من الوقف السني،أو اجازة من بعض الشخصيات البرلمانية.لماذا هذا الموقف معنا ؟!.أ لأنكم آمنتم أن لنا موقفاً شرعياً لا نستطيع بموجبه المواجهة معكم،لأنكم تعلمون أننا أكثر التزاماً بضوابط الشرع والدين،وأننا لا نستطيع التصرف إلا بإذن وإجازة شرعية.أقول قد نصبر اليوم وقد نصبر في مجالات كثيرة،لكن عندما نستشعر الخطر الحقيقي حينئذ لن نصبر و سوف ينالكم درس لن تنسوه أبدا.
هذا المنطق الذي يجب أن نتعامل به مع أولئك الناس الذين يريدون بشعاراتهم أن يستغفلوا الناس تحت عناوين وأشياء كثيرة من جملتها الإصلاح ،وفرض القانون وغيرها.فنحن أول الفصائل التي دعت للإصلاحات،ودعت إلى ضرورة الوجود في الساحات،ودعت إلى ضرورة فرض القانون،وغيرها،كما ودعت إلى ضرورة تنويع التسليح للجيش العراقي،ودعت إلى ضرورة فصل القواعد البعثية والوهابية من الأجهزة الأمنية،وكشفت أن هنالك مؤامرة كبيرة تتعرض لها المؤسسات العسكرية والأمنية في هذا البلد.ولكن للأسف الجميع(أي الطبقة السياسية الحاكمة و من يدور في فلكها) لهم أذان غير صاغية صماء لا تستمع إلى الموعظة والنصيحة.
خطاب أمير المؤمنين”عليه السلام”
أمير المؤمنين(عليه السلام) كأنه يوجه خطاباً لأولئك الساسة:”كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ،وَمَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ، وَمَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ وِمَا ابْتَلَى اللهُ سُبْحَانَهُ أَحَداً بِمِثْلِ الْإِمْلاَءِ لَهُ”.لذا فإلتفِتوا إذ إنكم تعيشون فتنة الإملاء،ونحن نعيش فتنة الابتلاء،وفتنة الابتلاء تصنع الرجال،وفتنة الإملاء تصنع الطغاة.فرق كبير بين الفتنتين والامتحانين فتنة الاملاء تصنع الطغاة،واللصوص،وقطاع الطرق الذين يقطعون الطرق أمام عباد الله في الوصول الى الله عز وجل.أما فتنة الابتلاء والامتحان فتصنع الرجال ،لذلك عندما نقول: إن طبيعة المؤامرات اليوم الكبر،والكثرة،والقوة .ولكنها في نفس الوقت تعطينا عزيمة،وصبراً،وشدة،وثباتاً بأننا باقون في هذه الساحات ما دام الله عزَّ وجل يرزقنا الحياة في هذه الدنيا.ونحن على يقين بأن هنالك خلفاً لا يختلفون عن سلفهم،وكيف لا يكون ذلك الخلف كذلك السلف ومنهم يقيناً من يكون واحداً من أولئك العدة التي تمهد الظهور لصاحب العصر والزمان”عجل الله فرجه”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.